أعلنت بروكسل أمس في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي أسماء تسع شخصيات إيرانية أضيفت إلى لائحة تجميد الأصول المصرفية وحظر السفر، ومعظم المعاقبين الجدد هم من القضاة إضافة الى رئيس تلفزيون برس تي في ومدير قسم الأخبار فيه. كما فرض الاتحاد الأوروبي تجميد الأصول المصرفية لـمركز التحقيقات الإيراني في الجريمة المنظمة الذي هو بمثابة مركز للشرطة الإلكترونية التي تراقب المخالفات التي تحصل عبر الكومبيوتر والأنترنت.
وجاء هذا الإعلان متزامناً مع تقارير إعلامية غربية أكدت أن إيران تمكّنت من فرض حظر شبه كامل على الانترنت على أراضيها عبر إغلاقها الشبكات الإلكترونية الافتراضية الخاصة (في بي أن) في معظم أنحاء البلاد.
العقوبات الأوروبية
وفي ما يأتي أسماء المعاقبين الجدد كما وردت في جريدة الاتحاد الأوروبي مع أسباب الإدراج:
رشيد اغدام (علي أشرف). سبب معاقبته: رئيس سجن إيفن منذ حزيران ـ تموز 2012. منذ وصوله إلى منصبه تدهورت أحوال السجن ووردت تقارير تشير إلى ازدياد سوء معاملة المساجين. في تسرين الأول 2012 أضربت 9 سجينات عن الطعام احتجاجاً على انتهاك حقوقهن والمعاملة العنيفة على أيدي حراس السجن.
مرتضى قيستي. الأسباب: قاضي الفرع الرابع من المحكمة الثورية في الأهواز. فرض عقوبة الموت على أربعة سجناء سياسيين عرب هم علي شريفي والإخوة الثلاثة طه وعباس وعبد الرحمن حيدريان. لقد تم توقيفهم وتعذيبهم وشنقهم من دون محاكمات. وقد أشارت منظمة الأمم المتحدة الى إعدامهم من دون محاكمة في تقرير مراقبها الخاص بحقوق الإنسان في إيران الوارد بتاريخ 13 أيلول 2012, وكذلك وردت قضيتهم في تقرير الامين العام للأمم المتحدة بتاريخ 22 آب 2012, وفي تقارير عدد من المنظمات الإنسانية الحقوقية غير الحكومية.
سيد محمد باقر موسوي. قاضي الفرع الثاني من المحكمة الثورية في الأهواز. أصدر في 17 آذار 2012 حكم الإعدام بحق 5 من الأهوازيين العرب هم محمد علي عاموري وهادي رشيدي وهاشم شعباني عاموري وسايد جابر البو شوكة وسايد مختار البو شوكة. وكانت التهم الموجهة لهم هي القيام بنشاطات ضد الأمن القومي الإيراني ومعاداة الله. وأيدت المحكمة العليا الإيرانية هذه الاحكام في 9 كانون الثاني 2013. وأشارت تقارير المنظمات الحقوقية إلى أن الخمسة المذكورين أوقفوا من دون تهم لمدة أكثر من عام ثم عذبوا وحكم عليهم من دون أي إجراءات عدالة.
الدكتور محمد سارافراز (أو الحاج آغا سارافراز). مواليد 1963 في طهران. مقيم فيها ومكان عمله هو هيئة إذاعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إي آر إي بي ومبنى تلفزيون برس تي في في طهران. أسباب إدراجه: رئيس القسم الدولي في إي آر إي بي وتلفزيون برس تي في وهو مسؤول عن جميع القرارات المتعلقة بالبرامج. وهو مقرّب من النظام الأمني في البلاد. تحت إدارته قامت برس تي في وإي آر إي بي مع أجهزة الأمن والقضاء الإيرانية على بث اعترافات انتزعت بالقوة من معتقلين بينهم الصحافي والمخرج الكندي الإيراني مازيار بهاري خلال البرنامج الاسبوعي إيران اليوم. وقد غرمت هيئة الرقابة التلفزيونية في بريطانيا أوفكوم برس تي في في المملكة المتحدة مبلغاً قدره 100 ألف جنيه استرليني بسبب بث القناة اعتراف بهاري العام 2011. إن سارافراز مشترك في انتهاك حقوق المعتقلين بمحاكمة عادلة.
أسد الله جعفري. مدعي عام منطقة مزندران. أوردت المجموعات الحقوقية في تقاريرها أنه مسؤول عن توقيفات غير مشروعة وانتهاك حقوق المحتجزين من البهائيين حيث كان يعمل على وضعهم في زنزانات انفرادية في مركز الاعتقال لدى الاستخبارات. وقد وثقت الوكالات الحقوقية نحو ست حالات من هذا النوع بين عامي 2011 و2012.
حميد رضا عمادي. مواليد همدان العام 1973 (على الأرجح). مقيم في طهران ويعمل في مبنى تلفزيون برس تي في. مدير غرفة الأخبار في المحطة ومسؤول عن انتاج وبث اعترافات المعتقلين الذين من بينهم صحافيون وناشطون سياسيون وعدد من الأقليات العربية والكردية. وبالتالي انتهك حق هؤلاء المعترف به دولياً في الحصول على محاكمة عادلة.
رحيم هملبار. قاضي الفرع الأول في محكمة تبريز الثورية. مسؤول عن أحكام قاسية بحق صحافيين وأقليات من العرق الأذربيجاني وناشطين مدافعين عن حقوق العمال، ومسؤول عن توجيه التهم لهؤلاء بالتجسس وتهديد الأمن القومي والقيام ببروباغندا ضد النظام الإيراني وشتم المرشد الإيراني. محاكماته كانت دائماً شكلية وتم في غالب الأحيان الضغط على المعتقلين حتى يدلوا بإفادات كاذبة. ومن أحد القضايا التي تعامل معها كان حكمه بالسجن على 20 متطوعاً للأعمال الإنسانية عقب الهزة الأرضية التي ضربت إيران في آب 2012. فقد أصدر حكماً بسجن هؤلاء لقيامهم بتقديم مساعدات لضحايا الهزة متهماً إياهم بالتخطيط للقيام بجرائم ضد الأمن القومي الإيراني.
سيد رضا موسوي طبر. رئيس الادعاء العام في شيراز. مسؤول عن اعتقالات غير مشروعة ومعاملة سيئة للناشطين السياسيين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والبهائيين وسجناء الرأي الذي عذبوا وتمت مساءلتهم ومنعوا من تعيين محامين للدفاع عنهم. وأوردت تقارير حقوقية أن موسوي طبر وقّع على أحكام قضائية في مركز الاعتقال الشهير رقم 100 المخصص فقط للرجال من بينها قرار بسجن الناشطة البهائية راحة سبت في الحبس الانفرادي.
عبد الصمد خرامابادي. رئيس لجنة تحديد الحالات ذات الطابع الجرمي. هذه اللجنة هي هيئة حكومية مسؤولة عن مراقبة الانترنت ومكافحة الجرائم الالكترونية. تحت قيادته حدّدت اللجنة تعريف الجريمة بمعنى مهلهل أي يسمح لها حرية تصنيف ما تراه مناسباً حتى وإن لم يكن كذلك وذلك كي يتمكن النظام من النيل من أي مواطن إيراني ينشر أي شيء يتعارض وما يحدده النظام. خرامابادي مسؤول عن قمع وحظر العديد من مواقع المعارضة والجرائد الالكترونية ومدونات الناشطين ووكالات حقوق الانسان ومحرك غوغل وخدمة البريد الالكتروني جيميل منذ أيلول 2012. خرامابادي ولجنته اسهما في موت المدون ستار بهشتي في السجن في تشرين الثاني 2012. واللجنة التي يرأسها متورطة في شتى أنواع الرقابة الالكترونية وتقييد الحريات وغربلة المواقع التي يمكن للرأي العام الايراني تصفحها كما عملت أحياناً الى قطع خدمات الانترنت تماماً عن البعض.
كما فرض الاتحاد الأوروبي تجميد الأصول المصرفية لمركز التحقيق في الجريمة المنظمة (مركز مكافحة الجريمة الالكترونية). عنوانه: طهران. موقعه الالكتروني
www.cyberpolice.ir
الأسباب: إن الشرطة الالكترونية الايرانية هي وحدة تابعة لشرطة الجمهورية الاسلامية الايرانية تم تأسيسها في كانون الثاني 2011. ويرأسها اسماعيل أحمدي مقدم (أدرج في وقت سابق على لائحة العقوبات). بحسب تقارير اعلامية فقد صرح المقدم أنه سيعتقل جميع من تورطوا الكترونيا في اشعال الثورة الخضراء عقب الانتخابات العام 2009. وفي مطلع 2012 أصدرت الشرطة الالكترونية تعليمات لمقاهي الانترنت في البلاد تفرض عليها الحصول على البيانات والمعلومات الخاصة بهوية كل زبون وأن تحفظ هذه المعلومات لديها لمدة ستة أشهر مع تسجيل أيضاً جميع المواقع الالكترونية التي زارها على شبكة الانترنت. ويستعمل النظام هذه السجلات لرصد أي ناشط يعتبره تهديداً له. في حزيران 2012 ذكرت تقارير اعلامية أن الشرطة الالكترونية ستطلق هجوماً على الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي أن). وفي 30 تشرين الأول 2012 أوقفت الشرطة المدون ستار بهشتي من دون مذكرة بتهمة القيام بنشاطات ضد الأمن القومي عبر شبكات التواصل الاجتماعي وموقع فايسبوك. وكان بهشتي انتقد الحكومة الإيرانية على مدونته الالكترونية. وقد عثر عليه ميتاً في سجنه في الثالث من تشرين الثاني الماضي من جراء التعذيب الذي تعرض له على يد الشرطة الالكترونية.
ايران تعطل في بي ان
وفي نيويورك، نشرت صحيفة نيويروك تايمز أمس تقريراً يشير الى أن وزارة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات الايرانية تمكنت من تعطيل برامج الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي أن) التي يستخدمها ملايين الايرانيين للالتفاف على أجهزة الرقابة وزيارة المواقع الالكترونية المحرمة من قبل النظام.
ويقول التقرير ان خدمات الهواتف النقالة مثل فايبر وفري فون كولز وواتس آب تعرضت أيضاً للتشويش والعرقلة من حين لآخر. وبعدما كان المواطنون يحاولون الالتفاف على السلطات عبر برامج الشبكات الخاصة (في بي أن) فوجئوا في الآونة الاخيرة بصفحات المواقع الممنوعة تتحوّل الى صفحة تدعوهم الى الإدلاء الى السلطات بأي تحرك الكتروني مشبوه. ويقول هذا الموقع إن أي مواقع اباحية أو يمكن خلالها تبادل الصور والفيديو أو مضمونها يحتوي أفكاراً مناهضة للدين ممنوع زيارتها بتاتاً.
وهكذا تمكن النظام من تحقيق خطوة واسعة باتجاه خنق مواطنيه الكترونياً تماماً عبر تعطيل خدمة برنامج (في بي أن) في البلاد الذي كانت شبكة المراقبة الايرانية غير قادرة على رصد مستخدميه لأنه يمنح مستخدمه بيانات على أنه مستخدم خارج إيران وليس داخلها، وهكذا كان ملايين الايرانيين يتمكنون من الالتفاف على الحظر المفروض من قبل النظام لزيارة المواقع التي يرغبون فيها. وعطل البرنامج المذكور من خلال برنامج جديد حصلت عليه منذ أشهر وزارة المعلومات والاتصالات الايرانية وبعد سلسلة تجارب عليه نجحت مؤخراً بتشديد قبضتها على البلاد قبيل موعد الانتخابات الرئاسية في حزيران المقبل.
وغالباً ما تستورد ايران التقنيات الحديثة الخاصة بالرقابة من الصين التي يعمل نظامها هو الآخر على مدى الساعة على خنق حريات المليار نسمة المنضوين تحت لوائه، ليصبحوا كالآلات يأتمرون بكلمة واحدة منه ولا يتحركون الا عند تلقي اشارات معينة.
وبعتبر ما حققه النظام بإغلاق شبكات الـفي بي آن خطوة رئيسية في إنجاز مشروعه الذي يعمل عليه منذ العام المنصرم ويكتمل بنقل المواطنيين الايرانيين من شبكة الانترنت العالمية الى شبكة محلية انترانت خاضعة تماماً لرقابته.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.