حسم المرشح الجمهوري ميت رومني الأربعاء الحلقة الأولى من مسلسل المناظرات التلفزيونية لصالحه بعد تفوقه بشكل واضح على منافسه الرئيس الأميركي باراك اوباما خلال أمسية تركزت حول الإقتصاد والضرائب والضمان الصحي. وفقد أوباما بريقه الذي تمتع به خلال الإنتخابات الاخيرة العام 2008 التي ظهر فيها مناظراً باهراً ومحدثاً مقنعاً للجماهير، وبدا ليلة امس الأول متردداً مضطرباً فاقداً تركيزه على المواضيع المطروحة الى حد ما. من جهته قدم رومني اداء مفاجئاً لشريحة واسعة من الأميركيين.
فالمرشح، الذي اعتاد كثيرون على اخطائه في التعبير وزلات لسانه التي افصحت في اوقات سابقة قلة خبرة ودراية ببعض الشؤون، ظهر بشكل مختلف كلياً واثقاً من نفسه، مسيطراً على مجريات المناظرة ومبدياً اطلاعاً واسعاً واحاطة شاملة بجميع المواضيع التي قارع بها خصمه السياسي مباشرة على الهواء أمام الملايين من الأميركيين.
واستمرت المناظرة التي اجريت في صالة ملعب هوكي في جامعة دنفر (ولاية كولورادو) ساعة ونصف الساعة قسمت بالتساوي بين المرشحين، وادارها جيم ليرر من مجموعة بي بي اس التلفزيونية. وبدأ رومني المواجهة بأسلوب هجومي حافظ عليه حتى النهاية بما مكنه من زعزعة ثقة الرئيس الاميركي وادائه أمام الجمهور.
ففيما استهل اوباما المناظرة موجهاً تهانيه الى زوجته ميشيل بمناسبة عيد زواجهما، واجهه رومني برد ساخر، معتبراً انه كان الأجدى بالرئيس الاميركي تمضية الامسية مع زوجته بهذه المناسبة بدلاً من تمضيتها معه هو حيث انه من المؤكد ان الأوقات لن تكون ممتعة. واستمر المرشح الجمهوري بالأسلوب نفسه طوال المناظرة فكان حازماً وجدياً دون الوصول الى حد القسوة وفي الوقت عينه بدا اكثر ارتياحاً في الرد على الأسئلة الموجهة اليه ضمن الوقت المحدد في حين كان اوباما متردداً ومضطرباً وطالب ليرر احيانا بمنحه مزيدا من الوقت لإنهاء أجوبته.
وانتقد كل مرشح بشدة الخطط الاقتصادية التي يروج اليها خصمه ويزعم قدرته على تطبيقها في حال انتخب. فإتهم اوباما منافسه بأنه يسعى لإعادة الاقتصاد الاميركي الى حقبة الرئيس السابق جورج بوش الإبن، في حين اعتبر رومني ان اوباما ما زال يمارس سياسات الرئيس السابق بيل كلينتون التي لم تعد تنفع خلال ازمة اقتصادية كالتي تعيشها الولايات المتحدة والعالم اليوم.
وهاجم رومني تقويمات اوباما غير الدقيقة بالنسبة الى خطته الضريبية والاقتصاد، مؤكدا ان في إمكانه خفض اجمالي الضرائب بنحو 5 تريليونات دولار اميركي قائلا ان وجهة نظري انا هي اننا يجب ان نسعى الى إراحة الطبقة الوسطى من المتاعب الضريبية بشكل اكبر ولكني لن اخفض الاسهامات الضريبية التي يسددها ذوو الدخل المرتفع، فهؤلاء كما هم الآن يقومون بأشياء جيدة للإقتصاد الاميركي. اضاف بسبب سياسات الرئيس لقد دفنت الطبقة الوسطى، لقد تم تحطيمهم. فقد رأى هؤلاء مداخيلهم تتقلص بنحو 4300 دولار. انا لن اخفض الضرائب بما من شأنه زيادة عجز الموازنة ولكني سأخفض عبء الأثقال التي تدفعها الطبقة الوسطى في البلاد.
من جهته قلل اوباما (51 عاما) مدى صدقية كلام رومني (65 عاما) متسائلاً عن مدى قدرة المرشح الجمهوري الوفاء بمثل هذه العهود، قائلاً ان اقتراح الحاكم رومني الذي يروّج له منذ عام ونصف والذي يدعو الى قطع ضريبي حجمه 5 تريليونات دولار فوق الـ تريليوني دولار التي يريد ان نصرفها بشكل اضافي على قواتنا العسكرية، يزعم ان بإمكانه تأمينها عبر اغلاق الثغرات والخصومات. اضاف لقد سئل مرات كيف سيتمكن من اغلاق هذه الثغرات لكنه لم يجب ابدا عن هذا السؤال ولم يحدد ايضاً ماهية هذه الثغرات التي سيسعى الى اغلاقها. وشدد اوباما على ان الوعود شيء وسياسة الامر الواقع شيء آخر، مذكراً منافسه والشعب الاميركي بانه ورث عن ادارة الجمهوريين السابقة تحت بوش الإبن عجزا قدره تريليون دولار اميركي.
واحتدم الحوار مجدداً عندما هاجم المرشح الجمهوري مشروع اوباما لإصلاح الضمان الصحي في البلاد الذي يعرف باوباماكير، مؤكداً انه سيلغيه في حال انتخب رئيساً، واصفاً المشروع بانه مكلف وغير ديموقراطي ولا يشجع الشركات على توظيف الناس. اضاف رومني انا حقا لا ادري كيف ان رئيساً يصل الى البيت الابيض، ولديه في البلاد 23 مليون عاطلاً عن العمل ومعدل البطالة آخذ في الارتفاع ولديه ازمة اقتصادية ضخمة على الطاولة، فيقوم بإهدار طاقته ووقته الثمين على مدى عامين من اجل برنامجه للضمان الصحي بدلاً من بذل جهوده وطاقاته في محاربة البطالة وايجاد وظائف وفرص عمل للجميع.
من جهته، دافع الرئيس الاميركي عن برنامجه الصحي بضراوة، معتبراً انه كان من واجبه وضع هذا المشروع لأن العائلات الفقيرة كانت خائفة من الافلاس في حال مرض احد افرادها بسبب ارتفاع اسعار العلاج وعدم قدرتها على تحمل النفقات.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي اجريت امس في الولايات المتحدة ان 47 في المئة من الجمهور اعتبر رومني فائزاً في المناظرة مقابل 24 في المئة لأوباما، فيما اعتبر الباقون انها انتهت بالتعادل. وبإنتظار استطلاعات الرأي الانتخابية الجديدة التي تجرى نهاية الاسبوع الجاري كان اوباما يتقدم على رومني نهاية ايلول بحسب اضخم استطلاع في البلاد بـ49 في المئة من النوايا التصويتية مقابل 46 في المئة لرومني. لكن بعد هذه المناظرة يتوقع ان تتقارب الأرقام مجدداً وربما تصل الى نسب متساوية بما ينذر ان الشهر الاخير الذي يفصلنا عن السادس من تشرين الثاني موعد الانتخابات سيكون حماسياً جداً بالنسبة للحملتين الديموقراطية والجمهورية.
هذا ويواجه نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الاسبوع المقبل في 11 تشرين الاول بول رايان نظيره المرشح لمنصب نائب الرئيس مع رومني في مناظرة متلفزة تبث مباشرة من ولاية كنتاكي. وتبقى هناك مناظرتان ستكونان حاسمتين بالتأكيد بين اوباما ورومني الأولى في نيويورك في 16 من الشهر الجاري والأخيرة في فلوريدا في 22 منه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.