8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قرار المحكمة يغضب الحكومة أبو قتادة يستمر ضيفاً ثقيلاً على بريطانيا

سبع سنوات من الحجز في المملكة المتحدة ولم تتمكن الحكومة البريطانية حتى الآن من التخلص من رجل الدين المتطرف ابو قتادة اذ لم تقر المحكمة بالسماح بترحيله الى الأردن. فإضطرت وزارة الداخلية الى اطلاق سراحه بكفالة في خطوة أزعجت البريطانيين سياسيين ومواطنين نظرا الى أن بقاءه في البلاد سيكلف دافعي الضرائب ملايين الجنيهات الاسترلينية لتتمكن الشرطة من ابقاء عينها يقظة على تحركاته.
وخرج ابو قتادة امس من سجن لونغ لارتين بكفالة اثر فوزه بالجولة الأخيرة من معركته القضائية المستمرة منذ سبع سنوات ضد قرار ترحيله من بريطانيا الى الأردن حيث يوجه له القضاء الأردني تهما بالإرهاب.
وأثار قرار المحكمة غضب الحكومة البريطانية التي تحاول بشتى السبل التخلص من الرجل. وفي هذا الصدد قال نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ في لقاء متلفز مع اي تي في ان الحكومة مصممة على ترحيله. نختلف جدا مع قرار المحكمة وحتما سنستأنف الحكم. نحن مصممون على ابعاد هذا الرجل الى الأردن.
وكان فريق محامي الدفاع عن المتهم اكد للجنة الاستئناف الخاصة التي نظرت في قضيته ان ابا قتادة لن يحظى بمحاكمة عادلة في عمان وقد يتعرض لإنتهاكات شديدة. فما كان من رئيس اللجنة كيث فاز الا ان طلب من الحكومة البريطانية السعي لدى ملك الأردن عبد الله الثاني لتقديم ضمانات بإحترام حقوق المتهم في حال ابعد الى الأردن.
وتم إطلاق سراح أبو قتادة بشرط عدم مغادرته منزله إلا بين الساعة الثامنة صباحا والرابعة عصرا، وارتداء سوار إلكتروني يتيح متابعة تحركاته وفرض قيود على لقاءاته. وكانت المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ أصدرت حكما سابقا يفيد بأن ابو قتادة لن يتعرض إلى معاملة سيئة في حال إبعاده إلى الأردن، مستندة بذلك إلى اتفاقية بين الأردن وبريطانيا. لكن رغم هذا القرار لم يقتنع القاضي البريطاني بأن المتهم سيلاقي محاكمة عادلة في الأردن، لأن السلطات الأردنية يمكن أن تستخدم ضده أدلة انتزعت من آخرين تحت التعذيب.
وأثار القرار حفيظة الحزبين الحاكمين المحافظين والليبرالي ـ الديموقراطي. وعلق جوليان هوبرت من الحزب الليبرالي بالقول إن حكم المحكمة مثير للدهشة. فيما دعا النائبان من حزب المحافظين بيتر بون وجايسون ماكارتني وزيرة الداخلية تيريزا ماي الى تحدي حكم المحكمة وإبعاد أبو قتادة، فردت الوزيرة ان ذلك سيكون مخالفا للقانون، واوضحت ان قرار المحكمة غير مرض. وسنستأنفه.
وابو قتادة (51 عاما)، هو اردني، ولد في بيت لحم. كان له تأثير كبير على جاليات اسلامية في اوروبا، وقد وصفه القضاء البريطاني بأنه خطر حقيقي. وعلى الرغم من انه لم يخضع لأي محاكمة في بريطانيا، الا ان الحكومة سجنته مرات عدة او وضعته في منزله تحت الحراسة المشددة مقيدة تحركاته.
وظهر ابو قتادة الى العلن للمرة الاولى خلال حرب الخليج الاولى بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي، عندما اعلن معارضته الشديدة لتلك الحرب، فتم طرده من الكويت. وسافر الى بريطانيا العام 1993، واستصدر جواز سفر اماراتيا، وحصل على لجوء رسمي في بريطانيا العام 1994، لكن السلطات وضعته تحت المراقبة عقب الاعتداءات الارهابية في السابع من تموز (يوليو) 2005، وقد سجن وخرج من السجن مرات عدة منذ العام 2002.
ولقب أبو قتادة في فترة من الفترات، بذراع اسامة بن لادن اليمنى في اوروبا، وورد اسمه في لائحة المحظورين في الامم المتحدة للإشتباه في علاقته مع تنظيم القاعدة. ويقال ان احكاما صادرة بحقه بحسب قوانين الارهاب في كل من الجزائر والولايات المتحدة وايطاليا والمانيا وفرنسا واسبانيا وبلجيكا وفي بلده الام الأردن. وهذه ليست المرة الاولى التي تحاول فيها بريطانيا ترحيل الإمام المتشدد الى الاردن، لكن جميع محاولاتها في الاعوام الاخيرة، باءت بالفشل امام الشرعة الاوروبية لحقوق الانسان.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00