8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جبل طارق يوتر العلاقات مجدداً بين بريطانيا وإسبانيا

عاد التوتر ليسود الاجواء الديبلوماسية بين بريطانيا واسبانيا بسبب اقدام الاخيرة على فرض نظام تفتيشي جديد على الحدود مع مضيق جبل طارق التابع للاراضي البريطانية. وقد استغاثت حكومة الجبل بلندن لتخليص شعبها من الضيق الذي تتسبب به في الآونة الاخيرة بشكل متعمد شرطة الحدود الاسبانية للداخلين والخارجين الى المنطقة من خلال اعتمادها اساليب تفتيشية قهرية، مما اضطر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الى الاتصال بنظيره الاسباني خوسيه غارسيا مارغالو ليل الاحد مطالبا بوقف الاسلوب الرديء الذي تمارسه قوات الامن الاسبانية مع سكان وزوار جبل طارق.
وفرضت الشرطة الاسبانية نهاية الاسبوع المنصرم اسلوبا تفتيشيا منهكا لكل العربات على الحدود ما ادى الى زحمة خانقة اجبرت الناس على الانتظار نحو ست ساعات قبل ان يتمكنوا من العبور الى وجهتهم. واعرب ناطق باسم الخارجية البريطانية امس عن قلق المملكة المتحدة حيال ما يجري، قائلا نحن قلقون جدا مما يجري على الحدود بين اسبانيا وجبل طارق. في عطلة نهاية الاسبوع ابلغ سفيرنا في مدريد نائب وزير الخارجية الاسباني بقلقنا هذا، وهو ايضا ما اعربنا عنه للسفير الاسباني في لندن. وقد اتصل وزير الخارجية ويليام هيغ الاحد بنظيره الاسباني خوسيه غارسيا مارغالو واعرب له عن قلقنا الجدي لما يجري وطالبه بتسريع الحل لهذه المشكلة.
وكان التوتر عاد ليخيم على العلاقات الثنائية الاسبانية ـ البريطانية بعد قيام زوارق اسبانية بانتهاك المياه الاقليمية البريطانية في الاسابيع الاخيرة. وعلى غرار جزر الفولكلاند (التابعة لبريطانيا) التي تحاول الارجنتين ضمها اليها، تعتبر الحكومة الاسبانية ان اسبانيا الاحق بضم جبل طارق التي لا تزال مستعمرة تابعة للمملكة المتحدة.
وادى الاسلوب الذي تنتهجه الشرطة الاسبانية في هذه الآونة وفي هذا التوقيت حيث تتجاوز درجات الحرارة خلال النهار احيانا حاجز الـ30 درجة مئوية الى تعذيب المسنين والاطفال والنساء الذين يعبرون الحدود وخاصة الناس الذين يعانون من امراض. وقد تم رصد اكثر من حالة صحية حرجة تسببت بها عمليات التفتيش غير المبررة والمطولة عمدا التي بحسب اهالي جبل طارق تحاول مدريد الانتقام منهم من خلال اعتمادها.
وتعود المشكلة على ملكية الصخرة التي تفصل بين اوروبا وشمال افريقيا بين الانكليز والاسبان الى العام 1704 عندما نجحت قوة عسكرية انكليزية وهولندية بالاستيلاء على الصخرة (التي تحمل اسم جبل طارق تيمنا بالفاتح الاسلامي الشهير الاموي طارق بن زياد) من مملكة الكاستيل الكاثوليكية. ثم ضمتها بريطانيا الى اراضيها بعد توقيع اتفاقية اوتريخت في العام 1713. وبقيت مذاك جزءا من اراضي المملكة المتحدة وقد تم اجراء تصويت في البلاد عام 1967 حول البقاء مع بريطانيا ام الانتقال الى اسبانيا فصوت اهالي الصخرة لصالح بريطانيا، ثم اعادوا تأكيد ولائهم هذا في استفتاء العام 2002. وفي العام 2006 وضع دستور جديد للبلاد اصبحت من خلاله حكومة جبل طارق تقوم بادارة شؤونها بشكل شبه مستقل فيما تبقى الشؤون الخارجية لها في يد الحكومة البريطانية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00