قصص عذابات أطفال سوريا فيها فظائع تفوق الوصف. بهذه العبارة تختصر منظمة انقذوا الاطفال (سايف ذي تشيلدرن) البريطانية الشهادات والروايات التي جمعتها من أطفال مخيمات اللاجئين السوريين.
ينقل تقرير سايف ذي تشيلدرين عن فتى يدعى حسن (14 ربيعاً) الذي يعيش اليوم في مخيم للاجئين في الأردن كيف سقط صاروخ على جنازة في قريته فيقول: تناثرت جثث القتلى إلى جانب أجساد الجرحى والمصابين. وهناك رأيت أشلاء وقطع أجساد مكومة. تحت القصف يفر الناس ولا يقدرون على لملمة الجثث والاشلاء، فقط يسعفون من يقدرون على إنقاذه وسحبه من المكان المضروب. وعندما تبقى الجثث ملقاة في الشوارع أحياناً ليومين أو أكثر غالباً ما تنهشها الكلاب الجائعة التي تعاني هي الأخرى من ضراوة الواقع.
ويؤكد حسن: في كثير من الأحيان كان جنود الحكومة (جيش الأسد) يجبرون الأطفال على السير بالقرب منهم ومن مركباتهم العسكرية ليحتموا بنا كدروع بشرية لأنهم يعلمون أن الثوار من الأهالي (والجيش الحر) لن يقدموا على إطلاق النار على أولادهم. إن هذا مرعب للأطفال الذين يقتل بعضهم ضحية لمثل هذه التحركات.
تقول المنظمة: هذه عينة واحدة من كثير من الشهادات التي وثقتها الجمعية البريطانية بينها لمراهق تعرض للتعذيب والاعتقال داخل مدرسته التي حولها نظام الأسد الى سجن واسع للأطفال. وقصة طفل بعمر ست سنوات شهد رفاقه أنه ابن لأحد المعارضين للنظام اختطفه الشبيحة وقاموا بتجويعه وضربه حتى الموت.
وتؤكد سايف ذي تشيلدرن أها ستوجه رسالة عبر تقاريرها الى المجرمين من أي طرف كانوا أنهم سيحاسبون على استهداف الأطفال الذين قتلوا وعذبوا خلال الصراع، محذرة جيش الأسد والثوار في الوقت عينه من مغبة قصف أو استهداف الأماكن الآهلة بالسكان.
وقد حذرت الجمعيات الخيرية والإنسانية العالمية عموماًً والبريطانية خصوصاً من استمرار تعرض الأطفال في سوريا الى القتل والتعذيب والاغتصاب بشكل ممنهج على أيدي عصابات النظام السوري، مشيرة الى الأوضاع المتردية التي يعيشها الأطفال النازحين الى البلدان المجاورة كالأردن ولبنان وتركيا.
وناشدت هذه الجمعيات العالمية ولا سيما الخاص منها بالأطفال كجمعية انقذوا الاطفال (سايف ذي تشيلدرن) الناس حول العالم الى تقديم الدعم المادي لبرنامج عملها الخاص بسوريا في هذه الأيام العصيبة التي تتجه مع مضي الوقت من سيئ الى أسوأ، بالتزامن مع تقارير تؤكد ان مخيمات اللاجئين السوريين كمخيم الزعتري في الأردن لم تعد قادرة على استيعاب موجة النزوح التي ازدادت بشكل غير مسبوق في الأسابيع الأخيرة ما يعني أن القيمين على المخيمات لم تعد لديهم القدرة على تأمين احتياجات القادمين الجدد وبينهم عدد كبير من الأطفال.
وتقول سايف ذي تشيلدرن (وهي منظمة انسانية بريطانية تعنى بالأطفال ولها فروع في عشرين بلداً حول العالم) في آخر تقاريرها الواردة من مخيم الزعتري ان 65 في المئة من قاطني المخيم هم من الأطفال. وان ازدياد اعداد العائلات النازحة الى المخيم حولت المكان الى فوضى حقيقية حيث لم تعد المعونات والحاجات الغذائية الاساسية تكفي الجميع كما لم يعد بالإمكان تأمين الاحتياجات الضرورية للوافدين الجدد.
واوضح التقرير أرقاماً مفزعة فقال: مخيم الزعتري صمم لإيواء نحو 10 آلاف شخص لكن العدد الذي كان يقطن فيه حتى مطلع آب الماضي بلغ 20 ألفاً، وكان المخيم يحاول جاهدا تأمين احتياجات هؤلاء إلا أن وتيرة النزوح ازدادت بشكل غير مسبوق في الاسابيع الاخيرة حيث بلغت نسبة القادمين يومياً في بعض الأحيان 3300 شخص. وهذا ما ادى الى ازمة حقيقية على الحدود الاردنية السورية حيث يصل الفارون من بطش النظام والدمار والقتل ليجدوا انفسهم لدى وصولهم الى الأردن بلا مأوى حقيقي ويعتاشون على طعام رديء النوعية.
وتشير المنظمة الإنسانية الى أن أعداد اللاجئين إلى لبنان والاردن والعراق وتركيا قد تعدت منذ فترة حاجز الـ200 الف لاجئ التي كانت هيئة الامم المتحدة تحدثت عنهم وعن تأمين احتياجاتهم الحياتية. ولفتت الى ان ما تتبرع به الاسرة الدولية لا يتعدى حاجز الـ33 في المئة من المبالغ التي ينبغي دفعها للاهتمام بشكل كاف باللاجئين.
وتنشط فرق سايف ذي تشيلدرن بين اللاجئين في كل من لبنان والعراق والأردن وتؤمن لهم الاحتياجات الرئيسية من لباس وطعام وشراب وطبابة اضافة الى التعليم والعناية النفسية من مشاهد الرعب والعنف التي عاشها الاطفال داخل سوريا.
وتساعد المنظمة بالتعاون والتنسيق مع هيئات دولية اخرى كالصليب الاحمر وأس أو أس وغيرها في تأمين احتياجات اللاجئين ولا سيما الاطفال من طعام وصابون وبطانيات وأغطية ومناشف. كما تعمل على تأمين مساحات كافية للأطفال كي يلتقوا ويلعبوا فيها ويتبادلوا رواياتهم عن الحرب الدائرة في بلدهم وما حصل مع كل واحد منهم، وذلك بغية مساعدتهم على الخروج من حالة الكآبة التي يفرضها عليهم واقعهم المرير. واضافة الى التعليم والرعاية اليومية يحظى الاطفال النازحون من دون أهلهم بمعاملة خاصة نظراً للاعتناء الشديد الذي يحتاجونه.
وتتراوح قيمة التبرعات الالكترونية الفردية عبر موقع سايف ذي تشيلدرن (البريطاني) بين 25 و50 و100 جنيه استرليني على الاقل مع خيار بدفع اي مبلغ مرتفع يريد المحسن التبرع به. وهي الارقام نفسها تقريباً على الصفحة الخاصة بالصليب الأحمر والمنظمات الانسانية الاخرى التي تعمل على مدار الساعة بجميع امكانياتها المتاحة لحماية الاطفال من آثار وحشية الأوغاد الذين لا يعرفون الرحمة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.