8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قلق غربي من تعاظم النشاط الإيراني في أميركا الجنوبية

ينظر الغربيون عموماً والأميركيون خصوصاً بقلق بالغ الى توسع نشاط الخلايا الإيرانية في أميركا الجنوبية. ونشرت مواقع اخبارية الكترونية بريطانية وأميركية في الساعات الأخيرة، تقارير مقلقة صادرة عن أجهزة استخبارات وعن سياسيين في الكونغرس بأن النظام الإيراني يعزز انتشار شبكات له في الجزء الجنوبي من القارة الأميركية، تقوم بتبييض الأموال وتحضر المخططات الإرهابية ضد أعداء المشروع الإيراني العالمي.
وفي هذا الإطار ندد سياسون أميركيون جمهوريون بالتقرير الأخير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية (في حزيران المنصرم) وأشارت من خلاله الى أن النفوذ الإيراني في أميركا الجنوبية آخذ في التقلص. وحذر هؤلاء من أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تستهتر بالوقائع التي تشير فعلياً الى تعاظم الوجود الإيراني في القارة على ضوء العلاقات المميزة التي تربطها بدول أميركية عدة أبرزها فنزويلا وبوليفيا والاكوادور ونيكاراغوا.
وحذرت النائب عن ولاية فلوريدا في الكونغرس ايلينا روز ـ ليتينن التي ترأس لجنة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس النواب من أن إيران تبني شبكة استخباراتية وإرهابية في أميركا اللاتينية فيما تقوم إدارة أوباما بتجاهل هذا الأمر. واعتبرت أن الإدارة الحالية تضع سلوكها السياسي العالمي في الأهمية فوق الأمن القومي الأميركي عندما ترفض الاعتراف بالاختراق الإيراني المتزايد لأميركا الجنوبية.
وقالت ليتينن (61 عاماً) وهي أول امرأة من أصول أميركية لاتينية (كوبية) تنتخب الى مقعد في الكونغرس في خطاب موجه الى اللجنة البرلمانية أنا أمثل فلوريدا هنا بشكل مستمر منذ انتخابي للمرة الأولى عام 1989. وقد شهدت هنا في الكونغرس عام 1994 وقائع الهجوم الإرهابي الذي استهدف الجالية اليهودية في العاصمة الأرجنتينية بوينوس ايرس وبحسب المحققين الأرجنتينيين فإن أصابع الاتهام موجهة الى إيران وحزب الله، بما يشير منذ 19 عاماً الى طموحات إيران الإرهابية. واليوم الوجود الإيراني في أميركا الجنوبية يتعاظم ويشكل أكثر فأكثر تهديداً حقيقياً للأمن القومي الأميركي.
وأضافت ليتينن بحسب التقرير الصادر عن لجنة الشراكة الأرجنتينية الإسرائيلية (اي ام اي آي) منذ شهرين ويتكون من 500 صفحة فإن ثمة أدلة مفصلة عن أن الشبكات الإيرانية لا تزال حية وناشطة في أميركا اللاتينية لا بل ويتعاطم نفوذها في عدد من الدول وقد أكد ذلك التقرير أن إيران تستخدم مراكزها الديبلوماسية والثقافية من أجل اختراق المنطقة. ولم تتوقف عند هذا الحد بل سمت الدول بأسمائها. وقالت مجدداً نرى فشل إدارة أوباما في محاسبة أنظمة كالنظام الإيراني على انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان وجميع القوانين والأعراف في المنطقة. إن بلداناً مثل فنزويلا وبوليفيا والاكوادور ونيكاراغوا، وللأسف أيضاً الى درجة ما الأرجنتين، تحاول إضعاف الجهود الأميركية في أميركا الجنوبية وتقوم باحتضان رغبات النظام الإيراني.
وكان تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في حزيران فاجأ السياسيين والخبراء في الشأن الإيراني، عندما أبدى مضمون التقرير تفاؤلاً بحجم التقدم الذي أحرزته العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على النظام الإيراني وأن نفوذ الأخير في أميركا اللاتينية آخذ في الانحدار.
وانتقدت ليتينن في تغريدة على تويتر أول من أمس هذا التقرير واعتبرته فشلاً واضحاً في تقويم حجم الخطر الإيراني على القارة الأميركية. ولم تكن النائب عن فلوريدا الوحيدة التي وجهت انتقادات لاذعة للتقرير الرسمي للإدارة الأميركية بل انضم اليها عدد واسع من النواب والشيوخ. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أريزونا مات سالمون لقد توقعنا مضموناً آخر لتقرير وزارة الخارجية لكن هذا التقرير فيه الكثير من الإهمال وعدم الجدية في تحديد الدور الخطر الذي تلعبه إيران في الجوار.
ووجه الخبير الاستراتيجي في معهد واشنطن للسياسة الشرق أوسطية ماتيو ليفيت انتقاداً لاذعاً للتقرير واصفاً اياه بأنه كتب بواسطة متدرب مبتدئ، فيما اعتبر السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون في تصريح له الأسبوع الفائت أن اضخم هيئة ديبلوماسية إيرانية في العالم موجودة في العاصمة الفنزويلية كاراكاس لأن الإيرانيين يقومون بتبييض أموالهم عبر البنوك الفنزويلية.
وبسبب التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأميركية الذي أثار زوبعة غضب لا سيما في أروقة الحزب الجمهوري المعارض لسياسة أوباما، وجه عدد من الشيوخ والنواب رسالة الى وزير الخارجية جون كيري يستوضحونه فيها عن المعلومات الواردة في التقرير وغير المتطابقة مع تقارير استخباراتية في حوذتهم تؤكد أن العكس هو الصحيح وأن نفوذ إيران في الجنوب يتعاظم ولا يتقلص.
ويزعم تقرير استخباراتي يعتمد على مصادر إيرانية منشقة عن النظام بأن عديد الشبكة الإيرانية التي تعمل في أميركا الجنوبية يتجاوز الـ40 ألف عنصر تم زرعهم عاماً بعد عام للقيام بمهمات استخباراتية ومالية وإعلامية في كل من فنزويلا والبرازيل وبوليفيا والاكوادور وغواتيمالا ونيكاراغوا.
وكان موقع ويكيلكس نشر في وقت سابق مضمون عدد من البرقيات الديبلوماسية السرية بين واشنطن وسفاراتها في أميركا الجنوبية وتضمنت تلك البرقيات معلومات تفيد بأن التعاون بين طهران وكاراكاس في عهد الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز بلغ الذروة وأن البلدين تبادلا الخبرات العسكرية لا بل إن النظامين لديهما منظومات مشتركة لصنع الأسلحة الخطرة، وأن فنزويلا كانت دائماً جنة حقيقية لعناصر ميليشيا حزب الله الذين وجدا فيها المكان المناسب لنشاطات تبييض الأموال والحصول على المزيد من الدعم المادي لعملياتهم في الشرق الأوسط وحول العالم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00