8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الغرب يضيق حصاره التكنولوجي على طهران

أعلنت شركة التكنولوجيا الاميركية العالمية العملاقة سيسكو سيستمز انكوربوريشن قطع شراكة تجارية طويلة الأمد ربطتها بشركة زد تي اي كورب الصينية على مدى سبع سنوات، بعدما توصلت التحقيقات التي اجراها الاميركيون الى ان شريكتهم الصينية الصانعة لمعدات الاتصالات قامت ببيع محرك شبكات عمل من صنع سيسكو الى النظام الإيراني. هذا المحرك هو اساس شبكة الانترانت التي تحاول الحكومة الايرانية فرضها على شعبها وفصله الى حد كبير عن شبكة الانترنت العالمية.
وكانت تقارير اعلامية عدة، بينها تقرير نشرته المستقبل الشهر الماضي، اشارت الى ان الاميركيين رجحوا دائما اعتماد الايرانيين على تكنولوجيا صينية في تأسيس شبكة الانترانت الخاصة بهم. ولكن مع اعلان سيسكو امس عن نتائج تحقيقاتها، تبين الآن ان الصين اوصلت التكنولوجيا الاميركية الى الإيرانيين خارقة بذلك بنود الاتفاقات المبرمة بين العملاقين والتي تنص على احترام العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران.
وقادت التحقيقات كل من وزارة التجارة الاميركية ولجنة من الكونغرس ومكتب التحقيقات الفيدرالي بالتنسيق مع الشركتين المعنيتين.
وكان فرع الشركة الصينية في تكساس اتهم الفرع الام في الصين بالتعتيم على عملية بيع البرامج الى اكبر شركة تكنولوجيا في ايران. ولم تكتف الادارة الاميركية بهذا الحد، فقد اعلنت لجنة الاستخبارات في الكونغرس في بيان رسمي امس، ان زد تي اي وصديقتها الصينية ايضا هيواوي تكنولوجيز ستمنعان من التعامل تماما مع السوق الاميركية بسبب هيمنة النظام الصيني الواضح عليهما، وهذا ما يشكل خطرا على الامن القومي الاميركي.
ورفضت الشركتان الاتهامات الموجهة اليهما. وقال ناطق بإسم زد تي اي نحن نتعاون بشكل كامل مع الحكومة الاميركية في هذه التحقيقات. نحن مهتمون جدا بعلاقاتنا في السوق الاميركية ولا سيما بسيسكو. ونأمل ان نتمكن من التعامل مع هذه المسألة الايرانية بطريقة ملائمة.
وكانت الشركة الصينية اعلنت بعدما كشفت تقارير اعلامية (كان اولها لرويترز) النقاب عن الشبكة الايرانية المزعومة وعملية الرصد التي اجريت في جامعة بنسيلفانيا لتحركات الايرانيين الالكترونية، انها ستعمل على قطع علاقاتها تماما بإيران. ولكن مع القرار الاميركي الصارم يبدو ان الصينيين جاؤوا متأخرين ليتخذوا مثل هذه الخطوة. فصفقة بيعهم تقنيات اميركية للإيرانيين (تحديدا في هذا التوقيت) لم يكن يجب ان تحصل على الاطلاق.
واثارت هذه المعلومات عند الكشف عنها زوبعة قلق لدى الإدارة الاميركية ونشطاء حقوق الانسان في العالم عموما وفي ايران خصوصا، لأنه في حال نجاح الشبكة الإيرانية المحلية فهذا يعني ان ملايين الدولارات التي انفقها الغرب من اجل ايصال الانترنت الى بيوت الايرانيين لدعمهم في مواجهة النظام القمعي الذي يحكمهم قد تتبخر دون تحقيق النتائج التي صممت من اجلها. ورغم ان احدا من خبراء التكنولوجيا العالمية لا يتصور ان تتمكن الشبكة المحلية من الحلول بشكل كامل بدل شبكة الانترنت العالمية، الا ان هذا يعود بدرجة كبيرة الى مدى الحزم الذي يمكن ان يعتمده النظام مع الشعب في المرحلة المقبلة ومدى اكتفاء المستخدم الإيراني بما تقدمه له الشبكة المحلية.
وما يدعو للقلق بشكل اكبر هو ان النظام يسرع في توطيد شبكته هذا رغم انه في الوقت عينه يمنع الايرانيين من استخدام اكبر مواقع التواصل الاجتماعية مثل الفايسبوك ويوتيوب مستخدما سياسة الانترنت البطيئة السرعة بحيث لا يتمكن احد من مشاهدة الفيديوهات او تحميلها او ارسالها وكذلك الامر بشأن اي ملف ذي حجم معتبر. وبالتالي، فإن الشبكة المحلية قد تكون اعلانا من النظام بأن قبضته ستحكم الخناق بشكل اكبر على حرية المستخدمين على اراضيه وهذا ما يمنحه مستقبلا سيطرة اكبر ضد اي ثورة او انتفاضة داخلية شبيهة بثورة 2009 . مع العلم ان هذا النوع من نبض الشارع هو ما تعول الحكومات الغربية على حدوثه مع سقوط قيمة الريال الايراني وتعثر اقتصاد طهران بشكل غير مسبوق. فأي ثورة حقيقية الآن قد تقنع النظام الايراني بالتخلي عن برنامجه النووي العسكري من اجل التخلص من العقوبات والبقاء في السلطة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00