بدأت المساعدات الدفاعية والتقنية الغربية بتغيير الأحداث ميدانياً إلى كفة الشعب السوري، فقد اعلن فريق برنامج الغذاء العالمي العامل في سوريا ان العربات المصفحة التي ارسلتها بريطانيا مكنت الفريق من الوصول الى مناطق داخل سوريا لإيصال المساعدات لم يكن قادراً على بلوغها سابقاً، وان موكب الإغاثة الذي استخدم العربات البريطانية لم يصب باذى رغم تعرضه لاعتداءات بالقذائف خلال رحلته. ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع معلومات تشير الى ان الخناق الذي كان مضيقاً على وصول السلاح الى الثوار السوريين عبر الحدود التركية، قامت الحكومة التركية بتخفيفه بما اتاح وصول عدد لا بأس به من الاسلحة الدفاعية الهامة مثل مضادات الطيران والاسلحة المدمرة للدبابات خلال الايام القليلة الماضية.
وبعد اتصال بين الرئيسين الاميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين والمحادثات التي اجراها وزيرا خارجيتهما في برلين جون كيري وسيرغي لافروف ووصفتها واشنطن وموسكو بـالبناءة وتناولت طرحاً جديداً لإنجاز الحل السياسي، ومع اصرار كيري طوال جولته على ضرورة رحيل بشار الأسد وكان آخر نداء له في هذا الاتجاه الى جانب نظيره التركي احمد داود اوغلو مساء امس الاول في اسطنبول، فهذا كله يشير الى ان الروس ربما وافقوا على مضض على حل يشهد خروج الأسد من سوريا وتشكيل حكومة انتقالية بين النظام والمعارضة، هذا اذا وافق الأسد على هذا الحل، واذا لم يوافق فإن الدول الغربية قد اشارت في مؤتمر روما الى ان التسليح الفعلي للثوار قد يبدأ انطلاقاً من المؤتمر المقبل لأصدقاء الشعب السوري الذي تستضيفه اسطنبول هذا الربيع او مطلع الصيف.
وهكذا على الأسد ان يحسم امره في فترة الاسابيع المقبلة التي تفصل بين مؤتمري روما واسطنبول، وإلا فسيتم تشكيل حكومة حرة تعترف بها الاسرة الدولية وتقدم لها شتى انواع المساعدات المالية والعسكرية.
وقد جاء كلام كيري وداود اوغلو في اسطنبول خلال مؤتمر صحافي مشترك واضحاً جداً في هذا الاتجاه حيث قال الوزير الاميركي الاولوية طبعاً للحل السياسي لأننا نحاول حماية المزيد من الارواح وحقن الدماء وانهاء هذا الصراع الدائر. والجميع يعرف مضمون هذا الحل. لا شرعية للأسد ونظامه. وقد كانت جميع الدول في مؤتمر روما واضحة جدا ان المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الايدي في ظل استمرار قتل الشعب السوري ولا سيما في الآونة الاخيرة باستخدام صواريخ سكود. هذا لا يمكن ان يستمر وقد اتفقنا في مؤتمر روما بان المساعدات المقدمة الى الثوار يمكن ان تتغير بحسب المجريات ميدانياً خلال الايام المقبلة. لا يمكن الصمت عن قتل النساء والاطفال والمدنيين الابرياء ورؤية المدن السورية تدمر. من جهته اكد اوغلو انه بعد اسبوعين تكمل الثورة السورية التي بدأت سلمية مئة في المئة عامها الثاني وبالطبع لا احد يرغب في رؤية المجتمع المدني السوري يعيش عاماً ثالثاً تحت هذه الهجمات المتوحشة. لقد آن الأوان كي يوقف المجتمع الدولي هذه المأساة وان مؤتمر روما كان بمثابة تأكيد ان هذه اللحظة قد حانت. فالدول المشاركة قررت بالإجماع التام انه يجب فعل المزيد. تركيا عملت وستواصل عملها لمساعدة الشعب السوري الذي سينتصر حتماً في النهاية وستحصل عملية الانتقال السياسية التي يتطلع اليها. والولايات المتحدة ستلعب دورا فاعلاً في حصول ذلك ليس فقط كونها عضواً دائماً في مجلس الامن ولكن لأنها ايضاً لاعب اساسي في السياسة العالمية.
وتوقع ممثل الإئتلاف الوطني السوري في لندن وليد سفور في حديث الى صحيفة الغارديان ان تبدأ بعض الدول الأوروبية بتزويد الثوار بالأسلحة والعتاد خلال الاشهر القليلة المقبلة، قائلاً اتوقع ان تبدأ دول اوروبية بعد مؤتمر اسطنبول الذي يعقد في الربيع او مطلع الصيف بتزويدنا بالذخيرة والاسلحة النوعية القادرة على صد سلاح النظام الجوي وصواريخ السكود التي تقصف بها القرى وافران الخبز. اضاف نحن نحرز نقدماً مستمراً في الميدان، ولكن في الآونة الاخيرة نعاني نقصاً في الذخيرة وهذا ما سيتم معالجته ابتداء من مؤتمر اسطنبول.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر في المعارضة السورية مسؤول عن امدادات السلاح تأكيده ان التشديد الذي كان مفروضا على الحدود التركية - السورية ضد مرور الاسلحة قد خف بشكل ملحوظ في الأيام القليلة الماضية. واشار المصدر الى ان مقاتلة ميغ ومروحية اسقطتا منذ يومين للمرة الاولى بواسطة صواريخ مستوردة من الخارج. اضاف موضحا لم تكن هذه الاسلحة من التي سيطرنا عليها من ترسانات النظام. لقد وصلت من تركيا. انها اسلحة حاولت المعارضة ادخالها في وقت سابق عبر الحدود التركية لكنها عرقلت. الأمور بدأت تتغير ميدانياً وهذا يعود بشكل واضح الى تغير في السياسة الدولية. وتابع المصدر اعتقد ان التغيير في النهج الاميركي يذهب ابعد من التصريحات الرسمية واظن ان واشنطن ادركت انه لم يعد بإمكانها مراقبة الازمة يطول امدها.
وبما ان بريطانيا هي التي قادت المساعي الى تعديل حظر ارسال الاسلحة من الاتحاد الاوروبي وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اول مسؤول عالمي يطالب بتسليح الثوار، فإنها تعتبر في طليعة الدول الاوروبية المتوقع ان تزود المعارضة بالأسلحة النوعية في المرحلة المقبلة التي تلي اجتماع اسطنبول. وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اشار في مؤتمر روما الى ان المساعدات العسكرية النوعية امر محتمل في المرحلة التالية انه قرار مهم بالطبع وفيه مخاطر ولهذا لم نقم به لحد الآن. ولكني لا استبعد حصوله في المرحلة التالية. وتحاول لندن منذ اشهر تصعيد حدة اللهجة الغربية حيال الصراع في اطار زيادة الضغط على الأسد كي يقتنع بالتنحي، وقد اثنت الحكومة البريطانية على مؤتمر روما واعتبرته بداية المسار الحقيقي لإنهاء الأزمة السورية.
وفي الاطار نفسه ومن اجواء هذه المرحلة المقبلة، قال سفور لـالغارديان ان مسؤولين اميركيين اخبروا الائتلاف ان البيت الابيض سيراجع ايضا نوعية المساعدات التي يقدمها للثوار خلال الاشهر القليلة المقبلة بحسب مجريات الامور سياسيا وعسكريا.
وبالعودة الى الدفعة الاولى من المساعدات الدفاعية التي قدمها الغرب، اعلن مهند هاني المسؤول عن عمليات توزيع المساعدات التي يقوم بها برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في سوريا ودول الجوار ان العربات المصفحة التي قدمتها بريطانيا قد ساهمت في حماية ارواح فرق عمل البرنامج الذي يعمل على ايصال المساعدات. انها ادوات تحفظ الحياة فعلا. لقد تعرضت مواكبنا لهجمات اربع مرات خلال الاشهر الماضية ولكن بفضل هذه العربات لم يتعرض احد لمكروه.
وبعدما اشارت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية الى ان اخصائيين عسكريين اميركيين بدأوا فعلا تدريب الثوار في احد البلدان المجاورة، نشرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية مساء الجمعة معلومات تفيد بان البلد هو الأردن.
وقالت الصحيفة الفرنسية في تقريرها نقلا عن مصدر عسكري فرنسي يعمل في الشرق الاوسط ان الاميركيين يدربون الجيش الحر في الأردن. انهم يقومون بهذه التدريبات منذ اواخر العام الماضي في مركز الملك عبد الله لعمليات التدريب الخاصة في شمال عمان. اضاف الاميركيون ليسوا بمفردهم بل هناك ايضا بريطانيون والقليل من الفرنسيين.
واشارت لوفيغارو الى ان الوحدات الاميركية الخاصة تدخل من حين لآخر الاراضي السورية عبر الحدود الاردنية في اطار عملية تهدف الى مراقبة وحماية ترسانة الاسلحة الكيميائية التي يملكها النظام. ان احتمال سقوط هذا النوع من الاسلحة في ايدي المليشيات ولا سميا حزب الله يثير قلق واشنطن واسرائيل وروسيا ايضا. وختم التقرير بالإشارة الى تصريحات كيري الاخيرة عن تقديم مساعدات غير فتاكة ولكن بحسب الصحيفة لم تنتظر القوات الخاصة للبلدان الغربية القرارات الرسمية لإداراتها كي تتحرك في المنطقة تحت غطاء من السرية.
وتجدر الاشارة الى ان كيري اوضح في اسطنبول ان وحدة المعارضة السورية تحت سقف الإئتلاف هو الذي اتاح للغرب تقديم المساعدة للثورة لأننا ندرك الآن مع من نتعامل ولمن نقدم المساعدات.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.