8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

طهران تهدر 10 مليارات دولار لإنقاذ حليفها السوري

لم تؤت المليارات التي يضخها النظام الإيراني لدعم بشار الأسد اقتصادياً وعسكرياً أي نتيجة، ويلقي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي باللوم في هذا الإخفاق على قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي فشل في حسم معركة بشار الأسد ضد معارضيه، ما أدى بحسب تقارير استخباراتية غربية الى شرخ في العلاقة المميزة التي تربط المرشد وتلميذه المفضل الذي كان مطروحاً لرئاسة ايران بعد انتهاء ولاية الرئيس الايراني الحالي محمود احمدي نجاد.
وبعد الهبوط الحاد في قيمة الريال الإيراني امام العملات العالمية، يرتفع مستوى الهزات التي يتعرض لها الكيان الايراني بسبب الفواتير الباهظة التي يسددها في سوريا، وتقدرها مصادر استخباراتية غربية رفيعة المستوى بحسب صحيفة التايمز البريطانية، بأكثر من 10 مليارات دولار أميركي.
وتقول تقارير استخباراتية ان فشل سليماني الذي يدير معركة الأسد ضد الشعب السوري حتى الآن في حسم الأمور ميدانياً لصالح ايران كما وعد، أثار حفيظة المرشد الأعلى الذي كان رفع من شأن سليماني في هرم السلطة في ايران مكافأة له على فوزه في المعارك الاستراتيجية والميدانية والاستخباراتية التي خاضتها ايران برغم انف الأميركيين في العراق.
ولا بد هنا من الإشارة الى ان سليماني (55 عاما) يرأس فيلق القدس منذ العام 2000 ولكنه ايضا يحظى بمكانة مرموقة في صفوف الاستخبارات الإيرانية منذ نحو 14 عاما وكان خاض غمار الحرب الإيرانية ـ العراقية.
وبحسب التقرير الغربي الذي اطلعت عليه التايمز، فإن منشقين عن نظام الأسد اكدوا لمنسقين يعملون في الخليج العربي لصالح الجيش السوري الحر ان ايران تدفع معاشات الجيش السوري الحكومي منذ اشهر، اضافة الى تقديم المساعدات العسكرية واللوجستية والتسليح. اضافت الصحيفة البريطانية ان المبالغ الطائلة التي صرفت على ذلك وتقدر بـ10 مليارات دولار اميركي زادت من الخلافات في طهران، خاصة في هذا الوقت حيث يرزح الاقتصاد الايراني تحت وطأة العقوبات الدولية التي فرضها الغرب من اجل وضع حد لبرنامج ايران النووي وطموحاتها العسكرية في هذا المجال.
وإضافة الى ادارته المعركة في سوريا، فإن فيلق القدس الذي يرأسه سليماني يشرف ايضا على استراتيجية ايران الاقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين. ونقلت التايمز عن مصدر في وزارة دفاع احدى الدول الغربية قوله سليماني وعد خامنئي بقدرته على قلب الموازين في سوريا لصالح ايران لكنه فشل في الوفاء بهذا الوعد. فميدانيا راوحت المعارك مكانها بشكل شبه متعادل بين الطرفين برغم ما ضخته ايران في سوريا من اموال وعتاد وسلاح وايضا مقاتلين.
كما اشار التقرير الى ان كوادر النظام الايراني يشككون الآن في جدوى الاستراتيجية التي تتبعها ايران في سوريا مع وضع الاقتصاد الايراني المتجه من سيئ الى اسوأ وما يمكن ان تكون ردة فعل الشعب الايراني في حال ادرك كمية المبالغ الطائلة التي تصرفها حكومته لدعم بشار الأسد وقتل الشعب السوري.
واوضحت الصحيفة البريطانية انه رغم اعلان مستشار الشؤون الخارجية لخامنئي علي اكبر ولايتي نهاية الاسبوع المنصرم ان نصر نظام الاسد حتمي وان نصره هو نصر لإيران، إلا ان طهران تقوم خلف الستائر بتفقد الخيارات البديلة عن الأسد المتاحة امامها، فهي تعيد فتح قنوات اتصال بعدة مجموعات سورية معارضة بينها الاخوان المسلمون في اطار سعيها الى ضمان موطئ قدم لها في سوريا عند سقوط نظام الأسد.
وقال مصدر عسكري يعمل في الخليج لـالتايمز الإيرانيون يحتاجون الى مزيد من الوقت لبناء التحالفات الضرورية لضمان عدم طردهم ومصالحهم من سوريا الى الأبد. وبحسب تقرير الاستخبارات الغربية فإن الفشل في اخماد الثورة السورية كان بمثابة اول مسمار حقيقي يدق في نعش سمعة سليماني الذي قاد ونسق اعمال المجموعات الشيعية في العراق ضد القوات الاميركية في العراق الى حين دخول النفوذ الايراني الى بغداد تحت انف واشنطن.
وحظي سليماني حتى الماضي القريب بمكانة عزيزة جدا لدى خامنئي الى حد ان البعض رشحه ليكون بين المتنافسين على الرئاسة الايرانية عقب احمدي نجاد، لكن هذه الهالة التي كانت تحيط به اختفت الآن تحت اقدام الثوار السوريين. ومع ازدياد التهديد الاسرائيلي والغربي بضرب المنشآت النووية الإيرانية رجحت التايمز ان يعمد خامنئي الى ترك سليماني في منصبه الذي هو فيه الآن.
وافردت ديلي مايل ايضا مساحة واسعة نقلت فيها عن مصادر قولها ان اغتيال الرئيس الليبي المخلوع معمر القذافي تم على يدي رجل استخبارات فرنسي يوم ألقى الثوار القبض عليه، وبحسب الصحيفة، فإن عملية القتل تمت لإسكات القذافي وعدم السماح له بإفشاء اسرار علاقاته بالرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، مشيرة الى ان القذافي كانت تربطه علاقة ممتازة ايضا برئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير. ووجهت المعلومات التي اوردتها الصحيفة بأصابع الاتهام الى ساركوزي الذي كانت له المصلحة القصوى في اسكات الزعيم الليبي قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2012، وخاصة ان القذافي كان هدد منذ اندلاع الثورة الليبية بفضح الدعم المالي الذي قدمه لحملة ساركوزي الرئاسية العام 2007.
واشارت الصحيفة البريطانية الى ان قوات حلف شمال الاطلسي تمكنت من رصد مخبأ القذافي عبر الأقمار الإصطناعية بفضل الاتصال الذي دار بينه وبين بشار الأسد. وتساءلت الصحيفة عن توقيت مقتل الشاب الليبي عمر شعبان (22 عاما - الذي زعم انه قتل القذافي) في مستشفى باريسي بعد اعتداء تعرض له على ايدي موالين للقذافي في ليبيا الاسبوع الفائت.
أما صحيفة ديلي تلغراف فعنونت متهمة الأسد بخيانة القذافي وتقديم رأسه للأطلسي مقابل حفاظه هو على كرسيه في سوريا. وجاء تقرير التلغراف اكثر اقناعا للقارئ حيث قام بتوثيقه واعداده اربعة صحافيين. ونقلت الصحيفة عن مصادرها في ليبيا قولها ان نظام الأسد هو من اسهم في قتل القذافي عبر إعطائه لفرنسا المفتاح الاستخباراتي الرئيسي الذي ادى الى اغتيال الزعيم الليبي.
وبحسب التلغراف وما نقلته عن المصادر تمكن الجواسيس الفرنسيون الناشطون في سيرت آخر معقل للقذافي من نصب كمين للزعيم الليبي بعدما حصلوا على رقم هاتفه المحمول الذي يعمل بالساتلايت من الحكومة السورية.
واوضح رامي العبيدي وهو مسؤول سابق في الاستخبارات للصحيفة ان الخدعة كانت كبيرة للغاية ان يبيع بشار الأسد صديقه لحماية نفسه. فالضغط الدولي الذي اشتد على سوريا وانظار العالم التي اتجهت الى ما يرتكبه النظام هناك من جرائم دفع بالأسد الى تقديم رقم هاتف القذافي الى باريس مقابل تخفيف الضغوط الدولية عن دمشق وهذا ما حصل.
واكد العبيدي ان فرنسا قادت العملية ضد القذافي من الالف الى الياء، وأن الاستخبارات الفرنسية بدأت بتعقب هاتف الايرديوم الخاص بالقذافي منذ حصولهم على رقمه وتمكنوا من تحديد مكانه وارشاد الثوار اليه بعدما اجرى اتصالين بأحد اتباعه يوسف شاكر وبالقيادي الفلسطيني احمد جبريل في سوريا.
وكان رئيس وزراء المجلس الوطني الليبي سابقا محمود جبريل اكد في لقاء اعلامي ان القذافي قتل بواسطة عميل اجنبي اندس بين الثوار الذين قبضوا عليه. وفيما لم يحدد جبريل جنسية هذا العميل، الا ان صحيفة كورييرا ديلا سيرا الايطالية رجحت الى حد بعيد ان يكون فرنسي الجنسية.
وبالنظر في هذه التقارير المختلفة يمكن استنتاج ان الشاب الليبي عمر شعبان ربما يكون فعلاً قاتل القذافي مدفوعاً من قبل الاستخبارات الفرنسية التي ارشدت الثوار الى مخبأ الديكتاتور.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00