كشفت تقارير صحافية بريطانية ووثائق رسمية ايرانية حصلت عليها حركة مجاهدي خلق المعارضة لنظام طهران، ان ايران تواصل التفافها على العقوبات الأوروبية المفروضة عليها عبر بناء شبكات تبييض اموال. ويتم العمل في مثل هذه الشبكات بأن يحصل اشخاص تابعون للشبكة ومقيمون في اوروبا (ايرانيون او اوروبيون) بالحصول على المال القادم من ايران عبر مصارف في دول حليفة لها كالصين وروسيا مقابل اسداء خدمات لها تتمثل بشراء بضائع ومواد تحتاجها طهران في برامجها النووية والبالستية والتكنولوجية ومن ثم ارسال المشتريات الى ايران عبر الدول الصديقة لها.
وافاد تقرير للصحافي داميان ماكيلروي، مبني على وثائق قدمتها المعارضة الإيرانية مجاهدي خلق، نشرته التلغراف امس ان مسؤول ديبلوماسي ايراني رفيع المستوى يعمل كمساعد للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد قام خلال زيارات له الى فيينا عاصمة النمسا بخرق عقوبات الامم المتحدة وبناء شبكة تبييض اموال بغية شراء المعدات التي يحتاجها النظام الإيراني من اوروبا عبر السوق السوداء.
وبحسب مصادر الصحيفة البريطانية فإن المسؤول الإيراني سافر مرتين على الاقل الى فيينا هذا العام لإداراة تحويلات مالية تقدر بملايين اليورو. والحكومات الأوروبية تدرك ان هذا المسؤول قام بزيارات دورية مستمرة الى العاصمة النمسوية منذ العام 2007.
وافاد التقرير ان واشنطن ادرجت اسم المسؤول (الذي لم تنشر الصحيفة اسمه) ومركز الابتكار والتعاون التكنولوجي (الذي يديره هو وهو جزء من مكتب احمدي نجاد) إلى لائحة العقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الاميركية ضد طهران، إلا ان الاوروبيين لم يقوموا بخطوة مشابهة لحد الآن.
أما حول كيفية وصول المال وانتشاره الى افراد الشبكة فقد اشارت التحقيقات الى ان هذه الحصص والمبالغ تصل الى هؤلاء الأشخاص عبر قنوات ديبلوماسية تعمل في اوروبا وتسلم عبر مقرضي مال في ثلاثة دول هي النمسا والمانيا وايطاليا. وفي السجلات المصرفية تبين ان المبالغ تأتي عبر حسابات مصرفية في بلدان مثل الصين وروسيا مقابل مشتريات ترسل الى تلك البلدان ومن ثم تحول عبرها الى ايران.
وحصلت المعارضة الإيرانية على وثائق داخلية رسمية من داخل المركز الإيراني تؤكد ان المسؤول المساعد لنجاد الذي يدير المركز التكنولوجي جعل من فيينا المحور الرئيسي لعملياته في القارة الاوروبية، ويقول قائد الشبكة في احدى هذه الوثائق التي تحمل توقيعه قدرات النمسا عالية جدا وكان لدينا معهم منذ بداية الثورة الاسلامية قدرات عالية. مؤخرا لدينا اتصالات مع عدد من المجموعات هناك بخصوص المنتجات التكنولوجية وهؤلاء حتما ناشطون في الاقتصاد السياسي ولديهم مجموعات ضغط (لوبي) مستقلة. ان بإمكاننا ايضا استخدام مصارف نمسوية.
كما يوضح المسؤول في وثائقه انه خلال زيارتيه فيينا في نيسان وايلول الماضيين امضى اكثر من اسبوع في النمسا حيث عقد لقاءات مع مجموعة مصغرة من اربعة اشخاص هما ايرانيان ونمسويان. وتتخوف الحكومة النمسوية من ان تتوسع هذه الشبكة داخل البلاد وتستمر سرا في خدماتها الموجهة للمركز التكنولوجي الذي على ما يبدو يستخدم كوسيلة واضحة لشراء المعدات التي تحتاجها ايران في استكمال برنامجها النووي. لكن فيينا اكدت ان زيارة المسؤول الايراني في ايلول الماضي كانت الاخيرة بين ست زيارات قام بها الى العاصمة النمسوية.
واعلنت وزارة الداخلية النمسوية انها لم تطلق حتى الآن تحقيقا رسميا بشأن هذه المعلومات والزيارات المشبوهة التي يقوم بها المسؤول الإيراني، لكنها تلقت تحذيرا واضحا من الاتحاد الاوروبي الى وجوب تحمل المسؤولية كاملة، لا سيما بعد وصول قطار العقوبات الأخير الذي فرضته بروكسل على طهران والذي يحظر اي نوع من التعاملات المالية مع ايران، ويمنع بيع او تصدير المعدات والمنتجات التكنولوجية التي يشتبه في ان تنتهي بين ايدي النظام الإيراني وبرامجه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.