8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نوبل السلام 2012 من نصيب الاتحاد الأوروبي

فاجأت لجنة نوبل امس العالم عموماً وشريحة واسعة من الشعوب الأوروبية خصوصاً بإعلانها منح منظمة الإتحاد الأوروبي جائزة نوبل للسلام 2012. فرغم انجازات حققها الإتحاد على صعيد حماية حقوق الإنسان ورفع القيم الديموقراطية وتوحيد الشعوب في القارة البيضاء، إلا انه وفي هذه الآونة تحديداً يتخبط إقتصادياً في مشاكل كثيرة كشفت الستار عن شرخ كبير بين مجتمعات بلدان جنوب اوروبا وشمالها، فيما لا يزال شرقها بعيداً اشواطاً عدة عن غربها سواء لجهة القدرة الإنتاجية او لجهة التقدم العلمي والاكاديمي.
وما يمكن فهمه من منح هذه الجائزة في هذا التوقيت هو تقديم الدعم المعنوي الذي يحتاجه الإتحاد الأوروبي اليوم اكثر من اي وقت مضى، كي يواصل الوقوف على قدميه ويخرج من ازمة عملته الموحدة اليورو منتصرا، على امل تحقيق تقدم اكبر مستقبلاً لجهة تقليص الفارق الحضاري والإنساني بين مكوناته المختلفة.
وبالطبع أبرزت لجنة الجوائز في بيانها الجانب الإيجابي للإتحاد الأوروبي معللة اختيارها بأن الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد الاوروبي اليوم لعبت دوراً بارزاً في اعادة بناء اوروبا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفي نشر اسس الاستقرار والديموقراطية في دول اوروبا الشرقية اثر انفراط عقد الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين العام 1989. لقد قام الاتحاد بعمل جيد بتحويله اوروبا من قارة حروب الى قارة سلام.
واوضح رئيس اللجنة ثوبيورن ياغلند على مدى سبعين عاماً خاضت فرنسا ضد المانيا حروباً ثلاثاً. أما اليوم فلا احد يمكن ان يفكر ان حرباً بين البلدين يمكن ان تحدث. اضاف هذا يبرهن لنا ان الجهود المبذولة بشكل صحيح ولأهداف نبيلة تسهم في بناء الثقة المتبادلة التي بدورها تحول اعداء الماضي الى شركاء اليوم.
وقال ياغلند ان هذه الجائزة رسالة الى اوروبا كي يبذل اهلها ما في وسعهم لحماية ما انجزوه حتى الآن والتطلع الى مستقبل اكثر ازدهاراً. كما انها تذكر بأن هذه الانجازات قد تضيع مجدداً في حال سمح الاوروبيون لإتحادهم بالإنهيار.
وفي اول تعليق رسمي على نيل الجائزة، قال رئيس الإتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي في بيان نحن جميعا فخورون بحصولنا على جائزة نوبل للسلام. وهي ممنوحة ليس فقط لقادة الاتحاد انما ايضا لشعبه من هذا الجيل ومن الأجيال السابقة. انه اعتراف بالعمل الذي قام به الاتحاد الاوروبي كصانع للسلام. لقد كنا في حالة حروب على مدى قرون، لقد عشنا حربين عالميتين، كل هذه الحروب كانت في الحقيقة حروباً اهلية اوروبية. لقد وضعنا حداً لهذا وبوجود الاتحاد الاوروبي تبقى هناك ضمانة بأن مثل هذه الحروب لن تتكرر مستقبلا.
أما رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو فقال في تغريدة على تويتر انه لشرف كبير لكل الاتحاد الاوروبي. لمجموع شعبه ال500 مليون مواطن الذين يعيشون فيه. ولم تخرج الممثلة العليا لخارجية الاتحاد كاثرين آشتون عن الاطار نفسه، معربة عن فخرها للفرصة التي اتيحت لها لتكون جزءاً من هذه المؤسسة الاوروبية الصانعة للسلام والديموقراطية وحقوق الانسان، مؤكدة انها ستواصل عملها دون كلل في انجاح المبادئ الديموقراطية وإرساء السلام في اوروبا والعالم. وفيما هللت الحكومة الألمانية للجائزة الممنوحة لأنها تدرك انها موجهة بشكل رئيسي لها ولجارتها الفرنسية كونهما تشكلان النواة الرئيسية للإتحاد الحالي، آثرت الحكومة البريطانية الصمت حيث لا يزال البريطانيون يصرون على عدم دمج عملتهم الجنيه الاسترليني مع الاوروبيين الآخرين وتبني اليورو، كما يوجد اختلاف كبير في وجهات النظر بين لندن وكل من برلين وباريس بشأن اتفاقية انقاذ اليورو التي وضعت مؤخرا لإنتشال البلدان المتعثرة في الاتحاد مثل اليونان واسبانيا من مصائبها الإقتصادية. ولا تزال صدى كلمات الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي تصدح حتى الآن في آذان البريطانيين حين قال في لحظة غضب ان بريطانيا جزيرة منفصلة عن القارة الأوروبية لذا لا يمكنهم (البريطانيون) ان يفهموا ويشعروا كما نشعر نحن حيال بناء اوروبا.
وتناقلت وسائل اعلام اوروبية طوال أمس آراء الشارع في عدد من بلدان الإتحاد وكما توقع الجميع جاءت ردود الفعل الغاضبة والمنددة من شوارع اليونان واسبانيا والبرتغال وايطاليا التي تعيش حالة من التقشف المفروض عليها بسبب الديون المتراكمة والازمة الاقتصادية الخانقة. واعتبر قسم من هؤلاء ان مانحي الجائزة يسخرون منا، فيما وصف آخرون الجائزة بـالفاقدة القيمة وتساءلوا كيف تمنح جائزة سلام الى اتحاد دول لا تزال الانقسامات واضحة في ما بينها؟.
وأصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان بياناً لمناسبة نيل الاتحاد الأوروبي جائزة نوبل للسلام لعام 2012 نقلته الوكالة الوطنية للإعلام جاء فيه نشعر بكثير من الفخر لنيل الاتحاد الأوروبي جائزة نوبل للسلام 2012، واعتبر البيان أن هذه الجائزة تشجع الاتحاد الأوروبي على متابعة جهوده لمواجهة التحديات والمساهمة في تجنب وحل النزاعات القائمة في العديد من مناطق العالم، بما في ذلك عند حدود جوارنا الجنوبي. وتشكر بعثة الاتحاد الأوروبي جميع الشركاء في لبنان الذين يشاطروننا القيم والجهود التي نود الاستمرار في دعمها بصورة مشتركة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00