8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لندن: على طهران الإسهام في إنهاء حكم الأسد

إعتبرت بريطانيا امس انه لكي يصبح لإيران شيء من المصداقية حيال الملف السوري فعليها ان تسهم بوضوح في اسقاط نظام بشار الأسد ووقف دعمها للرئيس السوري. واستبعدت لندن أخذ الأسرة الدولية ودول الشرق الأوسط اي مبادرة ايرانية تجاه الأزمة السورية على محمل الجد في حال لم تعترف طهران علنا بفقدان الأسد لشرعيته وتقرن اعترافها هذا بأفعال لجهة وقف دعمها لنظام البعث.
الموقف البريطاني هذا أعرب عنه وزير شؤون الشرق الأوسط اليستير بيرت في نيويورك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة خلال مقابلة اجراها معه دايفيد سترينجر من وكالة الأسوشييتد برس الأميركية. واوضح بيرت ان بإمكان ايران لعب دور ديبلوماسي دولي لإنهاء العنف في سوريا فقط في حال تخليها عن دعم بشار الأسد. اضاف الى حين تغيير الايرانيين موقفهم حيال سوريا ووقف دعمهم الناشط للنظام الذي يقتل شعبه فإن من الصعب اخذ مواقفهم بجدية كاملة.
وبخصوص دعوة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى تشكيل مجموعة عمل جديدة بشأن سوريا تضم 12 دولة، ومبادرة مجموعة الاتصال الرباعية التي تضم ايران وروج لها الرئيس المصري محمد مرسي، قال بيرت لا نريد اغلاق الباب في وجه اي خيار من شأنه المساعدة في ايصال الأزمة الى مخارجها الصحيحة، لكننا نواجه حتما صعوبة في فهم كيف ان بلدا متورطا في دعم النظام وتأجيج دوامة العنف قادر ان يكون جزءا من الحل. لكن الوزير البريطاني ارجع الامر في الحكم على الجهود الديبلوماسية الدولية الى الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي قائلا الموفد الإبراهيمي هو المخول الحكم على الجهود والمبادرات الدولية المتخذة لحل الأزمة وكيف يمكن الجمع بينها. لذا ان كانت مثل هذه الافكار قادرة على الاسهام في الحل فالأمر يعود الى الإبراهيمي في الحكم عليها. موقف بريطانيا ثابت لجهة عدم استبعاد اي فكرة او مبادرة قد تقدم مساعدة للحل في مثل هذه الظروف، لكن دعمنا بالطبع هو للإبراهيمي ومهمته.
وحول اصرار الصين وروسيا على موقفيهما، اعترف بيرت بصعوبة احداث تغيير في موقفي موسكو وبكين لكنه اشار الى ضرورة الاستمرار في الضغط عليهما لأن التسليم يالأمر الواقع في سوريا يعني السماح للأمور الميدانية بالذهاب الى الأسوأ. وعن توحيد المعارضة السورية لصفوفها قال الوزير البريطاني ان مجموعات المعارضة السورية تأتي من عدة خلفيات ولها وجهات نظر مختلفة. هناك اشارات بان لديهم الارادة اكثر من قبل على العمل سويا. ورسالتنا لهم دائما واضحة: لا احد يطلب اليهم ان يشكلوا مجموعة واحدة انما ان يتحدوا خلف مجموعة من الاهداف تظمئن شعب سوريا لما يريدون القيام به عند استلام السلطة في البلاد. ونحن نسمع انهم يفهمون ان عليهم احراز تقدم في هذا الاتجاه. في سياق اخر، اكد رجل الأعمال السوري فراس طلاس الذي يعد اغنى رجال الأعمال المناهضين للأسد انه سيخصص ثروته لدعم الثوار والجهود الانسانية واعادة اعمار سوريا بعد سقوط الديكتاتور، مشيرا الى ان شركاء رامي مخلوف بدأوا بالإبتعاد عن دائرة الرئيس السوري.
وأكد فراس في اول لقاء صحافي له مع وسيلة اعلامية غربية منذ مغادرته سوريا الى تركيا، لصحيفة التلغراف البريطانية من اسطنبول أنه وضع ثروته كلها في خدمة الثورة واعدا بتمويل الثوار ودعم جهود الاغاثة الانسانية والمساهمة في بناء سوريا الجديدة.
وقال طلاس انا ادعم برنامجا كاملا للإطاحة بالنظام. اضع ثروتي كلها وراء هذا الهدف حتى النهاية. لكن هذا كله لا شيء، لأني لو وضعت مالي كله فإنه لا يساوي غراما واحدا من دماء الشعب السوري التي اريقت.
واعلن طلاس عن نيته انشاء منظمة غير حكومية عقب سقوط النظام تعنى بالحفاظ على المؤسسات وحفظ النظام في البلاد خلال المرحلة الانتقالية. وقال: انا احضر الأوراق الرسمية الآن. ستكون ملكية المنظمة لفريق يضم سبعة شخصيات من قياديي المعارضة وسأجعل حسابات المنظمة وارقامها شفافة ومعلنة للرأي العام على الدوام. وعن هدف المنظمة اوضح اريد تهيئة شعب سوريا الى طريقة تفكير جديدة. حلمي ان تصبح سوريا بلدا ديموقراطيا حقيقيا.
وتابع فراس طلاس: عائلة الأسد تظن نفسها مالكة للبلاد وان الشعب مجرد خراف في مزرعتهم. حتى نحن الذين كنا مقربين منهم كانوا ينظرون الينا على اننا حرس لهم، انهم يتعاملون مع الجميع في سوريا من هذا المنطلق.
وعن محاولات الإصلاح التي قام بها في وقت سابق روى طلاس في عام 2005 بنيت صداقات مع شخصيات معارضة في البلاد ووضعنا سويا دراسة من اجل اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ثم ارسلناها الى بشار. بعد شهرين جاءني رد بارد يسألني لماذا كرجل اعمال احاول زج نفسي في السياسة؟.
واكد طلاس انه لا يبحث عن دور سياسي قيادي في سوريا المستقبل لكنه شكك في قدرة المجلس الوطني السوري على قيادة الثورة بشكل فعال، مرجحا ان يبقى الأسد في الحكم 50 عاما اضافيا في حال استمر المجلس الوطني السوري كما هو عليه الآن. واقترح عوضا عن المجلس بناء جبهة وطنية داخلية تضم نحو 30 شخصا موجودين داخل سوريا دون ان يأتي على ذكر اسماء هؤلاء. واشار الى قدرة الجبهة على قيادة مرحلة انتقالية الى حين اجراء انتخابات برلمانية.
وشدد فراس طلاس على اهمية اشراك العلويين في المرحلة الانتقالية مشيرا في الوقت عينه الى وجوب ضم عناصر من الحرس القديم. واوضح انه مستمر في محاولات اقناع رجال اعمال آخرين في سوريا الى الانشقاق عن النظام ومؤكدا ان شركاء رامي مخلوف ايضا بدأوا بالنأي بأنفسهم عن عائلة الأسد اغلب شركاء مخلوف بدأوا يتركونه ويبتعدون عن عائلة الأسد. والآن نحن بحاجة كي يقف رجال الاعمال السوريين داخل وخارج البلاد الى الوقوف صفا واحدا في دعم المعارضة وتمويلها بشكل كاف.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00