يواجه رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في هذه الفترة ضغوطاً داخلية وخارجية هائلة لثنيه عن تقديم وعد رسمي باستفتاء شعبي في المملكة المتحدة حول البقاء في الاتحاد الاوروبي او الخروج منه.
فمن جهة، يواجه معارضة داخلية شديدة من حزب العمال وشركائه في الحكومة الإئتلافية الليبرالي الديموقراطي وايضاً من كتلة سياسية داخل حزبه المحافظين، فيما يواجه من جهة الوجه العبوس لحليفته الأولى الولايات المتحدة.
واول تحد امام كاميرون الآن هو كيفية الحفاظ على سلامة جدران حزبه الداخلية من التصدع، فقد قرر عشرون نائبا من النواب المحافظين تقديم عريضة يطالبون فيها رئيس الوزراء بالعدول عن اجراء الاستفتاء الشعبي حول مستقبل العلاقة مع الإتحاد الأوروبي.
وليس هذا فحسب، بل اعلن وزير الدولة كين كلارك (محافظ) انه سيعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الوزير السابق والسياسي المحنك اللورد بيتر ماندلسون (عمالي) في وقت لاحق من كانون الثاني الجاري من اجل تفنيد مكاسب ومصالح بريطانيا في البقاء ضمن أسرة الإتحاد الأوروبي.
وكان اللورد هزلتاين (محافظ) حذر امس من ان اقتصاد بريطانيا سيعاني كثيرا في حال قرر كاميرون المضي قدما في الدعوة الى اجراء الاستفتاء الشعبي.
ولم تقتصر المعارضة الشرسة لهذا لإستفتاء على سياسيي حزب كاميرون نفسه، انما تعدتها بشكل طبيعي الى صفوف الحزب الشريك في الحكومة الإئتلافية الليبرالي الديموقراطي الذي يعتبر اكثر الأحزاب البريطانية المؤيدة للعائلة الأوروبية الكبرى. فكبير امناء سر الخزانة داني الكسندر اعتبر ان مجرد فكرة عزل بريطانيا عن اوروبا هو الجنون بعينه.
أما زعيم حزب العمال اد ميليباند، فإنتقد بشدة اسلوب كاميرون في ادارة المفاوضات المالية مع الدول الاخرى في الاتحاد الاوروبي، وان استخدامه لغة التهديد بالخروج من الاتحاد امر خطر للغاية.
واعتبر ميليباند ان خصمه السياسي يقوم بأداء مضطرب جداً في هذه الآونة، نظرا للتصدعات الحاصلة داخل حزب المحافظين والتقدم الشعبي الذي يحرزه حزب استقلال بريطانيا (يو كي اي بي) الذي بات بحسب استطلاعات الرأي أكثر شعبية من الليبراليين الديموقراطيين.
ولم تقتصر الانتقادات الداخلية الحادة في بريطانيا على السياسيين فحسب، بل تعدتها الى كبار رجال الاعمال امثال صاحب مجموعة فيرجين التجارية، السير ريتشارد برانسون الذي حذر بصوت عال من مغبة تدهور العلاقة بين لندن وبروكسل.
خارجياً، وفي سابقة من نوعها بين واشنطن ولندن في العصر الحديث، عبرت الأولى عن امتعاضها الواضح من احتمال لجوء الحكومة البريطانية الى اجراء استفتاء شعبي في المملكة المتحدة بشأن البقاء في الاتحاد الاوروبي او مغادرته.
وقال الديبلوماسي الاميركي، مستشار شؤون العلاقات مع اوروبا واوراسيا، فيليب غوردون الاسبوع الماضي في تصريح مفاجئ عبر فيه للبريطانيين عن رغبة ارادته الحازمة في بقاء بريطانيا ضمن اسرة الاتحاد الاوروبي، وقال: لدينا علاقة متنامية مع الاتحاد الاوروبي الذي بدأ صوته يُسمع عالمياً بشكل اكبر، ونحن نريد ان نسمع صوتاً بريطانياً قوياً ضمن هذا الصوت الاوروبي.
واضاف: هذه هي مصلحة اميركا. ونتطلع الى صورة مميزة للاتحاد الاوروبي وبريطانيا جزءا منها، مستطرداً بالقول: إن بريطانيا كانت ولا تزال شريكاً مميزاً للولايات المتحدة. فنحن نتشارك المبادئ والقيم نفسها ولدينا الكثير من القدرات لتقديمها. واكثر من اي كان، صوتها (بريطانيا) داخل الاتحاد الاوروبي يهمنا كثيرا.
ولم يكتف بهذا القدر، بل اكمل في عبارة، اعتبرها مراقبون طلقة إنذار واضحة من الرئيس باراك اوباما الى كاميرون، قائلاً: لطالما ادت الاستفتاءات الى تقوقع البلدان على نفسها.
وتزداد هذه الضغوط حدة على كاميرون قبل اسبوع من خطاب منتظر له يحدد فيه للبريطانيين اطر العلاقة البريطانية ـ الاوروبية، وتهدف هذه التحذيرات الداخلية والخارجية الى ثني رئيس الوزراء البريطاني عن تقديم وعد رسمي الى شعبه بإجراء استفتاء شعبي في البلاد يمكن اجراؤه في تاريخ يحدد لاحقاً تحت اشراف البرلمان المقبل الذي ستفرزه الانتخابات التشريعية عام 2015.
ودفعت خطة انقاذ عملة اليورو، التي وضعتها برلين بالدرجة الاولى ثم باريس من دون مراعاة المصالح المالية للندن، كاميرون الى التلويح بخروج بلاده من الاتحاد الاوروبي في حال وصلت المفاوضات المالية في بروكسل الى طريق مسدود في ما يتعلق بشروط وضعتها بريطانيا تحمي من خلالها مصالحها المالية والاقتصادية.
واضافة الى الوضع الاقتصادي الصعب، تعيش بريطانيا مجدداً حالة من الفوضى الاجتماعية، حيث عادت الصراعات الطائفية بين المسيحيين البروتستانت والكاثوليك الى الإندلاع مجدداً في ايرلندا الشمالية، حيث اصيب في آخر الاشتباكات (عطلة نهاية الاسبوع) بين رجال الشرطة ومثيري الشغب في شرق بلفاست، 29 شرطياً بجروح، بينهما اصابتان بالغتان.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.