عمل النظام الصيني امس بشكل سريع على تغطية ملابسات حادث اعتداء وقع في ساحة تيانانمان الشهيرة وسط العاصمة بكين، واكتفت وسائل اعلامه بزعم ان ما جرى مجرد حادث سير. لكن جميع المعطيات التي قدمها شهود وصحافيون اجانب عبر شبكة الانترنت وخاصة الصور التي نشرت على موقع تويتر تؤكد ان هجوما ما حصل في الساحة وان اللاعب الابرز في هذا الاعتداء هو سيارة جيب بداخلها ثلاثة اشخاص انفجرت وادت الى مقتل من على متنها، اضافة الى صيني وسائحة فيليبينية كانا بالقرب منها.
لكن السؤال الذي تصعب الاجابة عنه هل كانت عملية انتحارية رمزية قام بها راكبو سيارة الجيب لتوجيه رسالة اجتماعية وسياسية الى النظام، او انها عملية اغتيال تمت بتفجير سيارة الجيب التي ربما على متنها احدى الشخصيات المهمة.
مهما يكن الجواب، المؤكد ان اعتداء قد حصل في وسط العاصمة الصينية وفي مكان يعتبر محمية من شدة الحراسة المفروضة عليه. وهناك سببان قد يدفعان النظام الصيني الى التصرف بهذه السرعة المحمومة كي يغطي ما جرى ويتظاهر بأن شيئا غير اعتيادي لم يحصل، الاول ان يكون حصل اختراق امني خطير للطوق الامني في الميدان الاكثر شهرة في بكين وهذا ما يضر بشكل كبير بسمعة النظام وقواه الامنية وقدرته على فرض الاستقرار في البلاد. الثاني ان تكون الاستخبارات الشيوعية نفذت حكم اعدام بإحدى الشخصيات وقامت بتغطية الجريمة والتعتيم عليها سريعا كي لا يعرف الصينيون والعالم ماذا حصل تماما.
وادى انفجار سيارة الجيب الرباعية الدفع اضافة الى مقتل ثلاثة كانوا على متنها وصيني وفيليبيني، الى اصابة نحو 38 شخصا آخر بجروح وخاصة انه حصل في هذا الميدان الذي يكتظ بالسياح من شتى انحاء العالم. وقد سارع رجال الشرطة التي تنتشر في الميدان الذي يشتهر بحالات انتحار المعارضين التيبتيين (عبر احراق انفسهم) الى اطفاء السيارة المحترقة. وكانت آخر حالة يحرق فيها تيبيتي نفسه في تيانانمان تعود الى تشرين الاول 2011.
وقامت الشرطة ايضا بفرض طوق حول المكان ومنعت ايا من الموجودين في داخله من الخروج وصادرت معدات صحافيين اجانب واتلفت جميع الصور والفيديو التي التقطت للحادثة. كما عملت الشرطة الصينية الالكترونية على ازالة الصور والمعلومات التي نشرت على مواقع الكترونية صينية، لكن بعض الصور التي نشرت على تويتر نجت من براثن النظام الشيوعي الذي يحكم اضخم بلد في العالم بيد من حديد.
ويزداد عدد الجاليات المناهضة للحكم الشيوعي الشمولي في البلاد وابرز هذه الجاليات التي تتسبب دائما بالمشاكل للنظام وتفضح سجله في انتهاك حقوق الانسان هي: المطالبون بانفصال اقليم التيبت عن الصين، والمسلمون الاويغور والبوذيون من طائفة فالون غونغ. وقد اضرم اكثر من مئة من التيبتيين في انفسهم النار منذ العام 2009 تعبيرا عن حنقهم من الاضطهاد الذي يتعرضون له على ايدي السلطات، فيما قام الاويغور بأعمال تمرد وشغب مرات عدة بسبب تقييد بكين حريات العبادة كصوم رمضان، اما البوذيون الفالون غونغ فتعج سجون النظام بالآلاف منهم منذ العام 2000.
يشار الى ان ساحة تيانانمان اكتسبت شهرة عالمية عقب حمام الدم الذي ارتكبه النظام الشيوعي عام 1989 بحق الطلاب المتظاهرين الذين تجرأوا وطالبوا بالحريات والديموقراطية وحقوق الانسان. وقامت السلطات بقمعهم عسكريا وقتل وجرح الآلاف منهم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.