عشرات آلاف في سوريا يحتاجون الى طبابة والعناية الصحية ولم يعد بإمكانهم الحصول عليها لسببين؛ أولاً النقص الهائل في الأدوية الرئيسية في الصيدليات والمستشفيات السورية وثانياً لعدم قدرة الناس على شرائها إن وجدت. هذا ما أكده النداء الأخير والطارئ الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة لجمع تبرعات مخصصة للإغاثات الطبية في سوريا قدرها 53 مليون جنيه استرليني لم يتم جمع ثلث هذا المبلغ حتى الآن.
النقص الحاد في الأدوية سببه اضطرار أكثر من ثلثي مصانع الأدوية في سوريا الى إقفال أبوابها بسبب الحرب الدائرة هناك. وهذا ما أدى الى تعثر أداء الصيدليات وعدم قدرتها على تأمين احتياجات الناس لا سيما وأن 90 في المئة من اجمالي الأدوية التي كانت الصيدليات تبيعها للشعب كانت من المصانع المحلية. ورغم محاولات تهريب أدوية من البلدان المجاورة ولا سيما من لبنان إلا أن المواطنين الذين هدمت منازلهم لم يعودوا يملكون فلساً واحداً لشراء أدوية يحتاجها مرضاهم كالأنسولين للمصابين بداء السكري وأدوية الكوليسترول والقلب، ولعل أكثر المرضى معاناة على الاطلاق هم مرضى السرطان الذين انقطع عنهم العلاج بشكل شبه تام نظراً للثمن المرتفع لأدويتهم إذا وجدت. هذا دون إغفال أن بنوك التبرع بالدم أيضاً أصبحت شبه خاوية فيما يتم إدخال جرحى جدد بشكل يومي الى المستشفيات التي يتكدس فيها المرضى أحياناً شخصان على السرير الواحد.
وأطلقت منظمة الصحة العالمية ومنظمات إنسانية أخرى صفارة الانذار للفت نظر حكومات العالم وشعوبه أن هناك آلاف من البشر يشعرون بآلام الجروح والأمراض وأنهم يعدون ساعاتهم بين الحياة والموت. ونقلت وسائل إعلامية بريطانية أمس تقارير تدمي القلب من داخل سوريا تصف أحوال العائلات المشردة التي بين أفرادها مرضى من مسنين وأطفال ونساء وكيف بالكاد يتمكنون من الحصول على قوت يومهم فكيف بالأدوية.
وأفادت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها أن الصيدليات حتى في دمشق نفسها تعاني من نقص في الأدوية، وأن نسبة النقص في العاصمة السورية بلغت 40 في المئة. وهذا يعني أنه في المناطق الأخرى الحال أسوأ بكثير. ويسرد التقرير كيف يترجى الزبائن من الصيدلاني إعطاءهم الكمية الكاملة التي يحتاجونها من هذا الدواء أو ذاك وهناك قسم كبير من الواقفين في الطوابير قادمين من ريف دمشق وضواحيها حيث لم يعد هناك أي خدمة طبية مؤمنة.
وتحدث التقرير عن بعض الخدمات المجانية التي تقدمها بعض الجمعيات داخل البلاد بشكل محدود وتشمل أدوية اعتيادية كمسكنات آلام وسواها ولكن مسؤولين عن هذه الجعيات أكدوا عدم قدرتهم على تقديم يد العون للمصابين بأمراض مستعصية ويحتاجون أدوية باهظة الثمن بشكل دوري للبقاء على قيد الحياة.
وحذرت منظمة الصليب الأحمر الدولي أن عشرات السوريين يموتون يومياً بسبب المرض أو تدهور حالة جروحهم التي أصيبوا بها وعدم القدرة على تأمين العلاج لهم. كما أكدت تقارير أن عدداً كبيراً من الأطباء السوريين فروا مع عائلاتهم كآخرين الى خارج البلاد، وتشير الأرقام الواردة من داخل سوريا على سبيل المثال الى أن نصف أطباء مدينة حمص غادروها.
كما أشارت تقارير طبية الى ازدياد حالات إجهاض الحمل لعدم قدرة العائلات على استقبال مولود جديد وهي تضطر الى الهروب من مكان الى آخر بصعوبة مع أطفالها. والأكثر ايلاماً أن نساء كثيرات اضطررن لإجراء عمليات لإتمام عمليات الإجهاض نظرا لأن الحبوب التي تناولنها ليست فعالة كفاية.
ولا يمكن لأي إنسان يقرأ مثل هذه التقارير ويتخيل حالات البؤس والوجع ومعنى الوجود بين الحياة والموت، إلا أن يتساءل ونحن ندخل العام الثالث من العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ميلادي: أين هي الإنسانية وحقوق الإنسان المزعومة؟ ومن المسؤول عن هذه العذابات بالدرجة الأولى، أليست الأنظمة التي تدعي تطبيق شرائع الله على الأرض؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.