8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كاميرون يعلن طرح سندات إسلامية واستحداث مؤشر جديد في بورصة لندن وفق الشريعة

استضافت لندن أمس المنتدى الاقتصادي الإسلامي الذي يعقد للمرة الأولى خارج العالم الإسلامي، ما يبعث لديها أملاً بأن تصبح العاصمة المالية للعالم العربي.
ومن بين الزعماء الذين حضروا المنتدى، العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين، وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والرئيس الأفغاني حميد قرضاي ورئيسة كوسوفو عاطفة جاهاغا، ورئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبد الرزاق ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف وسلطان بروناي حسن البلقية. وحضر المنتدى كذلك رئيس وزراء المغرب عبد الإله بنكيران ورئيس بنغلادش عبد الحميد.
وأثناء افتتاحه أعمال المنتدى، كشف رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون الخطط الجديدة لاستحداث مؤشر إسلامي جديد في بورصة لندن حين أعلن أن بريطانيا مفتوحة أمام قطاعات الأعمال.
وألقى كاميرون كلمته هذه أمام أكثر من 1800 سياسي ورجل أعمال يمثلون أكثر من 115 دولة حضروا إلى لندن للمشاركة في المنتدى في نسخته التاسعة التي تحمل عنوان عالم متغير وعلاقات جديدة. وتجدر الإشارة الى أن الاستثمارات الإسلامية ارتفعت عالمياً بمعدل 150 في المئة منذ العام 2006 (تاريخ تأسيس المنتدى ومقره الرئيسي كوالالومبور عاصمة ماليزيا)، ويتوقع أن تصل قيمتها إلى 1,3 ترليون جنيه استرليني العام المقبل 2014
وأبرز ما جاء في خطاب كاميرون أمس النقاط التالية:
أولاً: ترغب الحكومة البريطانية بأن تصبح المملكة المتحدة أول بلد خارج العالم الإسلامي يطرح السندات الإسلامية، حيث بدأت وزارة الخزانة باتخاذ الخطوات العملية لطرح صكوك قيمتها نحو 200 مليون جنيه استرليني، ونأمل طرحها في العام القادم.
ثانيا: ستفتح بورصة لندن بابا جديدا للتعرف على فرص التمويل الإسلامي بإطلاقها مؤشر الأسواق الإسلامية الرائد عالمياً. وذلك يعزز مكانة مؤشر بورصة لندن (فوتسي) كمطور للمؤشرات المبتكرة التي تطرح بدائل مهمة، ما يجعله سابقة أخرى عالمية لحي المال.
ثالثاً: تشترك الحكومة البريطانية مع مؤسسة شِل لطرح منحة جديدة قيمتها 4,5 ملايين جنيه استرليني لتعزيز جهود مبادرة نومو ـ وهو صندوق معني بالنمو يوفر المهارات والتمويل للشركات الصغيرة في أنحاء منطقة الشرق الأوسط والخليج، ويوفر الفرص للشركات البريطانية على الأجل الأطول.
كما أوضح رئيس الوزراء البريطاني أن لندن دأبت على التكيف والتغير من آن لآخر حين رحبت أولاً بالاستثمارات الجديدة وبتوفير سبل جديدة لأداء الأعمال. وتعتبر لندن فعلاً أكبر مركز للتمويل الإسلامي والخدمات المالية الإسلامية خارج العالم الإسلامي. واليوم نطمح لتوسيع ذلك أكثر. ذلك لأنني لا أريد أن تكتفي لندن بكونها عاصمة كبيرة للتمويل الإسلامي في العالم الغربي وحسب، بل أيضاً أريد للندن أن تقف إلى جانب دبي كواحدة من أكبر عواصم التمويل الإسلامي في أي مكان بالعالم. هناك بعض الدول التي تنظر الى الداخل بطبيعتها، وتوصد أبوابها وترفض الاعتراف بأن ما يشهده العالم من تغيير يؤثر على نجاحها مستقبلاً. لكن بريطانيا لن ترتكب هذا الخطأ. إننا نعلم بأننا نشارك في سباق عالمي لأجل مستقبل اقتصادنا، وبالتالي فإننا ندعم شركاتنا ونسعى لأسواق جديدة ونطبل ونزمر لإبراز بريطانيا كوجهة من الدرجة الأولى لاجتذاب الاستثمار والتجارة. حين نرى أن سرعة نمو التمويل الإسلامي تفوق سرعة نمو الأعمال المصرفية التقليدية بمعدل 50%، وحين نعلم أن من المتوقع نمو الاستثمارات الإسلامية العالمية لتصل إلى 1,3 ترليون جنيه استرليني بحلول عام 2014، فإننا نريد ضمان أن تكون حصة كبيرة من ذلك الاستثمار الجديد هنا في بريطانيا. أعلم أن البعض ينظرون الى الشركات الأجنبية التي تستثمر في شركاتنا أو تتملك نوادي كرة القدم البريطانية ويتساءلون ـ أليس من الأحرى بنا أن نفعل شيئاً لوقف ذلك؟ اسمحوا لي أن أقول لكم شيئاً: الجواب هو كلا. إن واحداً من المزايا الكبيرة التي تميز بريطانيا هي انفتاحها أمام الآخرين، وهذا الانفتاح يمثل جزءاً هاماً من ضمان أن يحقق بلدنا نجاحاً عظيماً في السباق العالمي. فالاستثمارات الأجنبية تولد الثروات وتوفر فرص العمل وتحقق النمو وعلى النقيض من إضعاف قاعدتنا الصناعية، فإن تلك الاستثمارات تقويها.
وبالنسبة للسندات الإسلامية الجديدة المتوقع طرحها، قال كاميرون هناك حديث دائر منذ سنوات حول طرح سندات إسلامية ـ أو صكوك ـ خارج العالم الإسلامي. لكن ذلك لم يتحقق تماماً. إنه تغيير يعتبر مسألة براغماتية وتتطلب إرادة سياسية. وهنا في بريطانيا لدينا كليهما. حيث ترغب حكومتنا هذه بأن تصبح بريطانيا أول دولة غربية تطرح سندات إسلامية. وبالتالي بدأت وزارة الخزانة اتخاذ الخطوات العملية لطرح صكوك قيمتها نحو 200 مليون جنيه استرليني، ونرحب كل ترحيب بمشاركة قطاع التمويل الإسلامي في تطوير هذه المبادرة التي نأمل إطلاقها في العام المقبل.
وعن مؤشر الأسواق الإسلامية في بورصة لندن، قال كاميرون إن نمو الأسواق الإسلامية يعني بأن الطلب متنامي على تبني طرق جديدة للتعرف على نشاط الأعمال وفق الشريعة الإسلامية. وهنا أيضاً يعتبر حي المال بمدينة لندن رائداً بهذا المجال - لكن هذه المرة ليس فقط في أوروبا، بل في أنحاء العالم كله. وسوف تعلن لندن اليوم إطلاق مؤشرات جديدة. هذه المؤشرات لا تكتفي فقط بالتعرف على الشركات التي تطبق المبادئ الإسلامية التقليدية باستثماراتها، بل إنها أيضاً تطبق أحدث التقنيات المتوفرة في العالم للتحقق من النسب المالية وتمكين المستثمرين من التعرف على الفرص الاستثمارية المعرضة لتقلبات أقل. وذلك يعني، بلغة بسيطة، فتح باب جديد للتعرف على فرص التمويل الإسلامي - مؤشر للأسواق الإسلامية رائد عالمياً. وتلك هي سابقة عالمية أخرى لحي المال بمدينة لندن.
وختم كاميرون خطابه قائلاً إن عقد المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن يؤكد كيف أن المملكة المتحدة، ولندن تحديداً، قد باتت مركزاً في الغرب للتمويل الإسلامي. فعلى سبيل المثال: في المملكة المتحدة أكثر من 20 مصرفاً تقدم منتجات وخدمات التمويل الإسلامي، وذلك أكثر مما يوجد في أي بلد غربي آخر. إن بورصة لندن تجتذب الشركات الإسلامية المدرجة في البورصة ومدرج فيها أكثر من 49 من الصكوك (السندات الإسلامية التي تدفع لمستثمريها عائداً ثابتاً بناء على الفائدة التي تحققها الأصول المستثمر بها) تقدر قيمها بمبلغ 34 مليار دولار على مدى 5 سنوات. 25 شركة محاماة في المملكة المتحدة لديها إدارات مختصة بالتمويل الإسلامي تخدم الأسواق العالمية والمحلية. كما أن التمويل الإسلامي ساهم في تغيير أفق لندن من خلال التمويل الكلي أو الجزئي للكثير من معالمها، مثل ذي تشارد وتشيلسي باراكس والقرية الأولمبية يعتبر التمويل الإسلامي ميزة هامة ومتنامية لقطاع الخدمات المالية لدينا، والحكومة تدعم هذا القطاع لأننا منفتحون أمام قطاعات الأعمال ونريد اجتذاب الاستثمارات وتعزيز اقتصادنا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00