بعد اشهر على الإشتباه بهجمات الكترونية صينية ممنهجة على عدد من اضخم المؤسسات الغربية عموما والاميركية خصوصا، اعلن عدد من خبراء مكافحة القرصنة الالكترونية امس في واشنطن ولندن واوتاوا ان فرق عملهم تمكنت من الكشف عن وجود خلية خاصة بالقرصنة الالكترونية وسرقة المعلومات والإبتكارات أنشاتها الحكومة الصينية تستهدف بشكل رئيسي المؤسسات الغربية في الولايات المتحدة الاميركية وبدرجة اقل الشركات البريطانية والكندية.
ونشرت شركة ماندينت الاميركية المتخصصة بمكافحة القرصنة الالكترونية تقريرا مفصلا عن التحريات التي أجراها فريق عملها المتخصص في رصد مصدر الإعتداءات التي طالت شريحة واسعة من كبرى المؤسسات في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا خلال الاشهر والسنوات الاخيرة.
وقال التقرير الذي اطلعت المستقبل على مضمونه تمكنا من تحديد خلية سرية تابعة لجيش التحرير الشعبي (اسم الجيش الصيني) تدعى الشعبة 61398 ومقرها في مدينة شانغهاي، اغلب الإعتقاد انها تقف وراء الاعتداءات الالكترونية. لقد قامت هذه الخلية بعدد كبير من الهجمات الالكترونية ضد شريحة مختلفة من المؤسسات.
اضافت ماندينت تعتبر الصين طبيعة عمل الخلية 61398 سرا من اسرار الدولة. ولكننا نعتقد انها تعمل على شن عمليات الكترونية ضارة. لقد حان الوقت للإعتراف بالخطر الآتي من الصين ونحن مستعدون كمؤسسة لتقديم يد العون الى جميع الشركات من اجل صد هذا الخطر بشكل فعال.
وتابع التقرير تقع الشعبة 61398 في حي بودونغ في مدينة شانغهاي الصينية وهو حي يعتبر احد اهم معاقل المنظومة المصرفية والمالية في الصين. وتضم على الارجح آلاف الموظفين الذين يتقنون اللغة الانكليزية وبرمجة الكومبيوتر وعمليات الانترانت والانترنت.
اضاف لقد قامت هذه الخلية بسرقة مئات التيرابايت (التيرابايت الواحد يساوي تريليون وحدة رقمية بايت) من الداتا من نحو 141 منظمة عالمية على الاقل وهذه المنظمات هي مؤسسات تعمل في مجالات مختلفة. ولقد بدأت الخلية سلسلة هجماتها منذ العام 2006. معظم الضحايا مؤسسات مقرها الولايات المتحدة الاميركية وهناك البعض من الشركات الموجودة في بريطانيا وكندا. والمعلومات المسروقة تتضمن تفاصيل عن عمليات دمج الشركات والتعاون في ما بينها والرسائل الالكترونية الخاصة بكبار موظفي تلك الشركات، اضافة الى مخططات تكنولوجية واساليب التصنيع ونتائج تجارب وغيرها من المعطيات الاكثر خصوصية لأي شركة في العالم.
وحذرت ماندينت في تقريرها ايضا من رصدها محاولات الفريق الصيني ايضا السيطرة على عمل شبكة اجهزة الكومبيوتر التي تتحكم بأنابيب النفط ومحولات الطاقة وغيرها من الامور الرئيسية في البنى التحتية للدول الاخرى.
وتداولت وسائل الإعلام البريطانية امس هذه التقارير في ظل اصرار بكين على نفي هذه التهم جملة وتفصيلا. وقال الناطق بإسم الخارجية الصيني هونغ لي في هذا الاطار ان اطلاق اتهامات لا اساس لها سوى بعض المعطيات المبهمة لا يدل الا على عدم المسؤولية وعدم الحرفية في عمل المحققين الباحثين عن مصدر الهجمات الالكترونية.
لكن كلام بكين لا يصدقه خبراء مكافحة القرصنة الالكترونية في لندن لأنهم يدركون ان جيش التحرير الشعبي (بي ال آي) يلعب دورا رئيسيا في الاستراتيجية الامنية الصينية المتعددة الاوجه، وان هذه الهجمات الالكترونية الممنهجة هدفها اولا واخيرا دعم الاقتصاد الصيني عبر التجسس على كل شاردة وواردة في المنظمات التي تشكل دعائم الاقتصاد في الدول الغربية.
وفي حوار مع المستقبل امس، أشار الخبير الالكتروني ستيف مايلز الى ان ما يضفي الكثير من الصدقية على تقرير ماندينت هو انها منظمة تعمل بتحفظ كبير على المعلومات التي لديها ونادرا ما تسمي القراصنة بأسمائهم. لهذا لا يسعنا سوى تصديق التقرير المنشور وخاصة ان ماندينت تحدد فيه اسم الخلية التابعة للجيش الصيني ورقمها ومقر عملها الذي تشن منه هجماتها.
وتثير الهجمات المتكررة على مدار الساعة قلق الإدارة الاميركية التي تدرس في هذه الأثناء ردا محكما عبر بناء درع وقائي جامع للبنية الالكترونية فيها يمكنها من صد الإختراقات الصينية. ولهذا الغرض دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما جميع اصحاب الشركات الخاصة في شتى القطاعات الرئيسية كالطاقة والنفط والتكنولوجيا الى تزويد اجهزة الامن الاميركية بشتى المعلومات التي بحوزتهم عن الاعتداءات الالكترونية التي يتعرضون لها، بما يسهل عمل مكافحي القرصنة في بناء منصة دفاعية قادرة على صد العدوان الالكتروني في المستقبل.
وتتسبب قرصنة المعلومات الصناعية والتجارية والتكنولوجية بخسائر كبيرة للشركات الغربية حول العالم، حيث تعمل الشركات الصينية على سرقة التصاميم وكيفية الصنع لتقدم للمستهلك العالمي معدات وتقنيات مشابهة للماركات الغربية وبسعر اقل بكثير.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.