8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الأوروبيون يطالبون غوغل بإصلاح سياستها لخصوصية المستخدم

طالبت أنظمة الرقابة الالكترونية التابعة للاتحاد الأوروبي أمس شركة غوغل الأميركية، التي تملك محرك البحث الأشهر في العالم، بإصلاح نهجها في ما يتعلق بخصوصية المستخدمين والمتصفحين الالكترونيين الذين يستعملون خدماتها.
وجاء هذا النداء مصحوباً بإنذار باتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركة في عدد من البلدان الأوروبية في حال لم تستجب للمطالب التي فندتها لجنة تحقيق أوروبية قادتها اللجنة الفرنسية للمعلوماتية والحريات (سنيل) على مدى 7 أشهر، تبين خلالها أن غوغل لا تحترم خصوصية المستخدمين لجهة تخزين معلومات حول اهتمامات هؤلاء وما يبحثون عنه بشكل مكثف كي تقوم في وقت لاحق بتوجيه المعلنين عبرها وإعلاناتهم إلى جهاز هذا المستخدم أو ذاك.
هذا الاهتمام من أجهزة الرقابة في الاتحاد الأوروبي، وإن بدا من خلال الكلام حرصاً على خصوصية الناس، لا يمت إلى مصلحة المستخدمين بأي صلة إنما يمنع العملاق الإلكتروني الأميركي من الهيمنة والمعلنين عبره على شبكة الإنترنت وهذا ما يعرض مصالح الشركات الأوروبية للخطر. إذاً فالأمر برمته مصالح اقتصادية فحسب وتنافس بين الشركات والأسواق والإعلانية.
وغوغل ستبقى حتماً مهما تم التغيير في القوانين والاتفاقات قادرة على جمع معلومات المستخدمين ورصد تحركاتهم لأنها على علاقة مباشرة بالحكومات وأجهزة الاستخبارات وتقوم الشرطة في دول عدة بطلب معلومات بشأن أشخاص معينين مشتبه بهم في أنشطة إرهابية أو نصب مالي إلكتروني أو قرصنة أو في تهريب المخدرات وإنتاج فيديوات إباحية للأطفال والقاصرين وغير ذلك من الشبكات الإجرامية. لذا فليكن كل شخص سيئ على ثقة بأن الأخ الأكبر يراقب ما يقوم به، وفي الوقت عينه ليس هناك أي داع لقلق الأشخاص العاديين لأن جمع المعلومات الخاصة بهم يستخدم في غالب الأحيان من أجل الإعلان الموجه فقط لا غير.
وفي أساس المشكلة التي تؤرق الأوروبيين أن غوغل قامت منذ آذار الماضي بدمج 60 من قوانين خصوصيات مستخدمي الخدمات والمواقع التابعة لها ضمن اتفاقية واحدة تتمكن خلالها من رصد اهتمامات زوارها وزبائنها ونقل معلومات حول اهتماماتهم بين المواقع التابعة لها. هذا التحرك مكن الشركة الأميركية خلال الأشهر الماضية من جمع معلومات حول مستخدمي محرك البحث وموقع يوتيوب إضافة إلى شبكة التواصل الاجتماعي غوغل بلاس وبرامج الهواتف الذكية أندرويد وغيرها من الخدمات ذات الصلة بـغوغل. هذه المعلومات بعد تخزينها تساعد الشركة في استقطاب عدد أكبر من المعلنين الذين يفضلون بالطبع توجيه إعلاناتهم بشكل مركز نحو المستخدم الذي يهتم بنوع المنتجات التي يقدموها.
ونعطي هنا مثالاً لتبسيط الأمور أكثر على القارئ. مثلاً دخل شاب إلى موقع يوتيوب وشاهد فيديوات كرة القدم ومقاطع من ألعاب الفيديو، بعد ذلك بفترة وجيزة سيرى جميع المواقع التي يزورها ولها صلة إعلانية مع غوغل تظهر له إعلانات (على طرفي تلك المواقع) وعلى شاشته للعبة فيديو لكرة القدم فيفا 2013 أو ما شابه ذلك من المنتجات المتعلقة بكرة القدم. هذا يساعد طبعاً الشركات على بيع منتجاتها بشكل أفضل كما يساعد غوغل على ضمان الاكتفاء الذي يحتاجه زبائنها المعلنون فيترك هؤلاء وسائل الإعلان الأخرى سواء عبر مواقع إلكترونية غير خاضعة لـغوغل أو عبر صحف أو تلفزيونات أو أي وسائل اتصال أخرى.
ويتهم الأوروبيون غوغل أنها تضع المعلنين لديها في مقدمة نتائج البحث عبر محركها الالكتروني مما يدفع المستخدم إلى تفضيل تلك المواقع على غيرها. مثلاً إذا كانت جريدة المستقبل تعلن لدى غوغل وجريدة عربية أو لبنانية أخرى لا تدفع اشتراكات إعلانية لدى الشركة الاميركية، فإذا دخل مستخدم وطلب على محرك غوغل صحيفة لبنانية أو صحيفة عربية فإن المستقبل ستظهر حتماً في أول لائحة النتائج الطويلة وغالباً ما يضغط المتصفح الإلكتروني على قمة نتائج البحث.
وتقول غوغل إن هذه الأمور من حقها الطبيعي وثمرة نجاحها كمحرك البحث الأول في العالم وهذه الأمور لا تتعارض مع القوانين الأوروبية. لكنها أكدت للأوروبيين أنها ستصيغ رداً مناسباً خلال المهلة التي أعطوها إياها وتتراوح بين 3 و4 أشهر ابتداء من منتصف تشرين الأول الجاري.
وطالبت اللجنة الشركة الأميركية بمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في قدر المعلومات التي يمكن لـغوغل أن تخزنها عنهم، فمثلاً عندما يفتح أحدهم بريداً إلكترونياً جي ميل أو اسماً خاصاً به أو محطة على يوتيوب يجب أن يكون أحد الخيارات المتاحة أمامه مثلاً عدم تخزين كلمة السر الخاصة به بشكل أوتوماتيكي أو رقم حاسوبه إلا لفترة زمنية معينة بالساعات أو الأيام, أو عدم نقل هذه المعلومات إلى أطراف أخرى. أو مثلاً أن تتيح للمستخدم غير الراغب برؤية إعلانات موجهة أن تكون له الحرية في عدم رؤيتها.
وفي حال لم تستجب غوغل للمطالب التي وجهتها اللجنة الفرنسية ووافقت عليها جميع أجهزة الرقابة في البلدان الأوروبية الأخرى فإن غرامات ستفرض من قبل الحكومات الأوروبية ضد غوغل كل بلد على حدة وبحسب قوانينه.
ويتوقع الخبراء أن يُتوصل الى تسوية بين الطرفين بأن تقوم الشركة الأميركية بتخصيص سياسة معينة محدودة الهيمنة على المستخدمين الذين يزورون مواقعها الإلكترونية من بلدان القارة الأوروبية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00