8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا تقرّب بين أفغانستان وباكستان تمهيداً لسحب قواتها

إستضاف رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون مساء امس في لندن الرئيسين الأفغاني حميد قرضاي والباكستاني آصف علي زرداري على عشاء عمل لمناقشة مسار السلام في أفغانستان. وسيلتقي الرؤساء الثلاثة مجدداً اليوم مع كبار مساعديهم من أجل بحث معمق بشأن المرحلة المقبلة التي تخطط بريطانيا خلالها سحب قواتها من أفغانستان في العام المقبل 2014. وهذه هي القمة الثلاثية الثالثة من نوعها منذ صيف 2012، ونجحت لندن إلى حد بعيد في كسر الجدار الجليدي الذي كان يفصل بين إدارتي البلدين الجارين خلال اللقاءين السابقين في نيويورك وكابول.
وما يميز القمة في لندن عن سابقاتها أنها المرة الأولى التي سيشارك فيها قادة الجيش والاستخبارات الأفغان والباكستانيين إلى جانب رؤساء بلادهم في المحادثات. ويأمل المشاركون من هذا اللقاء بحسب بيان رسمي صادر عن مكتب كاميرون توجيه رسالة واضحة اللهجة إلى تنظيم طالبان بأن الباب مفتوح الآن لهؤلاء في حال أرادوا المشاركة بشكل بناء وسلمي في مستقبل أفغانستان. وتقود بريطانيا جهود الحوار بين كابول وإسلام آباد من أجل رسم خارطة طريق أمنية واضحة للمنطقة بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي منها أواخر العام المقبل.
وكانت أزمة ثقة خيمت على العلاقة بين الإدارتين اللتين تبادلتا التهم مراراً بالسماح للمجاهدين الإرهابيين بالدخول إلى أراضي البلد الآخر من دون حسيب أو رقيب. ولكن الجهود البريطانية خلال العامين الأخيرين أتت أكلها بالنسبة إلى إزالة أجواء التوتر التي كانت سائدة بين الجارين.
وقد قامت باكستان مؤخراً بالإفراج عن عدد من المعتقلين لديها من حركة طالبان وهذا ما اعتبرته الإدارة الأفغانية خطوة إيجابية نظراً إلى أنها تسعى في هذه الآونة إلى تغليب لغة الحوار مع التنظيم المتطرف أملاً في تغيير منهجه العسكري ودخول المعترك السياسي بشكل سلمي. ولا تزال كابول تأمل بشكل محدد من إسلام آباد إطلاق سراح القائد الثاني السابق لـطالبان الملا برادار الذي يعتبر من الجناح المعتدل للحركة فربما يسهم في حال خروجه من السجن في إقناع زملائه الطالبانيين بمحاورة قرضاي وحكومته من أجل النهوض بالبلاد بدل التناحر المستمر فيها.
ورغم اصرار كاميرون على سحب القوات البريطانية العام المقبل قبل موعد الانتخابات التشريعية في بريطانيا العام 2015، إلا أن أحد كبار ضباط الجيش الأفغاني حذّر في لقاءات صحافية أمس مع وسائل إعلام بريطانية من أن القوات الحكومية الأفغانية ليست جاهزة بشكل كاف حتى الآن كي تستلم أمن أفغانستان بالشكل المطلوب وأن 2014 ليس توقيتاً سليماً لسحب القوات البريطانية من البلاد.
وحذّر من أن أي انسحاب غير مدروس بشكل جيد قد يؤدي إلى اغتصاب طالبان للسلطة مجدداً ونشر عملياتها الإرهابية ومخططاتها الجهادية ليس فقط في أفغانستان بل في المنطقة والعالم.
لكن الحكومة البريطانية لا تشاطر الكولونيل الأفغاني رأيه حيث قال ناطق باسمها أمس إن القوات الحكومية الأفغانية تقوم فعلياً الآن ببسط الأمن على 75 في المئة من أراضي البلاد. وهذا يعني أنه في أواخر العام المقبل ستكون التدريبات التي تجريها القوات الدولية للعسكريين الأفغان قد أمنت العديد والنوعية الكافيين لتغطية الـ25 في المئة المتبقية. حيث سيصبح عديد القوات الأفغانية المدربة جيداً أكثر من 300 ألف.
ولن تتوقف المساعدات الدولية المقدمة لأفغانستان عند انسحاب قوات الأطلسي منها، فقد أكدت لندن وواشنطن أن المساعدات المتعلقة بالأمن التي تبلغ قيمتها خمسة مليارات جنيه استرليني سنوياً (للأمن والتنمية) ستستمر حتى نهاية العام 2017 .

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00