من المتوقع أن تشهد الأزمة السورية خلال الأسابيع القليلة المقبلة تغييرات شبه جذرية في طريقة تعامل الأسرة الدولية معها على الصعيدين الإنساني والعسكري. فإنسانياً اعلنت منظمات بريطانية عاملة في سوريا وجوارها امس عن اطلاق حملة موحدة لجمع المزيد من التبرعات لإغاثة الشعب السوري سيروج لها الإعلام البريطاني ابتداء من صباح اليوم. وأمنيا أكدت مصادر ديبلوماسية وعسكرية اميركية في الساعات الأخيرة ان البيت الأبيض اصبح قاب قوسين او ادنى من اتخاذ قرار بالتدخل العسكري في سوريا لصالح الشعب وثورته.
نشاط إنساني
فقد أعلنت لجنة طوارئ الكوارث البريطانية (دي اي سي) عن الحاجة الى مساعدات اضخم بكثير من المساعدات المقدمة حاليا نظرا للتدهور المستمر للوضع الإنساني في سوريا. واشارت الى ان عدد السوريين الذين اجبرهم النزاع الدائر على مغادرة منازلهم قد تجاوز الثلاثة ملايين نسمة (مليونان نزحوا الى مناطق اخرى داخل سوريا واكثر من مليون لجأوا الى الدول المجاورة) لذا فهناك حاجة لنحو 150 مليون جنيه استرليني للإعتناء بهم وتأمين احتياجاتهم.
وقد فتح باب التبرعات منذ الأمس إلا ان الاطلاق الرسمي للحملة سيكون اليوم الخميس حيث ستعمل معظم وسائل الإعلام البريطانية على الترويج للحملة وعلى رأسها شبكة بي بي سي.. واكدت لجنة الطوارئ ان معظم المنظمات الانسانية الإعضاء فيها يعملون في سوريا وجوارها لكن ليس بوسع هذه المنظمات التكلم بالتفصيل عن طبيعة الخدمات التي تقدمها وكيفية تقديمها نظرا لخطورة الوضع الأمني والحرص على سلامة عمال الإغاثة الذين يقومون بواجبهم الانسني لا سيما المنتشرون منهم داخل الأراضي السورية.
وابرز المنظمات الناشطة في سوريا هي الصليب الأحمر البريطاني وسايف ذي تشيلدرن وكاير انترناشونال يو كاي وكافود واوكسفام والإغاثة الإسلامية (اسلاميك ريليف). وتقوم منظمة الصليب الاحمر البريطانية بتحويل المساعدات المالية والتقنية الى منظمة الهلال الاحمر العربية السورية التي بدورها تؤمن المساعدات لنحو مليون سوري كل شهر. في حين تسهم المنظمات الأخرى في ايصال المساعدات الى الأماكن الاكثر تضررا في سوريا وتصل مساعداتهم الى نحو 920 الف سوري في مناطق سورية عدة كشمال سوريا ودمشق وحلب وحمص وحماة وادلب بالإضافة الى مساعدات دورية تقدم الى اللاجئين في دول الجوار.
تطورات عسكرية
عسكريا، يبدو ان الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية في الصراع سيجبر واشنطن على التدخل في الصراع ليس فقط عبر تسليح الثوار وتدريبهم انما ايضا بوضع خطة استراتيجية ترتكز على غارات جوية ضد اهداف محددة داخل الاراضي السورية.
ففي لقاء مع شبكة سي ان ان مساء الثلاثاء قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي اذا تأكد نبأ استخدام السلاح الكيميائي في سوريا فهذا يعني ان واشنطن مجبرة اخلاقيا على التحرك. ان النظام السوري يحاول بشتى الوسائل التي يملكها ايقاف تقدم الثوار ميدانيا. اضاف انا ارجح جدا ان تكون الاسلحة الكيميائية استخدمت فعلا. نحن بحاجة لتأكيد نهائي بأن هذا حصل فعلا وهذا ما نعمل على التحقق منه. ولكن بالنظر الى كل ما شاهدناه على مدى عام ونصف العام فإن بإمكاني القول ان الاسلحة الكيميائية اما انها جاهزة ومعدة للإطلاق او انها قد استخدمت فعلا.
وتابع رودجرز انا اعتقد ان دمشق تجاوزت او بصدد تجاوز الخط الاحمر الذي رسمه لها الرئيس الاميركي باراك اوباما عندما حذرها من مغبة استخدام ترسانة الاسلحة الكيميائية التي تملكها في الصراع الدائر. وبالتالي فإن اي تأكيد بان الكيميائي قد استخدم سيحتم على واشنطن التقيد بكلامها. واوضح اذا كان الامر يحتاج الى ضربة عسكرية محدودة فإننا مجبرون اخلاقيا على القيام بها. لأنه عندها يكون النظام السوري قد تجاوز فعلا الخط الاحمر.
وجاء رأي السيناتورة الديموقراطية المخضرمة دايان فنشتاين مطابقا لرأي رودجرز حين اشارت الى انها حضرت جلسة تحوي معلومات سرية بشأن التحركات المتعلقة بالسلاح الكيميائي التي يقوم بها النظام السوري. لدينا معلومات غاية في الاهمية والسرية وقد اعطينا توجيهات بان نتوخى الحذر الشديد في كل كلمة نقولها بشأن هذا الموضوع. ان البيت الابيض يجب ان يتخذ بعض القرارات بهذا الصدد. اضافت ان النظام يزداد بؤسا يوما بعد يوم. ونحن نعلم مكان وجود الاسلحة الكيميائية. ليس بسر ان هذه الاسلحة موجودة فعلا، ونحن نعتقد ان احتمالات استخدامها مرتفعة جدا. ونحن نقترب من الموعد الذي يجب ان يكون فيه البيت الابيض على اهبة الاستعداد للتعامل مع الأمر.
كما اكد الأدميرال الأميركي في حلف الناتو جايمس ستارفيديس ان بعض الدول الاعضاء في الحلف تدرس خططا لتدخل عسكري ما في الأزمة السورية، ولكن اي تدخل عسكري يلتزم به الناتو ينبغي ان يتم كما حصل في ليبيا اي بقرار دولي صادر عن مجلس الامن الدولي.
وكان فريدريك هوف، المستشار السابق للرئيس الاميركي باراك اوباما والذي شغل منصب الموفد الخاص للأزمة السورية حتى ايلول 2012، دعا مطلع الشهر الجاري الإدارة الاميركية الى تدمير نظام بشار الأسد بالتدخل عسكريا في النزاع الدائر عبر غارات تشنها طائرات بدون طيار على اهداف معينة كمدفعية الاسد وسلاحه الجوي.
ويدور كلام هوف في الدائرة نفسها التي رسمها رئيس اركان القوات البريطانية السير دايفيد ريتشاردز منذ كانون الاول 2012 عندما اشار الى ان لندن وضعت مع شركائها خططا للتدخل في حال تدهور الوضع الانساني في سوريا، ولكن في ذلك الوقت لم يكن اوباما موافقا على تنفيذ هذه الخطط رغم محاولات كوادر ادارته السابقة وزيرة الخارجية هيلاري كيلنتون ووزير الدفاع ليون بانيتا اقناعه بأن الوقت قد حان للقيام بهذه الخطوة.
وهكذا تأتي هذه المؤشرات الجديدة بعد الاستخدام المحتمل للكيميائي في سوريا، كي تعطي الدعم الغربي القادم، عسكريا للمعارضة، بعدا جديدا هو احتمال شن غارات جوية وليس فقط تزويد الثوار بالأسلحة النوعية وتدريبهم عليها.
وينتظر صناع القرار في اوروبا اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي في العاصمة الايرلندية دبلن يومي الجمعة والسبت المقبلين لمعرفة ما اذا كانت بريطانيا وفرنسا ستغردان منفردتين بتسليح الثوار ام ان الدول الـ27 ستصل الى اتفاق يتيح لأي دولة اوروبية راغبة في دعم الثورة السورية عسكريا القيام بذلك.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.