8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فيروس أنونيموس الإلكتروني يخترق أنظمة المصرف المركزي الأميركي

كثفت مجموعة القراصنة الالكترونيين العالمية انونيموس في الآونة الأخيرة هجماتها على مؤسسات الولايات المتحدة الأميركية كرد فعل غاضب على انتحار الناشط المدافع عن حرية الإنترنت هارون شفارتز الشهر الماضي اثر اتهامه بقرصنة اجهزة وسرقة وثائق من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا (ام اي تي). وآخر ضحايا انونيموس كان هذه المرة البنك المركزي الأميركي (الاحتياط الفدرالي) الذي يعتبر احد اكثر المؤسسات العالمية الحريصة على امنها الالكتروني بما يؤكد ان القراصنة هذه المرة رفعوا سقف قدراتهم وان المعركة الحقيقية لا تزال في بدايتها.
ونقلت وكالة رويترز عن الإحتياط الفدرالي قيامه بإخبار عدد من الأشخاص الذين قرصنت ملفات تحتوي معلومات عنهم لوضعهم في صورة المستجدات. وجاء هذا الهجوم بعد اقدام انونيموس على نشر معلومات قالت انها اوراق اعتماد تخص اربعة آلاف من مدارء البنوك الأميركيين.
وتحتوي الوثائق التي نشرتها انونيموس على المواقع الالكترونية التابعة لها او المتعاونة معها على شبكة الانترنت اسماء ومراكز عمل موظفين في عشرات المؤسسات المصرفية الاميركية بالإضافة الى عدد من ارقام الهواتف الخليوية لهؤلاء الموظفين وبعض اسمائهم المستعارة على الانترنت وكلمات السر الخاصة بهم.
ورغم اعتراف البنك الفدرالي بحصول عملية الاختراق الا ان ناطقة بإسمه اكدت امس ان نظام الاحتياط الفدرالي علم بحصول سرقة لمعلومات لكنها كلها مؤقتة وغير خطيرة. وتم اغلاق الثغرة التي تسلل منها القراصنة والآن النظام الالكتروني يعمل بشكل محصن تماما. ونؤكد ان الحادث لم يؤثر على دورة العمليات الرئيسة في منظومة الإحتياط الفدرالي.
ويحاول قراصنة انونيموس منذ اطلاقهم تهديد للمصرف المركزي الاميركي عام 2011 بسبب سياساته الاقتصادية اختراق شبكته الداخلية ولكنها المرة الأولى التي ينجحون في اختراق منظومته الالكترونية المعقدة. وحذر خبراء ماليون بريطانيون امس من ان اي تعرض للمنظومة الالكترونية للإحتياطي الفدرالي الاميركي يصيبها في الصميم من شانه اصابة المنظومة المالية العملية كلها بخلل. وطالب هؤلاء البنك المركزي الاميركي بأن يكون شفافا وواضحا حول حجم الاختراق وما هية المعلومات التي تم قرصنتها لأن اي تستر عن كارثة حصلت قد يؤدي الى حصول كارثة اكبر.
وتطالب انونيموس بتخفيف عقوبة القرصنة الالكترونية منددة بما آل اليه الامر مع شفارتز (26 عاما) للإنتحار (في 11 كانون الثاني الماضي) خاصة وان التهم التي وجهت اليه لو كان فيها مذنبا لحكم عليه بالسجن لفترة قد تصل الى 35 عاما. ولا يزال معهد ماساشوستس للتكنولوجيا يعاني حتى الآن من قرصنة متكررة لموقعه الاكتروني حيث يظهر للزائر له صفحة كتب عليها ارقد بسلام يا هارون شفارتز.
واطلقت انونيموس عدة رسائل الى العالم عبر يوتيوب تطلب فيها من الشعوب ان تتحد ضد حكوماتها والاطاحة بها. وتأتي الحكومة ألأميركية في طليعة اهداف مجموعة القراصنة هذا العام على ما يبدو، كما وجهوا رسالة ضد اسرائيل دفاعا عن الفلسطينيين. ولكن نظرا لأنهم مجموعة غير منظمة لا رأس لها ولا اعضاء يصعب تحديد أراؤهم اكثر من انها دفاعا عن المظلوم ودفاعا عن الحريات كما يزعمون في رسائلهم. لكن نظرا للتغطية الاعلامية المسهبة التي يحظون بها بشكل خاص من قناة روسيا اليوم الناطقة بالإنكليزية يتساءل كثيرون ما اذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على صلة بعدد من هؤلاء المجهولين الذين تزداد شعبيتهم ايضا في صفوف تيار الشاي الاميركي المناهض لباراك اوباما. وتجدر الاشارة الى ان الشق الروسي للمجموعة بحسب ما ينشر على يوتيوب عمل على تحريض الشعب الروسي ضد بوتين خلال فترة الانتخابات الرئاسية في موسكو العام الماضي.
وتعتبر هجمات انونيموس مختلفة عن هجمات يقوم بها قراصنة صينيون من حين لآخر وترصدها الأجهزة الاميركية. فأمس اعلن الملياردير الإعلامي روبرت مردوخ ان الصينيين لا يزالون يهاجمون موقع صحيفة وال ستريت جورنال يوميا.
ويبقى الشعار الرئيسي لأنونيموس المستخدم في معظم اعلاناتها وعملياتها نحن مجهولون، نحن جوقة. لا نسامح. لا ننسى. توقعنا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00