بعد جهد جبار استمر شهورا عدة، تمكن عدد من الفنانين السوريين الذين شردهم قمع النظام السوري، من جمع أعمالهم الفنية من لوحات ومشاهد تصويرية وعرضها تحت سقف واحد ضمن معرض الجمال المحطم (شاترد بيوتي) بتنظيم من جمعية إغاثة سوريا.
وفتح المعرض ابوابه امس في لندن ليرى اهالي المملكة المتحدة وزوارها المعاناة التي تعيشها سوريا منذ اكثر من 20 شهراً، حيث لاقى اكثر من 40 الف شخص حتفهم.
وكان المعرض مجرد فكرة راودت الفنانة السورية المقيمة في بريطانيا نور والي، من اجل جمع التبرعات للمحتاجين في بلادها من المدنيين الذين يعيشون اياما صعبة جدا بين الموت والحياة.
لكن والي اصطدمت بحقيقة مدى صعوبة انشاء المعرض بعدما استغرق الأمر اشهراً عدة نظراً لعدم قدرتها على التواصل بسهولة مع الفنانين الآخرين الذين تشتتوا داخل سوريا وخارجها واصبح من الصعب معرفة الحي منهم من الشهيد.
وتحدثت والي الى وسائل الاعلام عن المشوار الصعب الذي بدأته الى حين انطلاق المعرض، وقالت: لقد كان من الصعب جداً تنظيمه، فبعض الفنانين اختفوا وانقطعت اخبارهم، ولم يعد بالإمكان التواصل معهم عبر الهاتف او الانترنت، ولم اعد حتى اعلم اذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة.
فاللوحات والإبداع الفني للشعب السوري لم يسلم أيضاً من نيران همجية النظام البعثي، وكل لوحة في المعرض تحمل توقيع هذا الفنان او ذاك، وتحمل ايضاً قصتها هي مع كيفية الفرار من أيدي حملة السلاح. فرسومات للفنانة عزة ابو رابيه من مدينة حما، خرجت من المدينة بمعجزات حتى تم تأمين وصولها إلى لندن من دمشق عبر بيروت. وتتعدد مضامين هذه الصور من امرأة محجبة الى متظاهرين يحتجون سلميا الى مشاهد تعذيب، وكلها رسومات تجسد من خلالها الفنانة المعاناة اليومية للمواطنين السوريين.
وتجدر الإشارة الى ان ابو رابيه، فنانة سورية مشهورة عالمياً، عرضت لوحاتها في صالات فخمة في السنوات الاخيرة في لندن وباريس ودبي.
ويذكر ان الاكاديمية الملكية البريطانية كانت تخطط لإقامة معرض للفن السوري في العام 2013، لكن المشروع الغي بسبب الأحداث.
وايضا في الجمال المحطم، تظهر صور الفنان حميد سليمان من الزبداني (حالياً في باريس) الأيام الأولى لإندلاع الثورة في سوريا، وقد عنون احدى الكانفا (لوحة زيتية على قماش) درعا 18/3 /11 وهو تاريخ انطلاق الثورة.
كما تحمل لوحة لسليمان رسم الشهيد الطفل حمزة الخطيب الذي لقي حتفه بسبب التعذيب الوحشي. وتجسد احدى رسوماته بطولة ماري كولفين مراسلة صحيفة الـصانداي تايمز التي قتلت بنيران النظام في حمص في شباط الماضي.
أما الفنان السوري من اصل فلسطيني احمد سلمى، فقد استخدم اسلوب الدوامات المتعجرة، مستخدماً الحروف العربية للفظ اسماء المناطق السورية في مشهد تصويري يعبر عن رغبة واحدة ان سوريا تريد حرية، ويشدد في عمله على وحدة الشعب السوري بجميع اطيافه بغض النظر عن الدين او العرق او الأصول.
وتمكن أمجد وردة من ايصال رسوماته عبر الـفيسبوك، فيما قام آخرون بإرسال اعمالهم من القارة الاميركية كالفنان كيفورك مراد، المقيم في مدينة نيويورك، والذي استخدم في اعماله فقط اللونين الاسود والابيض فقط للتعبير عن حالته النفسية والمه لما يحصل في بلده الأم.
وتشدد والي على ان المعرضلا يحمل اي طابع سياسي او طائفي، ففيه لوحات لسوريين من جميع الطوائف والفئات: مسيحيون ومسلمون واكراد وارمن وفلسطينيون.
ويذهب ريع المعرض وارباحه مناصفة بين الفنانين والتبرع الى الجمعيات الخيرية التي تعمل على تأمين الغذاء والطبابة وخدمات اخرى للمدنيين السوريين.
ولم يبعث اي من الفنانين بأعماله قبل التأكد من ان المعرض لا اهداف سياسية من ورائه، وكما قالت منظمة المعرض لا احد من الفنانين يريد اي شيء له علاقة بالأسلحة. انهم فقط يريدون للناس ان تبقى على قيد الحياة.
وفي ما يلي اسماء الفنانين المعروضة اعمالهم في الجمال المحطم (عنوان الغاليري رقم 8 ـ شارع الدوق ـ جنوب غرب لندن): عزة ابو رابية، هبة العقاد، جابر العظمة، نورا درويش، هاسكو هاسكو، ازاد همة، ابراهيم جلال، كيفورك مراد، عبد الله عمري، أحمد سلمى، ياسر صافي، حميد سليمان، أمجد وردة، زافين يوسف، زاريا زرادشت.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.