8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

دوّامة إنتاج المأكولات في الاتحاد الأوروبي: الحصان يصبح عجلاً

سلطت فضيحة لحوم الخيل، التي اكتشفتها المختبرات البريطانية في عدد من وجبات جاهزة (تباع للمستهلك في الأسواق على أساس أنها لحوم بقرية)، الضوء على أساليب الغش المتعددة التي يمكن لأي شخص أو عصابة في بلد ما، القيام بها من دون افتضاح امره، لكونه مجرد حلقة في سلسلة تبدأ في بلد وتنتهي في بلد مروراً بدول أخرى.
فالتحقيقات في بريطانيا وفرنسا، حول لازانيا من ماركة فيندوس تزعم الشركة على منتجها انه 100 في المئة لحم عجل وتبين بعد الفحوص انه 100 في المئة من لحم الخيل، أدت حتى الآن الى اكتشاف سلسلة لإنتاج هذه السلعة تمر بعدد لا بأس به من دول الاتحاد الاوروبي.
وفيندوس هي علامة تجارية سويدية (ماركة)، توزع أطباقاً جاهزة بينها اللازانيا على أسواق بريطانيا، هذه الماركة توظف الشركة الفرنسية كوميجل لصنع مأكولاتها الجاهزة. والمصنع الأخير يقع في اللوكسمبورغ ويطلب اللحوم التي يستخدمها في صنع المأكولات من شركة فرنسية أخرى هي سبانغيرو. الشركة الأخيرة لديها وكيل تعتمد عليه في قبرص. هذا الوكيل في قبرص لديه وكيل في هولندا. هذا الوكيل الأخير طلب اللحوم من أحد الجزارين في رومانيا.
هذه السلسلة التي كشفت عنها التحقيقات قد يتبين أيضاً في وقت لاحق أنها لا تبدأ من رومانيا، ولكن المعروف في رومانيا أن هناك إنتاجاً عالياً من لحوم الخيل التي انخفضت أسعارها في البلد الأوروبي الشرقي في الآونة الأخيرة. بينما في فرنسا لحم الخيل ليس أرخص ثمناً من لحم البقر. هذه المفارقات هي التي دفعت المحققين الفرنسيين الى الوصول الى آخر الخيط وهو رومانيا حتى الآن.
في هذا الإطار، طمأنت الحكومة الرومانية شركاءها في الاتحاد الاوروبي، أنه اذا كانت اللحوم مصدرها الأول رومانيا فهذا يعني أنها سليمة وصحية، ولا مخاطر قد تنتج منها على حياة الإنسان، لأن اللحوم الرومانية على جميع أنواعها بما فيها الخيل تخضع لفحوص ومراقبة دورية بما يضمن سلامتها قبل إرسالها الى الأسواق.
والآن يركز المحققون بحثهم لمعرفة من قام بتزوير نوعية اللحوم وقام بخداع الآخرين، وإقناعهم بأن ما يقدمه لهم هو لحم عجل وليس لحم خيل. هل الجزار الروماني قدمها للوكيل في هولندا على أنها لحوم بقر، أم أن الأخير كذب على الوكيل القبرصي، وغير ذلك من الاحتمالات حيث كل وكيل أو كل شركة في السلسلة الطويلة تلقي اللوم على من أرسل إليه اللحوم. كما تتم دراسة احتمال وجود شبكة تعمل في شتى الأماكن على شكل عصابة لتحصيل مبالغ مالية من قيمة تكلفة المنتج المقدم للمستهلك. وتقدر قيمة الأرباح التي قد حققها الغشاش أو العصابة من وراء لازانيا فيندوس بحوالى 250 الف جنيه استرليني.
في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية أمس، أن فضيحة (فيندوس) دفعتها الى إجراء فحوص على شتى أنواع المأكولات التي تباع للمستهلك البريطاني، لذا فمن المتحمل اكتشاف انتهاكات اخرى، في حين طالبت رئيسة لجنة المأكولات في مجلس العموم آن ماكينتوش بـوقف استيراد جميع المأكولات من الاتحاد الاوروبي الى حين الانتهاء من جميع الاختبارات قيد الاجراء، بينما وصف وزير البيئة البريطاني أوين بارتسون ما جرى بأنه مؤامرة ضد الشعب. انه اما اداء مزرٍ ومستهتر من قبل المنتجين أو أنه مؤامرة إجرامية دولية.
هذا وأكد اصحاب المزارع البريطانيين سلامة جميع اللحوم والمأكولات المحلية المنتجة في بريطانيا. وطالبت الحكومة من الشعب الاستمرار في استهلاك المأكولات الجاهزة الى حين إخبارهم بعدم القيام بذلك في حال أثبتت الفحوصات الجارية أي مخالفة تعرض حياة الانسان للخطر. وقد تدنى في الأسبوع الأخير بشكل ملحوظ الطلب في بريطانيا على المأكولات الجاهزة التي تحوي لحوماً، فيما ازداد الطلب على اللحوم الطازجة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00