تثير تقارير تكنولوجية واردة من جامعة بنسلفانيا الأميركية، وتفيد بأن إيران تبني شبكة انترانت محلية خاصة بها منفصلة عن شبكة الانترنت العالمية، قلق واشنطن وحلفائها لأنه رغم عدم قدرة طهران على بناء شبكة مستقلة كليا عن الشبكة العالمية، الا ان في امكانها بناء شبكة محلية يستعيض فيها المستخدم الإيراني عن حاجته الى الشبكة العالمية. وهذا يعني في حال رواجها بين الإيرانيين ان الأموال الطائلة التي وضعتها الدول الغربية من اجل ايصال شبكة الانترنت وما تتضمنه من مواد ومعلومات الى داخل ايران قد يذهب هباء في حال لاقت شبكة النظام الايراني رواجا لدى الشعب.
وتسعى إيران من خلال تحركها هذا الى وضع حد لتأثير الثقافة الغربية على شبانها وشاباتها وفي الوقت نفسه للدفاع عن برنامجها النووي ومؤسساتها العسكرية والحكومية ضد الهجمات الالكترونية التي اسهمت في الآونة الاخيرة في ابطاء نشاط طهران النووي. وبدأ التحرك على شكل بناء شبكة وطنية (محلية) للعمل المشترك قادرة على الانفصال عن شبكة الانترنت العالمية وبالتالي الحد من تدفق المعلومات من ايران واليها.
وهذه الخطوة كانت مجرد فكرة منذ نحو عقد وقلل كثيرون من امكانية رؤيتها النور على ارض الواقع نظرا الى التكاليف المالية الباهظة والقدرات التكنولوجية التي تتطلبها، الا ان الهجمات الالكترونية التي تعرض لها برنامج طهران النووي والثورة الخضراء التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية الاخيرة دفعا بالنظام الايراني الى وضع ثقله ودعمه الكامل من اجل انجاز هذه الشبكة في اسرع وقت ممكن.
وفي شهر آب الفائت، اعلن وزير التكنولوجيا والاتصالات الايراني رضا تاكيبورعن مخطط لنقل الوكالات الحكومية ولا سيما العسكرية منها الى خارج شبكة الانترنت ووضعها على شبكة انترانت محلية خاصة بإيران بحلول نهاية شهر ايلول الجاري.
هذه التحركات الايرانية يراقبها الأميركيون بعيون قلقة. فقد حصلت صحيفة واشنطن بوست الاميركية على مسودة تقرير صادر عن مركز الابحاث التكنولوجية والاتصالات العالمية التابع لجامعة بسنيلفانيا يفيد بان الأبحاث التي اجريت بينت وجود نسخ لمواقع الكترونية تابعة للوزارات الايرانية والجامعات وشركات الأعمال تعمل بشكل طبيعي على شبكة ايران المحلية. كما تم العثور على برامج فلترة ذات تقنية عالية. والفلترة هنا تعني قدرة النظام الإيراني على فصل ما لا يريده من شبكة الانترنت العالمية بشكل كامل عن شبكته المحلية.
وترتكز الشبكة الإيرانية بحسب التقرير الأميركي على معدات تكنولوجية عالية المستوى مصنعة من قبل شركة هواوي الصينية هي التي تؤمن للشبكة الايرانية قدرة عالية على فلترة الشبكة العالمية ومراقبة تحركات الايرانيين على الشبكتين بشكل دقيق. وختم التقرير الذي سينشر رسميا بعد اسبوع ان الشبكة المحلية الايرانية تعمل وانها اصبحت متاحة على نطاق واسع داخل البلاد. هناك خدمات مقدمة للمستخدمين مثل البريد الالكتروني واشارت اعمال المسح التي اجريناها الى وجود نحو 10 آلاف جهاز متصلون على الشبكة.
ويتوقع ان يثير التقرير الاميركي عند نشره رسميا بشكل كامل، قلقا كبيرا لدى الإدارة الاميركية ونشطاء حقوق الانسان في العالم عموما وفي ايران خصوصا، لأنه في حال نجاح الشبكة المحلية فهذا يعني ان ملايين الدولارات التي انفقها الغرب من اجل ايصال الانترنت الى بيوت الايرانيين لدعمهم في مواجهة النظام القمعي الذي يحكمهم قد تتبخر دون تحقيق النتائج التي صممت من اجلها.
ورغم ان احدا من خبراء التكنولوجيا العالمية لا يتصور ان تتمكن الشبكة المحلية من الحلول بشكل كامل بدل شبكة الانترنت العالمية، الا ان هذا يعود بدرجة كبيرة الى مدى الحزم الذي يمكن ان يعتمده النظام مع الشعب في المرحلة المقبلة ومدى اكتفاء المستخدم الإيراني بما تقدمه له الشبكة المحلية.
وما يدعو الى القلق بشكل اكبر هو ان النظام يسرع في توطيد شبكته هذه رغم انه في الوقت عينه يمنع الايرانيين من استخدام اكبر مواقع التواصل الاجتماعية مثل الفيسبوك ويوتيوب مستخدما سياسة الانترنت البطيئة السرعة بحيث لا يتمكن احد من مشاهدة الفيديوهات او تحميلها او ارسالها وكذلك الامر بشأن اي ملف ذي حجم معتبر. وبالتالي فإن الشبكة المحلية قد تكون اعلانا من النظام بأن قبضته ستحكم الخناق بشكل اكبر على حرية المستخدمين على اراضيه وهذا ما يمنحه مستقبلا سيطرة اكبر ضد اي ثورة او انتفاضة داخلية شبيهة بثورة 2009.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.