لم يتمكن بولون ـ يوكته من الوصول إلى الأرض امس لينهي العالم، ولا يعرف شعب المايا حتى الآن السبب، لكن توقعات الخبراء الفلكيين تشير الى احتمالين اولهما ان يكون القديس نيكولاس (سانتا كلوز ، بابانويل) قد هزمه بسهم ناري صنع في الصين قدمه له الساحر غاندلف (ابرز شخصية في رواية سيد الخواتم ـ لورد اوف ذي رينغز) وثانيهما ان يكون غاندلف نفسه دق بعصاه السحرية سطح القمر فاردا ذراعيه وصارخا بجملته الشهيرة امام يوكته: لن تمر ابدا. ونظرا الى فشل النبوءة، فقد وجهت نصائح الى الأهالي حول العالم، ولا سيما في الدول العربية حيث ينتشر بكثرة اسم مايا، عدم اطلاق هذه الاسم على المواليد الإناث من الآن فصاعدا.
وبولون ـ يوكته هو إله الحرب والخلق بالنسبة لشعوب المايا، وكانت الروزنامة التي وضعوها قبل آلاف السنين تنتهي بتاريخ 21 كانون الاول 2012 (بحسب التقويم الميلادي) في اشارة الى ان بولون ـ يوكته سيعود الى الأرض ليحاسب الناس، لكن هذا لم يحصل وبقي مدراء البنوك وقادة الدول الكبرى يتحكمون برقاب البشر.
ورغم استبعاد كبار العلماء ووكالة الفضاء ناسا حصول اي كارثة كبرى، الا ان دول العالم اضطرت الى اخذ احتياطات واعطاء توجيهات لشعوبها نظرا الى المكالمات والاتصالات التي قام بها المواطنون المذعورون الذين طالبوا بإرشادات ليعرفوا كيفية التصرف في حال وقع المحذور. فتمنت بعض الحكومات على مواطنيها عدم الذعر والهلع واوصتهم بالحذر والبقاء في منازلهم.
ففي بريطانيا، طلبت الحكومة الى المواطنين عدم الخروج وابقاء اجهزة انذار الحرائق في منازلهم في جهوزية تامة في حال حصول اي كارثة طبيعية. في حين قامت عناصر من القوات الاميركية بتمرينات تمويهية لصد هجوم محتمل لمخلوقات تخرج من القبور زومبي ، وخرج ملايين من الناس في دول عدة كالصين وروسيا وكوبا لاداء صلوات خارج منازلهم في حلقات بدأت منذ ايام ويتوقع ان تستمر حتى مطلع الاسبوع المقبل. أما أطرف الأوضاع غربيا فمرت به فرنسا حيث زعم اهالي احدى البلدات بأن مخلوقات فضائية ستأتي لنجدتهم في مركبات من على الجبال المحيطة بقراهم.
وبحسب روزنامة المايا يعتبر ال21 من الشهر الجاري نهاية روزنامة المايا التي بدأت منذ نحو 5200 عام. وقد بنى عدد كبير من الاميركيين مخابئ وملاجئ تحت الأرض تحسبا لهذا التاريخ ودخلوها في 19 من الشهر الجاري ولن يخرجوا منها قبل يوم الأحد 23. وفيما قال علماء ان عواصف شمسية حادة قد تلفح سطح الكرة الأرضية مع احتمال حصول خضات طبيعية كبرى لكنهم اكدوا ان العالم لن ينتهي. ومن منطلق ان شعوب المايا عاشت في القارة الاميركية، فإن الأنظار كانت مركزة على القارتين الاميركيتين الشمالية والجنوبية حيث قد تصدق تنبؤات المايا وتحصل كوارث طبيعية كبرى تؤدي الى زوال مساحات واسعة تعتبر بالنسبة الى سكان القارة نهاية العالم بالنسبة اليهم. وما اعصار ساندي الاخير الذي اغرق نيوجرسي ونيويورك الا مجرد عينة بسيطة من كوارث اكثر قساوة قد تحملها الايام الاخيرة من العام الجاري الى الاميركيين بدلا من هدايا بابا نويل.
وهكذا تابع الاوروبيون والاميركيون امس على الفيسبوك وتويتر الساعات الاولى من يوم امس مع شروق الشمس بشكل طبيعي فوق اوقيانيا، واطمأنوا من اصدقائهم في استراليا ونيوزيلندا انهم ما زالوا على قيد الحياة وان شيئا لم يحدث. في حين حاول بعض الاستراليين زعم ان الشمس شرقت امس من الغرب، في حين قال بعضهم ان الشمس لم تطلع اليوم (امس) وان الظلام لا يزال دامسا وقت الظهيرة.
وفي جبال البيرينيه الفرنسية، حاول رئيس بلدية بلدة بوغاراش منع دخول المهووسين بالصحون الطائرة والمخلوقات الفضائية الذين تجمعوا في المنطقة تحسبا لرواية يرددها الاهالي بأن قوما من الفضاء سيأتون لإصطحابهم وانقاذهم من الكارثة. أما في منطقة كيروف الروسية فقد تأثر كثيرون بمقال كتبه كاهن بوذي في احدى الصحف اكد فيه ان العالم سينتهي في التاريخ الذي ذكرته المايا فسارع هؤلاء الى تحصين مخابىء لهم وابتاعوا مواد غذائية ووسائل للتدفئة كافية لأشهر. وفي الصين لا يزال العديد متأثرين بفيلم انتجته هوليوود عن هذا التاريخ وفر هؤلاء الى اعالي الجبال تحسبا لما يمكن ان يحصل.
يشار الى ان شعوب المايا امتازت بقدرتها الدقيقة على التنبؤ بالكوارث الطبيعية وحركات الكواكب المستقبلية عبر الروزنامة التي وضعتها وهذا ما اثار مخاوف اناس كثيرين، لكن المايا بجميع الاحوال لم يزعموا بان العالم سينتهي في ذلك التاريخ انما رجحوا نهاية حقبة كبيرة في تاريخ الكون. وقد انتشر كاريكاتور طوال يوم الامس على شبكة الانترنت يظهر رجلا من المايا وبيده زجاجة تيكيلا وهو ثمل ويطلب من زميل له يعمل في الروزنامة ان يشاركه في المشروب فيجيبه الاخير معك حق، لقد تعبت من هذه الروزنامة واريد ان اضع تاريخا ينهيها.
وكانت وكالة الفضاء الاميركية ناسا حاولت جاهدة على مدى اشهر دحض المزاعم التي تقول بنهاية العالم لكن عبثا. ومرد ذلك الى نشر شريحة واسعة من الإعلاميين افلاما وثائقية عدة عن مؤامرة كونية تحضرها الإدارة الاميركية وعبدة الشيطان لإنهاء العالم في التاريخ المذكور كي تبسط هيمنتها على الكوكب.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.