8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ذبح الجندي يهز بريطانيا

عاشت لندن خلال اليومين المنصرمين خضة إرهابية جديدة من نوع غير مسبوق، حيث قام إرهابيان على متن سيارة بصدم جندي بريطاني خارج ثكنة ولويتش (جنوب شرق لندن) ثم قاما بذبحه بالسواطير والسكاكين على مرأى من المارة في ساعة الذروة بعد ظهر يوم الأربعاء.
والغريب في هذا الاعتداء أن الإرهابيين لم يلوذا بالفرار بل على العكس من ذلك طلبا الى الناس الاتصال بالشرطة ووقفا أمام كاميرات الناس يرسلون رسائل الى البريطانيين شعباً وحكومة.
وظهر أحدهما ويدعى مايكل اديبولاجو (28 عاماً بريطاني من أصل نيجيري مسيحي اعتنق الإسلام عام 2001) في لقطة بثت على محطة تلفزيون اي تي في البريطاني وهو يحمل ساطوراً ملطخا بالدم ويردد نقسم بالله العظيم أننا لن نتوقف عن محاربتكم. السبب الوحيد الذي دفعنا الى فعل هذا هو أن المسلمين يُقتلون كل يوم. قتل هذا الجندي البريطاني هو من باب العين بالعين والسن بالسن.
والمثير للاشمئزاز أنه اعتذر من النساء قائلاً أعتذر من النساء لأنهن اضطررن لمشاهدة هذا، لكن في أرضنا نساؤنا تضطر لمشاهدة مثل هذا. وأضاف متوجهاً الى البريطانيين لن تجدوا الأمان أبداً. تخلصوا من هذه الحكومة إنها لا تهتم بكم.
ووقف الإرهابيان لفترة يطلبون الى الناس التقاط صورهما قبل أن تصل الشرطة وتطلق الرصاص عليهما ومن ثم نقلتهما الى مستشفيين مختلفين للعلاج وهي تقوم باستجوابهما. وأعلنت الحكومة البريطانية حال الطوارئ وعقدت خلية الأزمات كوبرا اجتماعاً فورياً في 10 داوننغ ستريت واضطر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون الى قطع زيارته الى باريس والعودة الى لندن، واصفاً الاعتداء بالوحشي والصادم.
ووصف شهود الإرهابيين بالمجانين والمتوحشين. وقالوا لقد قاما بقتل الرجل وسحلا جثته الى وسط الشارع وقامت امرأة شجاعة بالتحدث عن قرب مع الإرهابي الآخر (أيضاً بريطاني من أصل نيجيري لم يعلن اسمه بعد) فقال لها لقد بدأنا حرباً على لندن فأجابته ستخسرون. أنتم بمفردكم ونحن كثر.
وقال كاميرون في تصريح للصحافيين من مقر الحكومة لم يكن الأمر مجرد هجوم على بريطانيا وأسلوب حياة البريطانيين. إنه أيضاً خيانة للإسلام وللمجتمعات المسلمة التي تقدم إسهامات كبيرة لبلادنا. ليس في الإسلام ما يبرر مثل هذا العمل الفظيع. لن نرضخ أبداً أمام الترهيب أو الإرهاب بكل أشكاله. أضاف إن هؤلاء يحاولون تفريقنا وردنا هو أننا سنهزم التطرف عبر بقائنا متحدين وعبر دعم أجهزة الشرطة لدينا وأجهزة الأمن وقبل كل شيء عبر تحدي خطاب التطرف المسموم.
وذكر بأن الإرهاب أودى بحياة مسلمين أكثر من اتباع أي ديانة أخرى. وختم ليس هناك على الإطلاق أي تبرير لهذه الأعمال التي تقع مسؤوليتها فقط على الأشخاص المقيتين الذين قاموا بهذا العمل الفظيع.
المضمون ذاته جاء في كلام رئيس بلدية لندن بوريس جونسون الذي طمأن اللندنيين ودعاهم الى متابعة حياتهم اليومية بصورة طبيعية، إلا أن هذا لم يكن رأي الجماعات القومية المتطرفة كرابطة الدفاع الانكليزي التي ارتدى اتباعها أقنعة ليل الأربعاء وساروا في تظاهرات عنيفة ضد الشرطة احتجاجاً على الاعتداء ورافعين شعاراتهم المعادية للإسلام التي أصبحت تميزهم كلما ساروا في الشوارع.
وقام القوميون المتطرفون باعتداءات على عدد من المساجد كرد فعل على الجريمة وألقت الشرطة القبض على رجلين إثر هجمات منفصلة على مساجد.
وكشفت وزارة الدفاع البريطانية مساء أمس عن اسم الجندي المغدور وهو لي ريغبي (25 عاماً) وهو أب لطفل عمره عامان، خدم في الجيش البريطاني في مهمات في ألمانيا وأفغانستان وقبرص.
في واشنطن، دان الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس قتل الجندي البريطاني، واصفاً ذلك بأنه عمل مروع ومؤكداً تضامن الولايات المتحدة مع بريطانيا في مواجهة التطرف العنيف والإرهاب.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00