8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاتحاد الأوروبي يشدّد خناق العقوبات على طهران ودمشق

في أول اجتماع لمجلس خارجيته منذ نيله جائزة نوبل للسلام 2012، أعلن الاتحاد الأوروبي امس من اللوكسمبورغ تبنيه عقوبات جديدة ضد النظامين السوري والإيراني بسبب استمرار الأول في ارتكاب المجازر اليومية بحق شعبه، ومواصلة الثاني انتهاك القوانين الدولية وسعيه إلى امتلاك سلاح نووي.
وأقر مجلس الشؤون الخارجية الأوروبية أمس الرزمة الرقم 19 من العقوبات ضد النظام السوري من خلال اضافة 28 شخصية جديدة الى اللائحة السوداء وتجميد الاصول المصرفية لهيئتين احداهما شركة الخطوط الجوية العربية السورية، التي يعلن اليوم صباحا في الجريدة الرسمية للإتحاد الاوروبي دخول حظر رحلاتها الى جميع مطارات دوله الـ27 حيز التنفيذ.
كما تبنى المجلس عقوبات جديدة تضيق الخناق كثيرا على النظام الإيراني أبرزها حظر استيراد الدول الأعضاء في الاتحاد الغاز الطبيعي من إيران ومنع ناقلات النفط والمواد الكيميائية الإيرانية من المرور في المياه الأوروبية، ووقف جميع التعاملات المالية للنظام الإيراني، اضافة الى استهداف خاص للبنك المركزي الإيراني وضم 34 هيئة إيرانية الى لائحة تجميد الأصول المصرفية.
واستهلت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون الجلسة بكلمة عرضت خلالها المحادثات التي اجريت مساء الأحد بين وزراء خارجية الدول الاوروبية ونظيرهم الروسي سيرغي لافروف بشأن الأزمة السورية، وأشارت الى خيبة املها من ان بعض البلدان لا تزال تعارض ردا حازما من قبل مجلس الأمن الدولي، لكنها ابدت اصرارا على الاستمرار في الحوار طالما ان لافروف اكد للجميع دعمه التام لجهود الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي.
وأعلن الاتحاد الاوروبي في بيان عقب الاجتماع تبنيه تعزيز العقوبات المفروضة على النظام السوري، قائلاً لقد اضاف المجلس 28 شخصية من المسؤولين عن العنف ضد المدنيين الى لائحة حظر السفر الى الدول الأعضاء في الاتحاد وتجميد اصولهم المصرفية فيها. وفي الوقت نفسه تم تجميد الاصول المصرفية لهيئتين.
اضاف اتخذ المجلس ايضا خطوات اضافية لجهة حظر ارسال الاسلحة الى سوريا او مرورها عبر الدول الاوروبية، كما اكد منع المواطنين والشركات في اوروبا من التعامل مع النظام السوري ماليا او استيراد اي شيء يدر المال لصالحه بما في ذلك شركات التأمين والضمان. كما اكد المجلس انه لا ينبغي تورط اي بلد اوروبي او اي هيئة في بلد من الاتحاد الاوروبي في تجارة اسلحة او مساعدات عسكرية عبر طرف ثالث قد يكون له علاقة بالنظام السوري.
وحظر المجلس جميع الرحلات الجوية المدنية للخطوط الجوية السورية الى مطارات بلدان الاتحاد الاوروبي الـ27. وهذه الشركة ايضا اضيفت الى لائحة تجميد الاصول المصرفية. وهذه خطوة جديدة بعدما تم سابقا حظر مرور الطيران السوري لشحن البضائع في بلدان الاتحاد.
وهذه هي الرزمة الـ19 من العقوبات الاوروبية ضد النظام السوري، وبها يصبح اجمالي الأشخاص والهيئات المعاقبين على لائحة حظر السفر وتجميد الاصول المصرفية 181 شخصا و54 هيئة (مؤسسة او شركة).
وتضمن البيان الختامي للمجتمعين 11 بندا تتعلق بالأزمة السورية هي بإختصار اولاً: الاتحاد الاوروبي يقف الى جانب الشعب السوري ويدعمه سياسيا وانسانيا في صراعه ضد الديكتاتورية ويؤكد ان لا مكان لبشار الأسد في سوريا المستقبل، وأن الاوروبيين متمسكون بوحدة البلاد وسيادتها واستقلالها.
ثانياً: الاتحاد الاوروبي قلق من اتساع ازمة اللاجئين ومن التوترات التي تسببها الازمة لجيران سوريا. ولا سيما المناوشات العسكرية التي دارت بين قوات الاسد والجيش التركي بعد حادثة 3 تشرين الاول الجاري. ويدعو الأطراف الى عدم التصعيد ويذكر نظام الاسد باحترام استقلال البلدان المجاورة وسيادة اراضيها.
ثالثاً: الاتحاد يحمل المسؤولية الرئيسية في هذه الازمة الى النظام السوري ويعرب عن قلقه الشديد على المدنيين الذين تستهدفهم آلة الحرب الدائرة، ويدعو جميع الدول الى وقف ارسال الاسلحة الى سوريا.
رابعاً: الاتحاد الاوروبي يدعم مهمة الاخضر الابراهيمي وجهوده ويتطلع الى الاجتماع المقبل لمجموعة اصدقاء الشعب السوري في المغرب الذي يهدف الى تشديد الضغوط على نظام الأسد.
خامساً: يدعو الاتحاد الاوروبي جميع الدول الى تقديم المساعدات الانسانية والطبية الى الشعب السوري خاصة وان الشتاء على الأبواب ومخيمات اللاجئين لم تعد تتسع للأعداد الهائلة من السوريين الهاربين من بطش آلة الموت والدمار.
سادساً: الاتحاد الاوروبي يواصل جمعه الادلة على جرائم الحرب والمجازر وانتهاكات حقوق الانسان ولا سيما عمليات تعذيب واغتصاب النساء والاطفال، ويرحب بجهود لجان التحقيق الدولية في هذا الاطار.
سابعاً: يدعو الاتحاد جميع اطياف المعارضة السورية الى توحيد صفوفها والالتفاف حول ميثاق وطني موحد يكون ركيزة لإنجاز المرحلة الانتقالية في البلاد فور سقوط النظام الحالي، على أن تشمل صفوف هذه المعارضة ممثلين عن جميع مكونات الشعب السوري دون اي تمييز.
ثامناً: الاتحاد يؤكد جهوزيته واستعداده لتهيئة المجتمع المدني السوري كي يشارك في بناء سوريا المستقبل التي يطمح اليها من ديموقراطية سياسية وصون للحريات.
تاسعاً: تبنى الاتحاد رزمة جديدة من العقوبات تشمل 28 شخصا وهيئتين اضيفوا الى لائحة حظر السفر وتجميد الاصول المصرفية. اضافة الى خطوات اخرى حول حظر الاسلحة والتعاملات المالية مع النظام.
عاشراً: الاتحاد قلق جدا على المعالم الأثرية في سوريا وما تتعرض له من خطر في ظل الازمة الراهنة. ويعرب عن استعداده الى جانب شركائه الدوليين في مساعدة الشعب السوري على اعادة اعمار بلاده في المرحلة التي تلي سقوط النظام.
اخيرا: سيقوم مجلس العدل والشؤون الداخلية في الاتحاد الاوروبي بدراسة القضايا التي تشير الى وجود ضغوط على حدود الاتحاد ناجمة عن تداعيات الازمة في سوريا.
وفي الشأن الإيراني أعلن الاتحاد الأوروبي في بيان أنه نظرا لقلقنا الشديد حيال برنامج ايران النووي فقد أقر الاتحاد اليوم توسيع عقوباته المفروضة على النظام الإيراني بشكل معتبر.
وعن نوعية العقوبات الجديدة اوضح البيان قرارات اليوم تستهدف برامج ايران النووية والبالستية والعائدات التي تستخدمها السلطات الايرانية لهذه البرامج. وهذه القرارات تسعى الى اقناع ايران بالتعاون بشكل بناء مع المجتمع الدولي وان تفاوض جديا ودون مناورات. ان العقوبات لا تستهدف الشعب الإيراني.
اضاف بشكل محدد، اتخذ المجلس تدابير اضافية لضمان عدم اسهام المؤسسات المالية الأوروبية في تمرير اي اموال قد تساعد ايران في برنامجها النووي او في تطوير صواريخها البالستية. وبالتالي فقد أقر منع جميع التعاملات والتحويلات المصرفية بين البنوك الاوروبية والايرانية إلا في حال حصلت التحويلة على اذن خاص من سلطة البلد الاوروبي المعني، وهذا الإذن لا يعطى الا في ظل شروط مشددة. وفي اطار هذه الشروط فإن التجارة المسموح بها يمكنها الاستمرار. اضافة الى هذا فقد قرر المجلس تشديد العقوبات التي تستهدف بشكل خاص البنك المركزي الإيراني.
وتابع البيان حظر المجلس ايضا تصدير اي بلد اوروبي اي معدات يمكن استخدامها في البرنامجين النووي والبالستي او في مصانع تابعة للحرس الثوري الإيراني. وهذه المعدات تشمل بشكل خاص الغرافيت والمعادن كالألومينيوم والفولاذ وكذلك البرامج التي تستخدم في الصناعات، كما يشمل الحظر اي نوع من المساعدة التقنية او المالية.
وفي قطاع الطاقة حظر المجلس استيراد الدول الاوروبية (الاعضاء في الاتحاد) الغاز الطبيعي من ايران. وهذا الحظر يشمل عمليات استيراد وشراء ونقل الغاز وايضا التعاملات المالية والضمان المتعلقة بهذه الأنشطة. كما عزز المجلس من شروط الحظر التي كانت مفروضة على تصدير اي معدات اوروبية تستخدم في صناعات الطاقة الايرانية من غاز ونفط ومواد بتروكيميائية، كما يمنع منعا باتا على اي ناقلة بحرية اوروبية ذات ملكية عامة او خاصة نقل نفط ايراني ومواد بتروكيميائية ايرانية او تخزينها. كما يحظر على جميع الشركات الاوروبية الاسهام في صناعة مستوعبات النفط الايرانية وكذلك الامر يمنع تصدير اي برامج او تقنيات تكنولوجية تتعلق بصيانة السفن النفطية الايرانية وغيرها من معدات النقل، كما اقر المجلس حظر منح اي رخص او تأشيرات تأمين لأي ناقلة نفط او وسيلة شحن ايرانية.
وبعدما كانت التعاملات المالية والتجارية الطويلة الامد مع ايران حظرت في وقت سابق، اقر المجلس امس انهاء كل دعم للتجارة مع ايران بوقف القروض التصديرية واتفاقات الضمانات والتأمين القصيرة الأمد. كما اقر الاتحاد الاوروبي اضافة 34 هيئة (شركة او مؤسسة) ايرانية وشخص واحد الى لائحة حظر السفر وتجميد الأصول المصرفية. والشركات المستهدفة معظمها تعمل في قطاعي النفط والمال. تفاصيل هذه العقوبات تنشر في الجريدة الرسمية للاتحاد.
وعلق وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ على هذه العقوبات الجدية بتقديم النصيحة الى طهران قائلا رسالة الاتحاد الاوروبي الى طهران واضحة: لا ينبغي لإيران الاستهتار بتصميمنا، والقرارات التي يتخذها القادة الإيرانيون تترك حتما تأثيرا عميقا على وضع بلادهم الاقتصادي. هذه مجموعة واسعة من العقوبات اقرت اليوم وسنفرض المزيد اذا لم يجلس الإيرانيون جديا الى طاولة الحوار ويستجيبوا لمطالب مجلس الامن ومجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أما البيان الختامي للمجتمعين امس في اللوكسمبورغ فتضمن ست فقرات خاصة بإيران ابرز ما جاء فيها:
اولاً: الاتحاد الاوروبي يعرب عن قلقه المستمر ازاء برنامج ايران النووي وعليه يتوجب على ايران الاجابة على اسئلة مجلس الامن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ثانياً: الاتحاد قلق من استمرار ايران في تخصيب اليورانيوم في منشآتها. ويرحب بقرار مجلس الوكالة الدولية الصادر في 13 ايلول الماضي الذي ينبغي على طهران العمل بموجبه.
ثالثاً: نظراً لرفض ايران المستمر بالتعاون جدياً مع الاسرة الدولية، اقر الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات جديدة وموسعة تستهدف قطاعي الطاقة والمال الايرانيين.
رابعاً: عقوباتنا تستهدف النظام والحرس الثوري الايراني والشركات التابعة لهم ولا تستهدف الشعب الايراني.
خامساً: المجلس يؤكد التزامه بسياسة الوجهين الحزم والليونة مع ايران بشأن برنامجها النووي.
سادساً: الاتحاد الاوروبي يؤمن بإمكانية التوصل الى حل تفاوضي ديبلوماسي مع ايران في حال تعاملت بجدية في جلسات الحوار التي تعقد دوريا مع مجموعة الـ3+3
وفي وليامسبورغ بفرجينيا، قال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني للصحافيين المسافرين مع الرئيس الأميركي باراك اوباما حشد العالم لعزل ايران وزيادة الضغط على قيادته لكي تتوقف عن السعي وراء سلاح نووي، اولوية اولى للرئيس.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00