نشر معهد العلوم والامن الدولي اي. اس. اي. اس. تقريراً عن توقعاته لبرنامج ايران النووي خلال الفترة المقبلة، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة الى الدول الكبرى بأن ايران اصبحت قريبة جدا من انتاج سلاح نووي، وان بامكانها امتلاك هذا السلاح مع حلول منتصف العام المقبل 2014.
ومن شأن هذا التقرير ان يدعم الموقف الذي ابداه السيناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ الاميركي ليندزي غراهام الاسبوع الماضي عندما اكد نيته تقديم مشروع قرار امام الكونغرس يتيح شن حرب على ايران خلال ايلول وتشرين الاول، في حال عدم حصول اي تقدم ملموس في المفاوضات النووية معها خلال ايلول وتشرين الاول المقبلين.
وقال المعهد، ومقره واشنطن، في تقرير إنه من المتوقع أن تتمكن ايران من انتاج يورانيوم كاف لصنع قنبلة نووية بحلول منتصف العام المقبل من دون أن تلحظ الاسرة الدولية ذلك. وحول كيفية تسريع طهران لنشاطها النووي كي تتمكن من انجاز ما تصبو اليه، اوضح التقرير أنه ستكون ايران قادرة من تحقيق ذلك من خلال تطبيق خطط وضعتها لتثبيت آلاف اجهزة الطرد المركزي (اي ار 1) في المنشأتين المعلن عنهما في نظنز وفوردو.
وحول امكانية التصدي لهذا التهديد، اشار المعهد الى انه يتوجب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تكثف عمليات التفتيش والرصد للأنشطة النووية الايرانية بشكل ميداني لا يقل عن مرتين في الاسبوع الواحد، محذراً من ان قدرة الوكالة الدولية لفرض مثل هذه العمليات على ايران تعتبر محدودة.
واطلق التقرير ايضا صفارة انذار لواشنطن وتل ابيب، مشددا على ان اي تأخير في استخدام القوة تماشياً مع القوانين الدولية، سيؤدي الى فوات الاوان وينتهي الامر بامتلاك النظام الايراني سلاحا نوويا اذا تخوفت الولايات المتحدة واسرائيل من شن هجوم على المنشآت النووية الايرانية بسبب المعارضة الدولية.
وتابع التقرير: في هذا الصدد، فإنه سيكون بمقدور إيران انتاج يورانيوم كاف لصنع سلاح نووي واحد او اكثر، محذراً من ان الامور عندما تتسارع وتصبح ايران قاب قوسين او ادنى من امتلاك السلاح الذي تسعى اليه، فإن موضوع الديبلوماسية والتحرك لإصدار قرار دولي بالتدخل عسكرياً سيستهلكان الكثير من الوقت، وسيمنحان بالتالي طهران الوقت الكافي لإنجاز ما تريد. ولفت التقرير إلى أنه اذا بقيت الوكالة الدولية مكتوفة الايدي او عاجزة حيال ما يجري، فإن اي رد دولي سيكون مستحيلاً بعد ان تكون ايران قد انتجت اليورانيوم اللازم لصنع القنبلة.
حذر المعهد من ان تكون ايران تملك ايضا منشأة سرية لم يتم الافصاح عنها، وشدد على ان الاولوية لدول الـ5+1 التي تتفاوض مع ايران (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والمانيا) يجب ان تتركز في القريب العاجل على الحد من عدد ونوعية اجهزة الطرد المركزي المستخدمة في نظنز وفوردو وفي اي منشأة ايرانية سرية، لأن السماح للايرانيين بالتحرك بحرية عبر هذه الاجهزة سيؤدي الى تسارع قدرتهم على انتاج السلاح النووي الذي يسعون اليه.
وكان السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام طالب الحكومة الاميركية بوجوب استخدام القوة مع ايران لأن ذلك السبيل الوحيد لمنع النظام الايراني من امتلاك السلاح النووي على حد تعبيره. واكد غراهام انه بصدد تقديم مشروع قرار الى الكونغرس يتيح توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل نهاية العام الجاري في حال لم يحصل التقدم المرجو في المفاوضات النووية المقبلين.
واستبعد مراقبون ان يحظى مشروع غراهام بدعم كاف في اروقة الكونغرس، ولكن بعد صدور التقرير الاخير الذي اوضح فيه المعهد شكوكه ووريبته من قدرة ايران على تسريع برنامجها النووي العسكري، تبقى الامور مفتوحة على شتى الاحتمالات.
ويعتمد الخبراء الذين يستبعدون حرباً مع ايران على واقع ان الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني معتدل وليس صاحب تصرفات استفزازية كسلفه محمود احمدي نجاد.
وعلى الرغم من ذلك، يدرك هؤلاء أن إيران ربما لن تبطىء من نشاطها النووي في عهد روحاني، حيث تبقى دائما الكلمة الفعلية الاخيرة للمرشد الاعلى علي خامنئي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.