نشرت صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر أمس تأكيدات من مسؤولين أتراك حول معلومات استخباراتية تفيد بأن الرئيس السوري بشار الأسد قد يلجأ إلى استخدام الأسلحة الكيميائية في المرحلة المقبلة من الصراع، في حال فشل سلاحه الجوي في حسم المعركة ضد الثوار.
وتتجه الأنظار اليوم إلى زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا حيث سيسمع من المسؤولين في أنقرة أن الأوان قد حان لطي صفحة الأسد والنظر إلى مصالح موسكو في سوريا المستقبل.
وأوضحت الغارديان أن المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها أنقرة كانت السبب الرئيسي الذي دفعها إلى طلب منظومة صواريخ الباتريوت الدفاعية من حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال مسؤولون أتراك، لم يفصحوا عن أسمائهم، للصحيفة البريطانية: لدينا دلائل ذات صدقية بأنه في حال فشلت عمليات القصف الجوية التي تقوم بها طائرات الأسد في وقف تقدم الثوار فإن النظام السوري قد يلجأ إلى استخدام صواريخ تحمل رؤوساً كيميائية في محاولة أخيرة مستميتة للبقاء على قيد الحياة.
ويعتقد الأتراك بأن صواريخ سكود التي يملكها النظام السوري منذ حقبة الاتحاد السوفياتي وصواريخ أس أس 21 الكورية الشمالية الصنع ستوجه على المناطق التي يسيطر عليها الثوار، ولكن هذا لا يعني أنها قد لا تتجاوز الحدود وتسقط في الأراضي التركية كما حصل مع قذائف الهاون في الفترة السابقة.
ونظراً لمدى خطورة هذا النوع من الصواريخ، خصوصاً إذا كانت مزودة برؤوس كيميائية، فإن تركيا طلبت الباتريوت من الناتو لحماية أراضيها، لقدرة الصواريخ الدفاعية على رصد أي صاروخ قادم إلى داخل تركيا واعتراضه وتدميره في الجو.
وقال مسؤول تركي رفيع المستوى للصحيفة: لدينا معلومات استخباراتية من مصادر عدة بأن النظام السوري سيستخدم صواريخ بالستية ورؤوس كيميائية. فعند بداية الصراع أرسل النظام جنوده لمحاربة الثوار فخسر هؤلاء معاركهم وانشق عدد كبير منهم. فلجأ بعدها إلى الدبابات لكن الثوار تمكنوا من التصدي لتلك الآليات عبر صواريخ مضادة للدبابات. والآن يستخدم النظام قدراته الجوية فإذا فشل في هذا الخيار أيضاً فلن يبقى له إلا الصواريخ وعندها قد تسوّل له نفسه استخدامها مزودة برؤس كيميائية. ولهذا نحن طلبنا مساعدة الناتو.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أوردت نقلاً عن مصادر استخبارية غربية أن قوات الأسد تتحرك بشكل غير اعتيادي قرب مخازن الأسلحة الكيميائية بما يؤكد بحسب مسؤول أميركي عزمهم على استخدامها إنهم يقومون بأشياء تدل على أنهم سيستخدمون الأسلحة الكيميائية. إنهم لا ينقلون الأسلحة من مكان لآخر، إنهم يقومون بنوع مختلف من الأنشطة.
ويملك النظام السوري ترسانة كيميائية تشمل غاز الخردل وغاز الأعصاب سارين وربما أيضاً الـفي إكس. وكانت الحكومات الغربية وفي مقدمها واشنطن حذرت الأسد من أن استخدام الأسلحة الكيميائية سيفرض تدخلاً عسكرياً دولياً ضده.
ديبلوماسياً تتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم إلى تركيا للقاء نظيره التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وبحسب مصدر تركي فإن أردوغان سيحاول جهده إقناع بوتين بسحب الغطاء والدعم الروسيين عن الأسد. وسيسأله عن مدى رغبة روسيا في المشاركة بإعادة إعمار سوريا الجديدة.
ورغم أن الأتراك شاركوا في جلسات حوار مع دول الخليج العربي من جهة ومع مصر وإيران من جهة أخرى إلا أن الإدارة التركية تعلم جيداً أن مفتاح الحل وحسم الصراع يبقى بيد موسكو. ولهذا يحتمل أن يحدث تغيير جوهري في موقف موسكو في حال انتهى لقاء بوتين أردوغان بشكل إيجابي.
وتجدر الإشارة إلى أن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد جال في أميركيا اللاتينية الاسبوع الماضي وحمل رسالة من بشار الأسد إلى رئيس فنزويلا هوغو تشافيز يتوقع مراقبون أن تحمل مضموناً من اثنين إما محاولة مستميتة لاستجداء حليفه كي يقنع الروس والصينيين في الاستمرار بدعمهما له، وإما طلباً لترتيب عملية فرار محتملة للأسد وتدبير ملجأ له في مكان ما.
ويبقى انتظار نتائج القمة الروسية ـ التركية اليوم فإما تنتج أشهراً أخرى من الصراع المستمر أو تحمل في طياتها تمهيداً لحسم المعركة عبر سيناريو ما ينقذ رأس الأسد ويسرّع إنجاز المرحلة الانتقالية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.