8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا تصنع جيلاً جديداً من الغواصات النووية

أعلنت الحكومة البريطانية أمس تخصيص 350 مليون جنيه استرليني إضافية لدعم صناعة جيل محدث من الغواصات المزودة قدرات نووية. وتأمل لندن في هذه الخطوة ضرب عصفورين بحجر واحد. فمن جهة تجدد ترسانتها العسكرية المائية ومن جهة أخرى تؤمن الحفاظ على 1200 وظيفة للتقنيين والمهندسين الميكانيكيين الذي يعملون في هذا النوع من الصناعات.
وما شجع الإدارة البريطانية على اتخاذ هذه الخطوة أن آخر التقارير الاقتصادية في البلاد أشارت الى أن حالة الانكماش التي سيطرت على اقتصاد المملكة المتحدة بسبب الأزمة المالية انتهت بفضل أشهر الصيف التي شهدت الألعاب الأولمبية واحتفال الملكة اليزابيت الثانية بيوبيلها الماسي، ما أسهم الى حد بعيد في تدفق الزوار وتحرك عجلة الاقتصاد بشكل ممتاز.
وفي زيارة الى نهر كلايد في اسكتلندا التي تستضيف مرافئها أهم النقاط العسكرية للبحرية البريطانية، أعلن وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند الميزانية الجديدة التي ستصرف على صناعة الغواصات النووية وستوزع على مراكز عدة في البلاد.
وتأمل الأحزاب الثلاثة الكبرى في بريطانيا، المحافظين والعمال والليبراليين الديموقراطيين، تصويت الشعب الاسكتلندي العام 2014 لصالح بقاء اسكتلندا ضمن أسرة المملكة المتحدة وأن لا يصوتوا لاستقلال اسكتلندا عن بريطانيا. وأوضح هاموند خلال زيارته أن خطوة الحكومة تصب في هذا الاتجاه قائلاً نحن ملتزمون دعم القاعدة البحرية الرئيسية في اسكتلندا والحفاظ عليها مستقبلاً. نحن واثقون بأن الإسكتلنديين سيختارون البقاء ضمن المملكة المتحدة وعدم الانفصال عنها. إن مجمع فاسلاين هو أكبر موقع في عدد الوظائف في اسكتلندا حيث هناك أكثر من 6500 عامل فيه تعتبر مردوداتهم بين الأهم لإدارة عجلة الاقتصاد المحلي.
وطمأن هاموند الحضور بأن الحكومة البريطانية لا نية لديها بنقل الترسانة النووية من كلايد الى منطقة أخرى. على العكس من ذلك نحن نريد نقل غواصات استوت وترافالغار كلاس الى فاسلاين وهذا ما سيسهم في تأمين 1500 وظيفة إضافية. إن الحكومة المحلية الاسكتلندية تحتاج أن تشرح لكم الى أي مدى هذه الخطوة من الحكومة البريطانية ستكون مفيدة للاقتصاد الاسكتلندي وتؤمن استمرارية وظائف للعمال في هذا القطاع.
وكانت الغواصة النووية اتش ام اس فيجيلانت قامت الأسبوع الفائت في مياه المحيط الأطلسي بتجربة إطلاق صاروخ بالستي بنجاح. وتهدف الموازنة الجديدة الموضوعة الى تحديث الغواصات الطليعية القديمة (فانغارد) وبحلول العام 2028 يتم استبدالها جميعها بنوع جديد من الغواصات النووية يتم تصميمها الآن من قبل شركات الغواصات النووية البريطانية. إلا أن هذه الخطوة سيكون لها بعض المناهضين في أروقة السياسة والمجتمع من المحذرين من مخاطر الطاقة الذرية الذي يحاولون الترويج لضرورة استعاضة بريطانيا مستقبلاً عن قدرات الأسلحة النووية. وفي هذا الصدد، ثمة انقسام حاد بين السياسيين في الحزبين الحاكمين الآن (المحافظين والليبراليين الديموقراطيين) حول الشروع في تنفيذ خطة التحديث هذه الآن أم الانتظار الى ما بعد الانتخابات المقبلة، وبالتالي ترك الأمر الى الحكومة المقبلة.
وتلقى الخطوة معارضة شديدة أيضاً من قبل الحزب القومي الاسكتلندي الذي يطالب باستقلال اسكتلندا عن بريطانيا. وكان نجح بعد سنوات من الضغوط السياسية في إقناع رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون بتوقيع اتفاقية تسمح بإجراء استفتاء شعبي في اسكتلندا العام 2014 حول الانفصال عن بريطانيا. واعتبر قادة هذا الحزب أن الحكومة البريطانية من خلال خطوتها هذه تحاول خداع الشعب الاسكتلندي مجدداً لإغرائه بالبقاء ضمن المملكة المتحدة.
وعلى نطاق أوسع، يأتي إعلان وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند عن هذه الخطة النووية الجديدة وسط تقارير إعلامية (لم تؤكدها أي مصادر رسمية) افادت بأن الإدارة الأميركية طلبت من نظيرتها البريطانية السماح لها باستخدام القواعد البريطانية المنتشرة حول العالم ولا سيما في قبرص وجزر المحيط الهندي وذلك ضمن التحضيرات التي تعدها واشنطن لتكون قواتها بجهوزية تامة في حال حصول حرب ضد إيران في الفترة المقبلة.
وكانت ناطقة باسم مكتب رئاسة الوزراء البريطانية أكدت للصحافيين الأسبوع الفائت أن بريطانيا لا تظن ان استخدام القوة ضد ايران على الأقل حالياً سيكون مفيداً، مشيرة الى أن العقوبات الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها مع تدهور قيمة الريال الإيراني والمشاكل الجمة التي بدأ يعاني منها الاقتصاد الإيراني. وكان هاموند صرح في وقت سابق بأن العقوبات ستصبح أكثر إيلاماً على إيران، وتوقع أن يتحرك الشارع الايراني ضد النظام على وقع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة ضد طهران معرباً عن أمله في أن يدفع الاختناق الاقتصادي النظام الإيراني الى التخلي عن برنامجه العسكري النووي والتعاون بشكل ايجابي مع الأسرة الدولية ومجلسي الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00