8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كاميرون وراخوي لتهدئة الوضع في جبل طارق

أجرى رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون صباح امس اتصالا هاتفيا بنظيره الاسباني ماريانو راخوي واعرب له عن مدى انزعاج المملكة المتحدة من التدابير الجديدة التي تتخذها السلطات الاسبانية على الحدود مع صخرة جبل طارق التابعة للأراضي البريطانية. واتفق الرئيسان على تنفيس الاحتقان الحاصل بين البلدين واعادة المياه في المضيق الذي يفصل القارتين الاوروبية والافريقية الى مجاريها.
وعقب الاتصال الذي دام ربع ساعة، اصدر مكتب رئاسة الوزراء البريطانية في 10 داوننغ ستريت بيانا رسميا اكد فيه ان راخوي وعد كاميرون بالالتزام بإزالة التوتر وانه سيمعل على تقليص زمن حملات التفتيش الطويلة التي تجريها الشرطة الاسبانية على الداخلين والخارجين الى جبل طارق. واشار البيان الى ان كاميرون شدد لراخوي على أنه لا يريد ان تتضرر العلاقات الثنائية الاسبانية ـ البريطانية بسبب التدابير الحدودية في جبل طارق، وان بريطانيا حازمة في موقفها مما يجري. لقد كان رئيس الوزراء الاسباني متفهما بأن بريطانيا تأخذ الامر بمنتهى الجدية وان العلاقات قد تتضرر فعليا. وبالتالي اكد التزامه بضرورة ازالة التوتر وانه سيعمل في سبيل ذلك.
ويتوقع ان تكون الخطوة التالية في سبيل احلال السلام مجددا بين لندن ومدريد حوار يجريه وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ مع نظيره الاسباني خوشية غارسيا مارغالو من اجل وضع الخطوات التنفيذية لإنهاء حالة التوتر الراهنة، التي بدأت مطلع الصيف بسبب خلاف بين صيادي السمك الاسبان وسلطات جبل طارق، وامتدت لتأخذ طابعا رسميا من جانب السلطات الاسبانية التي ردت على حكومة جبل طارق من خلال تشديد تدابير الدخول والخروج الى الصخرة. وهي اعربت عن نيتها رفع رسوم العبور عبر الحدود الاسبانية الى 50 يورو على كل مركبة آلية تمر. وقامت الشرطة الاسبانية بتعذيب سكان الجبل وزواره عبر استخدام تفتيش ممل ومطول لكل سيارة تدخل او تخرج ما ادى الى زحمة سير خانقة وطوابير من الانتظار.
وفي تغريدة له عقب الاتصال، اكد كاميرون ان الاتصال مع راخوي كان بناء. لقد اعربت له عن قلقنا ازاء ما يجري في جبل طارق وشددت على ان موقفنا من سيادة اراضينا لا يتغير. لكن رغم اعلان لندن ان الرئيسين اتفقا على تنفيس الاحتقان وايجاد سبل لإعادة المياه الى مجاريها، لم تظهر كلمات كهذه في البيان الصادر عن رئاسة الوزراء الاسبانية.
فقد قالت مدريد في بيان عقب الاتصال لقد اكد راخوي لكاميرون أن التدابير التي اتخذتها اسبانيا عند الحدود مع جبل طارق هي مشروعة بحسب قوانين دول الشينغن والتي تفرض على كل بلد عضو في الاتفاقية ان يكافح بحزم اي تنقل غير شرعي عند حدوده لأن الداخل الى اسبانيا بإمكانه العبور الى دول اخرى تابعة للشينغن. وقد اعاد رئيس الوزراء الاسباني تاكيده على رغبته في ايجاد حل في اقرب وقت ممكن لهذه المشكلة التي تسببت بها حكومة جبل طارق وادت الى هذا التوتر وعرضت البيئة ونشاط صيد الاسماك للخطر.
وتحمل الحكومة الاسبانية السلطات في جبل طارق مسؤولية الحاق الضرر بالبيئة البحرية وبمصالح صيادي السمك الاسبان بسبب قيامها بنشر شعاب بحرية اصطناعية. ويعتبر اي حادث ولو كان بسيطا في محيط جبل طارق سببا لفتح جراح الماضي بين بريطانيا واسبانيا حول ملكية الجزيرة التي يعتبرها الاسبان حقا لهم. وتعود المشكلة على ملكية الصخرة التي تفصل بين اوروبا وشمال افريقيا الى العام 1704 عندما نجحت قوة عسكرية انكليزية وهولندية بالاستيلاء على الصخرة (التي تحمل اسم جبل طارق تيمنا بالفاتح الاسلامي الشهير الاموي طارق بن زياد) من مملكة الكاستيل الكاثوليكية. ثم ضمتها بريطانيا الى اراضيها بعد توقيع اتفاقية اوترخت في العام 1713. وبقيت مذاك جزءا من اراضي المملكة المتحدة وقد تم اجراء تصويت في البلاد عام 1967 حول البقاء مع بريطانيا ام الانتقال الى اسبانيا فصوت اهالي الصخرة لصالح بريطانيا، ثم اعادوا تاكيد ولائهم هذا في استفتاء العام 2002. وفي العام 2006 وضع دستور جديد للبلاد اصبحت من خلاله حكومة جبل طارق تقوم بادارة شؤونها بشكل شبه مستقل فيما تبقى الشؤون الخارجية لها في يد الحكومة البريطانية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00