8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا: الفضائح الجنسية تلاحق إعلاميين وسياسيين

تعيش بريطانيا منذ اسابيع في حال ترقب لما ستؤول اليه سلسلة من الفضائح الجنسية، لا تزال فصولها تتضح تباعاً مع غوص التحقيقات فيها بشكل اعمق.
وبدأت شخصيات معروفة في المجتمعين الإعلامي والسياسي بكشف المستور عن بعضها البعض، فانطلقت التحقيقات في اكثر من 200 حالة استغلال لقاصرات قام بها نجم تقديم البرامج الشهير في بي بي سي جيمي سافيل (الذي توفي العام الماضي).
ولا تزال التحقيقات داخل هيئة الاذاعة البريطانية جارية، وحتى الآن ارتفع عدد الضحايا الى 300 ضحية كحد ادنى.
ولم تقتصر الفضائح على المجتمع الإعلامي فحسب، بل أشار سياسيون من حزب المحافظين الى ان قدامى السياسيين في حزبهم وابرزهم السير بيتر موريسون (توفي عام 1995)، وهو نائب سابق لزعيم الحزب، وأحد اقرب المستشارين لرئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر، تورطوا في شبكة دعارة واستغلال جنسي للأطفال.
سافيل، الذي اشتهر كـدي دجاي ومقدم برامج إذاعية وتلفزيونية، وتوفي العام الماضي عن عمر يناهز الـ84 عاماً، يُعتبر احد ابرز الوجوه الاعلامية والفنية في تاريخ البلاد، وقام بمشاريع خيرية كثيرة في حياته، حتى انه وُضع على لائحة الشرف الخاصة لدى الفاتيكان خلال فترة البابا الراحل يوجنا بولس الثاني.
وعلى الرغم من سمعته الجيدة بين الجمعيات الخيرية التي جمع لها خلال ستة عقود ما يزيد على 40 مليون جنيه استرليني، ظهر الى العلن مؤخراً الجانب الأسود من شخصيته.
وبدأت الفضيحة بعد زعم مشاركين في فيلم وثائقي من انتاج اي تي في انه قام باستغلالهم جنسياً عندما كانوا اطفالا، ثم ما لبست القصة ان اصبحت في عهدة الشرطة التي فتحت تحقيقاً رسمياً في الحادث، وبدأ المزيد من الضحايا يظهرون إلى أن فاق عددهم 300.
كما فتحت الـبي بي سي بدورها تحقيقاً داخل المؤسسة، حيث بدأت الخيوط تكشف اسماء اخرى، وحتى الآن قد تتدحرج رؤوس كبيرة في المؤسسة الاعلامية التي يمولها دافعو الضرائب من الشعب، خصوصاً بعد محاولات شلة من رؤوس الأقسام فيها تضليل التحقيق وانهائه عند بداية الطريق.
ويبدو ان الموجة عندما تبدأ بأسماء كبيرة حتى بعد موتها، لا تتوقف. من هذا المنطلق بدأت رائحة الفضائح الجنسية تفوح سياسياً أيضاً من مدخنة مكتب رئاسة الوزراء 10 داوننغ ستريت، وشرعت الأسماء بالظهور تباعا في صحف أمس الأحد.
وفي التفاصيل ان النائب والوزير السابق من حزب المحافظين رود ريتشاردز، الذي كان يرأس فرع الحزب في ويلز، اكد انه يملك ادلة على تورط سياسيين اثنين كبيرين في الحزب في فضيحة استغلال الاطفال جنسياً التي هزت ويلز في فترة سابقة، حيث تم اكتشاف شبكة تحرشت بـ640 طفلاً وقاصرا على مدى اكثر من 20 عاما خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
وزعم ريتشاردز ان احد هذين السياسيين هو السير بيتر موريسون (توفي في 1995 عن عمر 51 عاما)، نائب رئيس حزب المحافظين سابقاً وأحد المستشارين المفضلين لدى رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر.
ويقول الوزير السابق ان الرجلين كانا يترددان من دون سبب واضح الى المنازل التي تم الكشف فيها عن عمليات استغلال الاطفال في منطقة ركسهام (ويلز).
وقال ريتشاردز الذي فتح تحقيقاً رسمياً في هذه الفضائح في العام 1996 بالنسبة لي، بيتر موريسون مغتصب اطفال وانا ادرك ذلك لأنه متورط بفضيحة استغلال الاطفال جنسيا في شمال ويلز.
وذهب الوزير السابق الى حد طلب شهادة تؤكد ما يقول، موضحاً أن وزير الخارجية الحالي ويليام هيغ الذي كان وزير دولة لشؤون ويلز (بين عامي 1995 و1997) عند بدء التحقيقات بشأن الشبكة، لا بد وانه اطلع على الادلة التي تثبت تورط موريسون فيها.
ويتوقع ان تتسع رقعة الفضائح لا سيما داخل الـبي بي سي وربما تمتد الى خارجها، الا اذا لجأ الكبار الى دفع الكثير من الاموال لتغطية انفسهم وحمل الضحايا على عدم البوح بالخفايا.
وكانت اكثر من مقدمة برامج تلفزيونية اكدت مرارا تعرضها للإستغلال الجنسي من قبل مدراء هذه المحطة او تلك الوكالة، وهذا ما يفسر نجاح المذيعات اللواتي يرضخن لرغبات هذا المدير او ذاك، في حين تعاني ذوات القدرات الصحافية الحقيقية من التهميش المستمر، ورغم قدراتهن يبقين في الظل.
وبغض النظر عن الفساد المستشري في كبرى وسائل الإعلام العالمية واروقة السلطة، إلا ان كشف مثل هذه الفضائح والمحاسبة عليها قضائيا لا تتم إلا في دول تحترم نفسها حيث لا مكان لشريعة الإفلات من العقاب، والقانون يساوي بين الجميع فلا منصب ولا شهرة تحمي احدا من مطرقة العدالة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00