بدأت ملامح المرحلة الاخيرة من الصراع السوري تتضح ضمن اطر زمنية معينة تم رسمها بعناية خلف الستائر وبين سطور البيانات التي صدرت مؤخرا في بروكسل وواشنطن ولندن وباريس وروما وموسكو. وكل الخطوات الديبلوماسية والعسكرية التي اتخذتها روسيا وبريطانيا وفرنسا في الساعات الماضية تشير بوضوح الى اتفاق غير معلن توصلت اليه الأسرة الدولية لكيفية الخروج بحل يكون عادلا في نظر الجميع.
النقطة الرئيسية التي يرتكز عليها هذا الحل هي مؤتمر جنيف 2، الذي قد لا يبصر النور. ففي حال لم يعقد هذا المؤتمر خلال شهري حزيران وتموز، فإن الموعد الأقصى له هو نهاية شهر تموز نظرا لأن تفعيل قرار تسليح الثوار اوروبيا يجب ان يتم في موعد ما بعد مؤتمر جنيف 2 وقبل مطلع شهر آب المقبل.
وتمر الازمة هذه الفترة بمزيد من الأخذ والرد بين النظام والمعارضة من جهة ومدى قدرة الدول الكبرى على دفعهما الى الخروج بحل سياسي نهائي في جنيف من جهة اخرى، وعلى الرغم من الانتقادات المتبادلة التي يطلقها الروس والغربيون ضد بعضهم البعض حيال السياسات المتبعة تجاه، الأزمة الا ان الجميع وافق على التسليح الروسي للنظام بالصواريخ المتقدمة وفي الوقت عينه وافق الكل ايضا على تسليح الثوار اوروبيا والمضي قدما في جمع ادلة دامغة تدين نظام الأسد بإستخدام الكيميائي ضد شعبه.
وبالتالي اذا لم يعقد المؤتمر، او تم عقده وفشل طرفا النزاع في التوصل الى الحل السياسي المنشود، اي خروج الأسد من الحكم وتسليمه السلطة الى حكومة وحدة وطنية تدير المرحلة الانتقالية الى حين اجراء انتخابات، عندها تكون روسيا قد قدمت الصواريخ المتطورة كآخر قدرة لها على دعم النظام، وفي الوقت عينه يكون الغرب قد حضر الأدلة الكيميائية التي تدين النظام، والتي اصبحت شبه جاهزة اذ قامت بريطانيا بإرسال رسالة يوم الجمعة الماضي الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ضمنتها حصولها على ادلة جديدة على استخدام النظام السلاح الكيميائي خلال شهري آذار ونيسان الماضيين. كما تمكنت فرنسا من جمع معلومات هي الاخرى بهذا الصدد. وكل هذه الادلة هي الآن قيد البحث والتدقيق، وكما قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في آخر جلسة مساءلة امام مجلس العموم فلا شيء يدين النظام كيميائيا اكثر من استمراره في رفض دخول فريق مفتشي الامم المتحدة للكشف الميداني على المناطق التي يرجح فيها استخدام الاسلحة المحظورة.
ومع عودة واشنطن للحديث عن منطقة حظر جوي بفكرة مدعومة تركيا وعربيا، فإن شتى انواع الضغط على النظام لينهي الصراع بشكل ودي في جنيف تكون قد استحضرت.
لذا يكون المؤتمر الموعود فرصة اخيرة لبشار الأسد. والوقت الضائع الى حين عقد هذه المؤتمر او معرفة نتيجته ستكون بمثابة ضوء اخضر للأسد وايران وجحافلها لمحاولة حسم الصراع ميدانيا او احراز نقاط تجعل موقف النظام قويا جدا في المفاوضات.
اذاً شهرا تموز وآب سيكونان شهرين حاسمين لمستقبل سوريا واللعبة تقترب من نهايتها. فالكل نال حظوظا كافية كي لا يخرج خاسرا منها على الرغم من ان الخاسر الكبير والرابح الكبير فيها اولا واخيرا سيكون من دون شك الشعب السوري، خسارة مئة الف حياة مقابل الفوز بالحرية والكرامة.
في ظل غياب الحل السياسي سيكون هناك تحرك عسكري دولي تتبناه بطريقة ما منظمة الامم المتحدة وتعطيه الشرعية المناسبة على ضوء ادلة قاطعة بإستخدام النظام للأسلحة الكيميائية، ولن تتمكن روسيا من معارضته خاصة وانها حصلت على فرصتها الاخيرة بالدفاع عن حليفها في دمشق وزودته بكل ما يحتاجه من قدرات دفاعية لصد اي هجوم محتمل. هذا هو التوقع الاكثر ترجيحا الا اذا كانت موسكو راغبة في اندلاع حرب عالمية ثالثة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.