8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لماذا فرملة قرار تسليح الثوار؟

تراجعت فرنسا عن حماستها لتسليح الثوار في سوريا متذرعة بحجة أن المعارضة السورية أظهرت نوعاً من الضعف والانقسام في إشارة إلى استقالة معاذ الخطيب من رئاسة الائتلاف ثم عودته عن قراره فضلاً عن قرارات مشابهة شهدت انسحابات بعض الأسماء احتجاجاً على اختيار غسان هيتو رئيساً للحكومة الموقتة.
والتزمت بريطانيا الصمت وهي تتأمل ما جرى في القمة العربية في الدوحة إلا أن لندن أرسلت وزيرها لشؤون الشرق الأوسط إليستير بيرت إلى باريس الأربعاء الماضي للوقوف على أجواء اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وضيفه الأميركي جون كيري
ونظراً للتنسيق التام بين العواصم الغربية الثلاث حيال الملف السوري فمن حديث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأخير مساء الخميس يبدو أن واشنطن قررت تمديد فترة الضوء الأصفر بعدما كانت على وشك إضاءة الأخضر. وقال هولاند: نريد ضمانات بأن الأسلحة التي سنرسلها لن تصل إلى الأيدي الخطأ وتتحول ضد مرسليها. هذه الضمانات ليست موجودة حتى الآن.
وسئل الناطق باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو أمس عن هذا التراجع في الموقف فأجاب: فرنسا شددت دائماً على أهمية ضمان وصول الأسلحة إلى الوجهة الصحيحة وعدم وقوعها في أيدي النظام أو المجموعات المتطرفة. إن هذه الضمانات من المعقد جداً الحصول عليها نظراً للتطورات المستمرة ميدانياً والصعوبة التي تواجهها المعارضة السورية في توحيد كلمتها. إننا نواصل مناقشاتنا مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي من أجل رفع الحظر عن تسليح الثوار ولدينا من الوقت للتوصل إلى قرار جامع بهذا الشأن حتى نهاية شهر أيار فالحظر تنتهي صلاحيته الراهنة في أول حزيران. موقف فرنسا ثابت لم يتغير وهو أنه لا يوجد حل للأزمة السورية إلا الحل السياسي وهو الآن ليس بالمتناول. لذا نحن نعتقد بأن قرار تسليح الثوار في حال قدمت لنا كل الضمانات أكرر في حال قدمت كل الضمانات هو الخيار الذي من شأنه تغيير الوضع وفرض حل سياسي.
وتستضيف لندن في العاشر من نيسان المقبل اجتماعاً لوزراء خارجية مجموعة الثماني وربما يكون هذا الاجتماع هو سبب تخفيض النبرة بشأن التسليح فربما طلبت موسكو فرصة أخيرة للتوصل إلى حل سياسي قد تظهر بوادره عقب لقاء لندن. لكن بالنظر إلى مجريات اللقاءات الديبلوماسية الأخيرة هناك احتمال أن يكون التراجع في موقف واشنطن مرده إلى زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة إلى إسرائيل. فهل طلبت الأخيرة مهلة جديدة لبشار الأسد ونظامه، وقدمت في مقابل إيجاب طلبها هذا اعتذاراً إلى الإدارة التركية عن حادثة قافلة السلام التي كانت متجهة بحراً إلى غزة؟
الاحتمال وارد جداً خاصة إذا ما اقحمت طهران الملف السوري في صلب مداهناتها النووية مع المجتمع الدولي بما سيؤدي حتماً الى إطالة أمد جهنم في سوريا. فتل أبيب أمس قللت من خطر الكيميائي السوري عليها عندما أشارت إلى أنها جاهزة للتعامل مع هكذا وضع مستبعد الحصول.
ويأتي كلام الموفد الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي الذي حذّر من سباق تسلح في سوريا ليصب أيضاً في اتجاه عدم تسليح الثوار.
لكن يذهب المتفائلون جداً من المراقبين إلى القول بأن الدول الغربية الكبرى قد تكون عدّلت عن فكرة تسليح الثوار لأنها لن تكون كافية لحسم الصراع وأن أي حل ميداني يجب أن يتم عبر فرض حظر جوي وضرب السلاح الجوي للأسد وترسانة الصواريخ التي يملكها. وهذا الحل كان نصح به وزير الخارجية البريطاني السابق دايفيد ميليباند وموفد أوباما السابق للأزمة السورية فريديريك هوف.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00