8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إيران وبرنامجها النووي في انتخابات الرئاسة الأميركية: أوباما يرى متسعاً من الوقت ورومني يلوح باستخدام القوة

شهر واحد واسبوعان يفصلان العالم عن موعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية التي تختلف عن سابقاتها اذ انها تأتي في ايام فضح فيها شلل منظمة الأمم المتحدة وجمدت عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية وراوحت المفاوضات التي بدأها المجتمع الدولي مع إيران بشأن برنامجها النووي منذ اربعة اعوام مكانها دون تحقيق اي تقدم يذكر.
وبينما يتفرج العالم على مجازر نظام بشار الأسد اليومية، التي ازهقت على مدى عام ونصف ارواح اكثر من 35 الف سوري على وقع التنديدات المستهلكة واعلان مجلس الأمن الدولي عجزه رسميا بثلاثة فيتوات لدولتي روسيا والصين التي تعاني فيهما حقوق الانسان ما تعانيه، تتطلع إسرائيل الى ما يمكن عن ينتج عن الربيع العربي وعينها ترصد بقلق استمرار إيران في برنامجها النووي العسكري الطامع في الحصول على اسلحة نووية لا احد يعلم ضد من تنوي استخدامها.
سياسة اليد الممدودة التي انتهجها الرئيس الأميركي الحالي باراك اوباما مع إيران، والتي لم يخرج فيها عن تقليد الزعماء القادمين من الحزب الديموقراطي حيث نادرا ما اخذ هؤلاء المبادرة بشن حروب، بدأت تتعرض في الأسابيع الأخيرة الى ضغوط شديدة. فالإستمرار بها دون وضع خطوط حمر اطال امد الأزمة السورية وسلم العراق ولبنان لإيران ولم تنجح العقوبات المالية والاقتصادية ضد النظام الايراني كما كان مرجوا. وكيف لها ان تنجح اذا كان النظام في طهران يمتص خيرات هلاله الذي يضم لبنان وسوريا والعراق وله علاقات مميزة مع روسيا والصين والدول المتنامية اقتصاديا بشكل سريع امثال الهند وجنوب افريقيا عدا عن حلفائه في ما يطلق عليه محور الممانعة ضد الصهيونية العالمية الذي يشمل دولا مثل كوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية. هذا دون نسيان العلاقات الاقتصادية الخفية التي تبرمها طهران مع حلفاء واشنطن الرئيسيين، فتجارة الذهب التركي مقابل النفط الايراني لا تزال مستمرة ودول المحيط الهادئ مثل كوريا الجنوبية واندونيسيا وماليزيا لا تزال تمرر براميل النفط الايرانية عبر مرافئها. كما ان التحقيقات المالية الاخيرة كشفت ان عددا من كبار البنوك الاوروبية لم تلتزم ايضا قطع التعاملات المالية الايرانية كما ينبغي.
سياسة العقوبات المترهلة التي انتهجتها ادارة اوباما لم يكتب لها النجاح وخاصة انها فرضت في وقت تعاني فيها اقتصاديات الدول حول العالم من مشاكل جمة وكل حكومة تحاول استرضاء شعبها بتأمين احتياجاته بأقل كلفة ممكنة سواء اكان ذلك في اطار قوانين دولية ام عقوبات ام لا. هذا الواقع دفع بالإستخبارات الغربية وفي مقدمها الاميركية والبريطانية الى توجيه ضربات تكنولوجية الى برنامج ايران النووي طمعا بكسب بعض الوقت لعل وعسى ان يستسلم النظام الايراني ويتخلى عن طموحاته العسكرية النووية تحت وطأة العقوبات مع مرور الوقت. لكن مراوحة المفاوضات التي اجريت مع الايرانيين بشأن البرنامج مكانها واصرار طهران على المماطلة التي ترافقت مع تقارير دورية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان برنامج ايران في تقدم مستمر وان تباطأ احيانا. كل هذا وضع الإدارة الإسرائيلية في تل ابيب على اهبة الإستعداد لتوجيه ضربة عسكرية استباقية لمنشآت ايران النووية قبل فوات الأوان.
وها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طلب من اوباما وادارته (التي هي المفضلة من قبل اللوبي الإسرائيلي في واشنطن) وضع خطوط حمر لإيران بشأن برنامجها النووي ومدة زمنية معينة لكشف تفاصيل هذا البرنامج للمجتمع الدولي، لكن الرئيس الاميركي لم يقم بهذه الخطوة حتى الآن لأسباب عدة تتعلق بحملته الانتخابية حيث يريد ضمان كسب اصوات الناخبين المناهضين لدخول بلادهم في اي حرب جديدة. وكل ما قام به اوباما وفريقه انه واصل تأكيده على وجوب استهلاك جميع السبل السلمية والطرق الديبلوماسية قبل استخدام القوة ضد ايران بل وذهب ابعد من ذلك الى تحذير الإدارة الاسرائيلية بأن اي ضربة عسكرية احادية تقوم بها اسرائيل دون ضوء اخضر من واشنطن ستفشل حتما في تدمير قدرات ايران النووية وستمنح النظام الايراني شعبية اكبر في بلاده والمنطقة.
في المقلب الآخر، لم يتردد المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري ميت رومني لحظة واحدة في تبني عجلة نتنياهو وقلقه ازاء البرنامج النووي الايراني وصرح في اكثر من لقاء مع الرأي العام الاميركي ان وقت المفاوضات مع ايران قد انتهى وان العقوبات الاقتصادية لم تثمر حتى الآن لأنها لم تكن شاملة. يجب اصدار قرار دولي في مجلس الامن بعقوبات شاملة وفي حال تعثر ذلك بسبب رفض روسي وصيني، يجب على واشنطن الضغط على حلفائها حول العالم لتبني سلسلة اخيرة من العقوبات المالية المشددة تستهدف المصرف المركزي الايراني وجميع المؤسسات المتعلقة بالحرس الثوري والتي معظمها تتعلق بالواردات النفطية.
وأوضح رومني انه في الوقت عينه يتعين على الاميركيين تعزيز انتشارهم العسكري في الشرق الاوسط وتوطيد تعاونهم الاستخباري والعسكري مع اسرائيل والدول العربية الحليفة لواشنطن لإرسال رسالة واضحة الى طهران ان خلاصها لا يكون الا بالتخلي سلميا عن برنامجها النووي والا فإننا لن نتردد في توجيه ضربة عسكرية لها لأنه من غير المقبول اطلاقا ان ندع نظاما متطرفا كالذي يحكم ايران يحصل على قدرات عسكرية نووية يتمكن من خلالها من فرض رأيه وتهديدنا بقنابل وسخة في عقر دارنا او ضد حلفائنا في الشرق الاوسط.
وبحسب خبراء في السياسة الخارجية الاميركية، فإن رومني قد يبدأ حربا الى جانب اسرائيل ضد ايران في حال وصوله الى البيت الابيض دون ادنى تردد وان الامر يرتكز فقط على مدى الجهوزية التي سيكون عليها جميع حلفاء واشنطن في المنطقة ومضمون التقارير الاستخبارية المتعلقة ببرنامج طهران النووي ومقدار التقدم الذي يحرزه.
في نهاية المطاف وعد المرشحان الرئاسيان بعدم السماح لإيران بإمتلاك اسلحة نووية ولكن كل على طريقته، ففيما يعتبر اوباما انه لا يزال هناك متسع من الوقت قبل اللجوء الى القوة يبدو رومني مستعجلا اكثر لحسم الامور بشكل اسرع.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00