تستمر الحكومات الاوروبية تباعا بالتعبير عن شكاوى شكلية للحكومة الاميركية بشأن قضايا التنصت على الهواتف التي تبدأ من قمة هرم تراتبية الناس في كل دولة اوروبية وصولا الى اسفله. فقد سمحت وكالة تجسس الامن القومي الاميركية (ان اس آي) لنفسها برصد مكالمات اي شخص ترغب في ارضاء فضولها بشأنه بما في ذلك زعماء الدول، والحالة التي اعلن عنها امس كان التنصت الاميركي على هاتف المستشارة الالمانية انغيلا ميركل.
وعلى غرار فرنسا، قامت المانيا امس بإستدعاء السفير الاميركي لديها لتعرب له عن شديد استيائها للمعلومات التي وردتها بأن هاتف ميركل تعرض للتنصت من قبل الجواسيس الاميركيين، ولكن هذا الاعراب عن الاستياء تضمن ايضا عبارة مودة بأن العلاقات بين البلدين لن تتأثر على امل الا يكرر الاميركيون ما حصل.
وكانت ميركل اجرت مكالمة هاتفية مع الرئيس الاميركي في هذا الخصوص الاربعاء، وبعد المكالمة اكد البيت الابيض ان واشنطن لا تتنصت على هاتف ميركل ولن تتنصت عليه مستقبلا، لكن بيان البيت الابيض خلا من عبارة لم تتنصت وهذا يعني ان التنصت قد يكون حدث فعلا في فترة سابقة.
وضج موقع تويتر امس بتغريدات من السياسيين الاوروبيين من بلاد مختلفة الذي اعربوا عن امتعاضهم للاسلوب الاميركي الذي على ما يبدو لا ثقة لديه بأصدقائه الاوروبيين. فعلى سبيل المثال غرد وزير الخارجية الفرنسي السابق والنائب الحالي في البرلمان الاوروبي ميشال بارنييه هذا كثير، كثير جدا. بين الاصدقاء يجب ان يكون هناك ثقة. هذه الثقة تزعزعت ونحن ننتظر اجوبة سريعة من الاميركيين. ولكن المراقبين المخضرمين للعلاقة التاريخية التي تربط بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يدركون جيدا ان هذه التصريحات التي يطلقها الاوروبيون على مسامع شعوبهم ليست الا وقفة عز شكلية، حيث ان المنظومة السياسية العالمية تفرض على هؤلاء الرضوخ بشكل تام لرغبات الأخ الأكبر ونزواته.
بدورها، تجاهلت الحكومة البريطانية مثل هذه القضية، بل شن اللورد كارلايل (الرئيس السابق للاستخبارات البريطانية المكافحة للارهاب) امس هجوما عنيفا على صحيفة الغارديان التي كانت الصحيفة البريطانية الوحيدة التي نشرت بعض المعلومات التي حصلت عليها من الجاسوس الاميركي المنشق ادوارد سنودن قبل ان يتم مصادرة ما تملكه من معلومات واتلافه من قبل الشرطة. وقال ان صحافييها بفعلهم هذا وضعوا معلومات في غاية الاهمية بيد اعداء بريطانيا والارهابيين عندما اطلعوهم على بعض الاساليب التي تستخدمها الاستخبارات البريطانية والغربية في رصد الارهابيين وبالتالي فإنهم ساهموا في وضع الامن القومي في خطر.
ومنذ انشقاق سنودن عن الاستبخارات الاميركية وكشفه عن التنصت على نطاق واسع التي تقوم به وكالات الاستخبارات الاميركية على شعوب اوروبا والعالم عبر شبكات الاتصالات الهاتفية ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل البريد الالكتروني، تتوالى الفضائح بأن الاميركيين لم يميزوا في تنصتهم هذا بين ارهابي ورئيس دولة، فالكل موجودون في دائرة التنصت.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.