بعد تأجيله قسريا بسبب ازمة الرهائن في الجزائر، يلقي رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون غدا في لندن خطابه المنتظر حول مستقبل العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبي. وعلى اثر سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية لثنيه عن تقديم وعد للشعب البريطاني بإجراء استفتاء شعبي حول البقاء في اسرة الاتحاد الاوروبي او الإنفصال عنها، يتوقع ان يأتي الخطاب ميالا لمصلحة الإستمرار في الاتحاد مع باقي الدول الأوروبية، وان كان سيتضمن ايضا تلويحا جديا بضرورة تعديل استراتيجية اخراج منطقة اليورو من ازمتها بشكل يتماشى مع مصالح لندن.
ومن المستبعد ان يقدم كاميرون وعدا رسميا لشعبه بإجراء استفتاء شعبي حول العلاقة مع بروكسل في فترة ولاية رئيس الوزراء المقبلة (اي ابتداء من العام 2015). وبالتالي الأرجح ان يضمن خطابه رسالة حازمة اللهجة يحذر فيها بروكسل من مغبة تجاهل مصالح لندن المالية في خططها المستقبلية، وان الاستمرار بالنهج الحالي الذي تهيمن فيه برلين وباريس على المقررات سيدفع البريطانيين الى التفكير جديا بالخروج من الاتحاد.
وكان الخطاب منتظرا في العاصمة الهولندية امستردام صباح الجمعة الفائت، الا ان تسارع الأحداث والعملية العسكرية التي شنها الجيش الجزائري في عين امناس لتحرير الرهائن (بينهم بريطانيون) الخميس الفائت دفعت كاميرون الى تأجيل موعد الخطاب الى حين انتهاء تلك الأزمة. وامس اعلن مكتب رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت ان صباح الأربعاء (غدا) في لندن هو افضل موعد يناسب اجندة رئيس الوزراء لإلقاء كلمته المنتظرة بشأن العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
ويقف رئيس بلدية لندن بوريس جونسون (حزب المحافظين) ووزير الدفاع السابق وليام فوكس في صف كاميرون لجهة ضرورة استخدام لهجة متشددة مع بروكسل واهمية عدم المساومة على مصالح بريطانيا الاقتصادية. في حين يلقى رئيس الوزراء انتقادات حادة من زعيم حزب العمال اد ميليباند الذي يكيل الانتقادات الى منافسه السياسي والطريقة التي يدير فيها المفاوضات المالية مع الشركاء الأوروبيين، حذر وزير العمل فينس كايبل (ليبرالي ديموقراطي) من ان يؤدي موقف كاميرون ببريطانيا الى خارج الاتحاد الاوروبي بشكل عرضي وغير مقصود، وشدد على ان موضوع الانتماء الى الأسرة الاوروبية يجب الا يكون امرا قابلا لـالمقامرة.
وكانت واشنطن وجهت تحذيرين شديدي اللهجة الى كاميرون (آخرهما الاسبوع الفائت) للعدول عن اطلاق اي وعد للبريطانيين بإجراء استفتاء حول الخروج من الاتحاد الاوروبي. وكان الديبلوماسي الاميركي مستشار شؤون العلاقات مع اوروبا واوراسيا فيليب غوردون قال في تصريح مفاجئ عبر للبريطانيين عن رغبة ارادته الحازمة في بقاء بريطانيا ضمن اسرة الاتحاد الاوروبي لدينا علاقة متنامية مع الاتحاد الاوروبي الذي بدأ صوته يسمع عالميا بشكل اكبر ونحن نريد ان نسمع صوتا بريطانيا قويا ضمن هذا الصوت الاوروبي. هذه هي مصلحة اميركا. نتطلع الى صورة مميزة للاتحاد الاوروبي وبريطانيا جزء منها. اضاف ان بريطانيا كانت ولا تزال شريكا مميزا للولايات المتحدة. فنحن نتشارك المبادئ والقيم ذاتها ولدينا الكثير من القدرات لتقديمها. واكثر من اي كان صوتها (بريطانيا) داخل الاتحاد الاوروبي يهمنا كثيرا. ولم يكتف يهذا القدر بل اكمل في عبارة، اعتبرها مراقبون طلقة انذار واضحة من اوباما الى كاميرون، قائلا لطالما ادت الاستفتاءات الى تقوقع البلدان على نفسها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.