8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لندن: سنفرض عقوبات أكثر إيلاماً على ايران تهدد بقاء النظام في السلطة اذا لم يتخلّ عن جنونه

في اول تصريح رسمي لمسؤول غربي رفيع المستوى، بعد سلسلة من التصريحات الديبلوماسية المنسوبة لاداريين او استخباراتيين بشأن شكل المرحلة المقبلة من تعامل العالم الغربي مع إيران، أكد وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند في لقاء صحافي مع الأوبزرفر (التي تحل مكان الغارديان كل يوم احد)، ان بريطانيا ستعمل على تشديد العقوبات المفروضة على إيران إلى حد اثارة الشارع الإيراني ضد حكومته بما يدفع الأخيرة الى وقف برنامجها النووي المجنون.
ويبدو ان البريطانيين وحلفاءهم في الاتحاد الاوروبي لن يعيروا التفاتا الى نداءات الإستغاثة بالوكالة عن الشعب الإيراني التي اطلقها اول من امس الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وحذر خلالها ان العقوبات الغربية تطال المدنيين الإيرانيين. فقد جاء كلام هاموند امس حازما وجازما ينبغي على المجتمع الدولي تضييق الخناق اكثر على طهران لدرجة تهدد بقاء النظام الإيراني في السلطة اذا لم يتخل عن جنونه المتمثل بطموحاته النووية العسكرية.
اضاف هاموند سيكون هناك الم اكبر في الشارع الإيراني وتوقع ان تكثر المعارضة ضد النظام بما سيشكل تهديدا حقيقيا للحكومة يزداد تدريجيا مع تزايد شدة العقوبات. وأكد الوزير البريطاني من الواضح ان العقوبات المفروضة لغاية الآن تعمل على إيذاء الإقتصاد الإيراني واحداث شروخ في وحدة القيادة التي تدير السلطة. واوضح هاموند ان الغرب لا يسعى من وراء تشديد العقوبات الى تغيير النظام في إيران انما الى ثني الحكومة الإيرانية عن مواصلة برنامجها النووي العسكري. وحول نوعية العقوبات الجديدة التي ستفرض على طهران، قال الوزير البريطاني هناك حديث عن حظر تجاري عام واغلاق جميع المنافذ التي لا تزال ايران تصل عبرها الى القنوات المصرفية الدولية. الشيء الوحيد الذي نرى انه يمكن ان يزحزح النظام عن مواقفه هو احساسه بخطر فقدان السلطة. لذا اذا بدأ مستوى الضغط الاقتصادي يترجم ميدانيا الى معارضة واسعة النطاق في البلاد ونزل الشعب الى شوارع طهران فعندها قد يغير النظام رأيه في ما يتعلق بطموحاته النووية. وكان هاموند اعلن خلال مؤتمر لحزب المحافظين في مدينة برمنغهام امس ان حظر التعامل النفطي المفروض على ايران وكشف الغطاء عن محاولات ايران تهريب نفطها عبر سفن بلدان اخرى يضع النظام في موقف حرج. وهناك خلافات واضحة بين اركان القيادة الايرانية حول هذا الموضوع. لقد بدأ هؤلاء يواجهون بعضهم البعض حول هذه المسألة فقد بدأوا يشعرون بمدى الألم المادي الذي تخلفه العقوبات بسبب البرنامج النووي. وهو الم بإمكانهم التخلص منه بقرار واحد (اي التخلي عن تخصيب اليورانيوم والبرنامج العسكري). انهم يزعمون انهم يخصبون اليورانيوم لأغراض مدنية بحتة لكن لا احد يصدقهم.
وشدد الوزير البريطاني على ان احدا لا يرغب في ايلام الشعب الإيراني اكثر من ذلك. كما اننا لسنا نهدف الى تغيير النظام في البلاد. اننا فقط نريد ان نضغط بأقصى درجة كي ندفع بالنظام الايراني الى التخلي عن برنامجه النووي. وسئل اذا ما كان هناك خطط لتشديد العقوبات فأجاب نعم بإمكاننا تشديد العقوبات بشكل اكبر. بإمكاننا حتما جعل الوجع الاقتصادي اكثر ايلاما. لا احد يريد للشعب الايراني ان يعاني بدون سبب وجيه، لكن هذا الطموح المجنون لإمتلاك قنبلة نووية يجب ان ينتهي.
وجاءت تصريحات هاموند قبل اسبوع على اجتماع وزاري لدول الاتحاد الاوروبي في 15 تشرين الاول الجاري، ستعمد فيه بريطانيا ومعها فرنسا والمانيا الى اقناع الدول الاخرى بفرض المزيد من العقوبات على ايران بالتزامن مع خطوات اميركية مماثلة في هذا الاتجاه.
وبحسب مصادر ديبلوماسية في بروكسل فإن الحزمة الجديدة من العقوبات الاوروبية ستركز على المؤسسات المالية الايرانية وقطاع الطاقة وتحديدا الغاز بعدما كانت العقوبات مقتصرة على النفط الايراني. كما يتوقع التوصل الى اتفاق لتشديد الرقابة البحرية على اي ناقلات نفطية تحمل صادرات ايرانية. كما سيتم حظر جميع التبادلات التجارية والمالية مع المنظومة المصرفية الايرانية بعدما كان الحظر يطال فقط التبادلات المالية ذات الصلة بقطاع النفط.
وكان السيناتور الاميركي الديموقراطي روبرت ميننديز العضو في لجنة مجلس الشيوخ الخاصة بالبنوك والعلاقات الخارجية اعلن بدوره عن خطط جديدة تحضرها الادارة الاميركية تستهدف عبرها منع البنوك العالمية من جميع التعاملات المالية المعتبرة (ذات القيمة المرتفعة) مع المنظومة المالية الإيرانية.
وبهذه الخطوات اصبحت ايران على باب مرحلة جديدة لا تعد النظام بأيام جميلة، خاصة وان اولى بشائرها كانت السقوط المدوي للريال الايراني مقابل العملات العالمية في وقت ترى طهران جهودها في حماية بشار الأسد ونظامه تذهب ادراج الرياح في سوريا الثورة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00