لم يعد خافيا على احد تسارع الأحداث الضاغطة على النظام الإيراني في الأشهر الأخيرة، فمستنقع سوريا مكلف جدا لطهران والعقوبات الغربية التي تستهدف اقتصادها بسبب اصرارها على الطموح النووي العسكري بدأت تنخر في عظام النظام، واولى علامات المرض التي بدأت تظهر على محياه كان السقوط المدوي لقيمة الريال الإيراني المصحوبة بطيف ثورة شعبية قد تخضر مجددا في شوارع البلاد في اي لحظة.
وآخر عوارض الداء العضال تناقلتها امس عدة وسائل اعلام في لندن بالاعتماد على تقرير، نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أفاد بأن إيران اقترحت خطة من تسع خطوات تؤدي الى انهاء مواجهتها مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي مقابل وقف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، لكن عرضها هذا لم يلق آذاناً صاغية في واشنطن.
ويعتمد العرض الإيراني في اساسه على اقتراحات سابقة كان قدمها الإيرانيون في لقاء حوار مع الأوروبيين في تموز المنصرم وتعد ايران من خلال خطتها المزعومة بوقف تخصيب اليورانيوم في واحد من موقعيها النوويين حيث تقوم بتخصيب المادة المشعة، شرط ان تقوم الدول الغربية بتخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية التي تفرضها على القطاعين المالي والاقتصادي الإيرانيين.
وقال تقرير الصحيفة الاميركية ان ايران اقترحت مؤخرا خطة من تسع خطوات لإنهاء المواجهة الحاصلة بينها وبين الغرب حول برنامجها النووي، لكن الإدارة الأميركية رفضت العرض من اساسه لأن نجاحه غير ممكن. اضاف: حاول الايرانيون حشد التأييد الكافي لاقتراحهم هذا خلال لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الفائت لكن محاولاتهم لم تؤت ثمارها.
وبحسب خطة إيران فإنها ستقوم على تسع مراحل بوقف موقع التخصيب الثاني الممتد تحت الأرض في فوردو بعد ان ترفع الدول الغربية عنها جميع العقوبات وتصبح طهران حرة لجهة بيع نفطها حول العالم. وعلل مسؤولون اميركيون رفض الادارة الاميركية لهذا الاقتراح بأن ايران ستظل قادرة على اعادة العمل على تخصيب اليورانيوم خلال اجزاء من الثانية بمجرد رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
وتجدر الإشارة الى ان واشنطن كانت اقترحت في السابق حلا آخر بأن تبدأ ايران خطوتها الاولى بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة (وهي النسبة الكافية لاستخدام المادة المشعة في صنع اسلحة نووية) ثم تقوم بشحن المخزونات الموجودة لديها الى خارج البلاد وتغلق منشأة فوردو. وبحسب الخطة الاميركية تتم ازالة العقوبات بمجرد التوصل بين الطرفين الى اتفاق نهائي.
ونقلت الصحيفة الاميركية عن مسؤول رفيع في الاستخبارات ان هناك انقساما حول مدى جدوى تصديق الايرانيين بأن المرشد الأعلى الايراني فعلا يساوره قلق حقيقي من العقوبات. ووصف المسؤول علي خامنئي بـانه غير ثابت، لقد رأيناه مرات عدة يصل الى وشك ابرام الاتفاقات ومن ثم في اللحظة الاخيرة يدير ظهره ويمشي. واوضح ان الايرانيين يعلمون جيدا ان العقوبات في حال رفعت الآن فإن اعادة فرضها مجددا بالفعالية الحالية يتطلب منا سنوات لإقناع اصدقائنا الدوليين بإعادة فرضها. بما معناه ان النظام الإيراني يحاول ايقاع الدول الغربية في الفخ وعندما يستيقظ هؤلاء يكون السلاح النووي قد اصبح في حوزته.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون حملت في آخر تصريح لها (بشأن ايران) النظام الايراني مسؤولية تدهور اقتصاد بلاده وعملتها، وشددت بوضوح على ان الولايات المتحدة الاميركية لا نية لديها اطلاقا في تخفيف العقوبات المفروضة على طهران وتحديدا الآن في هذا الوقت حيث بدأت اولى علامات فاعلية هذه العقوبات تظهر الى العيان.
وتأتي مبادرات النظام الإيراني هذه في وقت بدأ طيف الثورة الخضراء يلوح مجددا في شوارع طهران على وقع السقوط المدوي للعملة الايرانية واهتزاز مقدرات البلاد الاقتصادية، وقبيل رزمة جديدة من العقوبات تحضرها بريطانيا وشركاؤها في الاتحاد الاوروبي ستستهدف بشكل اساسي قطاع الغاز الايراني.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.