8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كاميرون يعٍد البريطانيين باستفتاء حول الاستمرار في الاتحاد الأوروبي إذا فاز المحافظون

تجاهل رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أمس جميع التحذيرات والضغوط الداخلية والخارجية، وقطع وعداً رسمياً للبريطانيين بإجراء استفتاء شعبي حول استمرار المملكة المتحدة في أسرة الاتحاد الأوروبي أم خروجها منها، وذلك في حال أعاد الناخبون ثقتهم بحزب المحافظين وفاز الأخير بالانتخابات التشريعية المقبلة عام 2015.
وأكد كاميرون أمس في لندن خلال خطاب منتظر حول مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أن البريطانيين سيكون في إمكانهم التصويت للبقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه. وسيتم هذا الاستفتاء في موعد يحدد لاحقاً بين 2015 وآخر العام 2017، في حال فاز حزب المحافظين في الانتخابات المقبلة العام 2015. وشدد على أن الوقت حان لكي يقول الشعب البريطاني كلمته. لقد حان الوقت لمعالجة المسألة الأوروبية في أروقة السياسة البريطانية.
وأوضح كاميرون أن موقفه هذا لا يعني أنه يؤيد انفصال لندن عن بروكسل، مؤكداً سأكافح من كل قلبي وروحي من أجل أن تفوز النعم للبقاء في الاتحاد في هذا الاستفتاء. وعلل ضرورة إجراء الاستفتاء بأن ثقة البريطانيين بالاتحاد الأوروبي في أدنى مستوياتها منذ استطلاع الرأي بشأن الانضمام الى الاتحاد الأوروبي الذي أجري في سبعينات القرن المنصرم. أضاف أنا لست بريطانياً انعزالياً، ولا أحبذ أن نفصل بلادنا عن العالم، لكني أريد أن تحظى بريطانيا بعروض أفضل وألا نساوم على مصالحنا وحقوقنا.
كما أوضح رئيس الوزراء البريطاني سبب رفضه إجراء استفتاء هذا العام نظراً الى أن الوضع الاقتصادي الصعب سيترك أثراً واضحاً في قرار الشعب وأي تصويت يجري الآن تكون له نتائج آنية ومتسرعة تنعكس سلباً على البلاد على المدى البعيد. وعبر كاميرون عن ضرورة استرداد بعض القوة المحلية التي سلبتها بروكسل، معرباً عن عزمه إجراء مفاوضات جديدة مع شركائه في الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية جديدة يُعاد من خلالها هيكلة الاتحاد وإيجاد حل لمشاكل منطقة اليورو يرضي الجميع.
وانتقد بشدة سياسة معيار واحد للجميع المنتهجة في بروكسل حالياً، مشدداً على ضرورة احترام خصوصيات كل بلد وأن يكون العمل في الاتحاد أكثر مرونة.
وأكد أنه في حال لم تحظ طروحاته بتأييد من دول أخرى في الأسرة الأوروبية فإنه سيفاوض باسم المملكة المتحدة فقط، ووعد بأن برنامج حزب المحافظين الانتخابي العام 2015 سيطلب من الشعب البريطاني أن يفوضه في البرلمان الجديد حق التفاوض باسمه بشكل حازم مع الأوروبيين حول اتفاق جديد يحدد أطر العلاقة بين لندن وبروكسل. وبعد إجراء هذه المفاوضات مع الأوروبيين سنمنح الشعب البريطاني الاستفتاء حول ما يراه مناسباً لمستقبله على ضوء نتائج المفاوضات، البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه.
وأكد أن تلك المفاوضات والاستفتاء يجب أن يحدثا في حد أقصاه نهاية النصف الأول من ولاية البرلمان المنتخب أي بين عامي 2015 وأواخر 2017. وأوضح حتى لو كانت الحكومة المقبلة ائتلافية مثل اليوم وكنت أنا رئيساً للوزراء أعدكم أن الاستفتاء سيحصل. أضاف محذراً في الوقت عينه أن أي خيار بمغادرة الاتحاد الأوروبي يعني تذكرة في اتجاه واحد للبريطانيين، أي أنهم إذا اختاروا الخروج فإن الأبواب ستغلق في وجوههم ولن يعود في إمكانهم الدخول في الاتحاد مجدداً.
وكما كان متوقعاً جاءت ردود الفعل على خطاب كاميرون غاضبة جداً، وسرعان ما شن معارضوه السياسيون في بريطانيا وعلى رأسهم قادة حزب العمال هجوماً كلامياً يشير الى أن رئيس الوزراء لا ينظر الى مصلحة البلاد إنما ينظر الى مصلحته الانتخابية فقط، وكونه يدرك أن البريطانيين في هذه الفترة الاقتصادية الصعبة متذمرون جداً من العلاقة مع بروكسل، إلا أنه يحاول أن يعطيهم حافزاً للتصويت لصالح حزب المحافظين في 2015 لا أكثر ولا أقل.
أما شركاء كاميرون في الحكومة الائتلافية من حزب الليبراليين الديموقراطيين فحذروا من المقامرة والمغامرة بمستقبل بريطانيا على الساحة العالمية جراء وعود كهذه بإجراء استفتاء قد يؤدي فعلياً ببريطانيا الى خارج الاتحاد الأوروبي.
ولم تقتصر الانتقادات اللاذعة على الساحة الداخلية فحسب، بل صدرت مواقف خارجية منددة كان أولها من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي اعتبر أنه عندما يدخل أحد اللاعبين فريقاً عليه احترام قوانين الفريق واللعبة، لذا لا يمكن أحدهم أن ينضم الى فريق كرة قدم وبعد فترة يقول ينبغي علينا أن نلعب روغبي.
وفي رد على تصريح سابق للحكومة البريطانية التي أبدت استعدادها لفرش سجادة حمراء للأثرياء الفرنسيين الفارين من ضرائب الحكومة الفرنسية، قال فابيوس نحن أيضاً سنفرش السجاد الأحمر للبريطانيين إذا قرروا الخروج من الاتحاد الأوروبي. أضاف لا يمكننا أن نفصل أوروبا على الكارت بما معناه أنه لا يمكن لكل دولة أن تفصل اللباس الأوروبي على القياس الذي يناسبها.
هذا كان أيضاً الموقف الرسمي الألماني الذي عبر عنه في برلين وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله ولكن بطريقة أكثر لباقة، فقد شدد على دور لندن المهم والبناء في أسرة الاتحاد الأوروبي ولكنه في الوقت عينه أوضح أن ما يربط بين الأوروبيين هو مصير واحد وليس مصالح وطنية، لذا لا يمكن تفصيل أوروبا على قياسات مختلفة.
أما بروكسل فاكتفت بتسليط الضوء على النواحي الايجابية في كلام كاميرون والتي هي بحد تعبير عاصمة الاتحاد الأوروبي كاميرون يؤيد البقاء في الاتحاد.
وكان الخطاب منتظراً في العاصمة الهولندية امستردام صباح الجمعة المنصرم، إلا أن تسارع الأحداث والعملية العسكرية التي شنها الجيش الجزائري في عين اميناس لتحرير الرهائن (بينهم بريطانيون) الخميس الفائت دفعت كاميرون الى تأجيل موعد الخطاب حتى يوم أمس.
وفي استطلاع للرأي أجرته المستقبل مع بعض الناس في الشارع، يبدو أن خطاب كاميرون لقي استحساناً لدى شريحة واسعة من البريطانيين، ومما قاله أحد الشبان نعم كان الخطاب رائعاً، وأهم رسالة بنظري كانت موجهة الى الأميركيين وأوباما أننا بغنى عن نصائحكم. نحن نعلم ما هو الأفضل لبلادنا. وكانت واشنطن وجهت تحذيراً الى كاميرون بخطورة اللجوء الى استفتاء قد يؤدي الى عزل بريطانيا عن المنظومة العالمية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00