كشف فريق من الصحافيين الاستقصائيين التابعين لوكالة رويترز عن مخبأ لبراميل النفط الإيرانية المعدة للتصدير في مرفأ مغمور غير معروف شرق ماليزيا، ما ألقى الضوء مجددا على احدى الطرق التي يستعملها النظام الإيراني للإلتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليه. فيما تواصل الإدارة الأميركية ضغوطها على المصارف الأوروبية التي لا تزال تجري تعاملات مع شخصيات وشركات ذات صلة بإيران. وتعمل هذه المصارف على ايجاد تسويات سريعة بأقل خسائر ممكنة لسمعتها التي تضررت بفعل الكشف عن عدم تقيدها الكامل بعقوبات واشنطن المالية على طهران.
وقال لوك باشيموتو وراندي فابي في تقريرهما من ماليزيا، ان ايران تستخدم مرفأ مغمورا شرق ماليزيا لتخبئة ملايين البراميل النفطية من امام العقوبات الغربية. وافادت التحقيقات التي اجرياها الصحافيان بعد اجراء مقابلات ومراقبتهما حركة دخول السفن وخروجها من المرفأ ان ايران تنقل نفطها الى تلك المنطقة ثم يتم تفريغه ليلا داخل مستوعبات فارغة في سفن وينتظر بعدها قدوم ناقلات الطرف المشتري الذي غالبا ما يكون من احدى الدول الآسيوية فتتم عملية النقل من مخازن السفن الراقدة في المرفأ الى ناقلات البلد المستورد.
اضاف التقرير ان تخزين النفط في ناقلات مأجورة تحمل راية باناما وترقد في المياه الهادئة في مرفأ لبوان (شرق ماليزيا)، يعني ان ايران قادرة على الاستمرار في تصدير نفطها وضمان ضخ الاموال من مردوداته على اقتصادها الذي يعاني مشكلات العقوبات. وبحسب خارطة الشحن التي تراقبها وكالة رويترز بشكل مستمر فإن ناقلتي نفط ضخمتين على الأقل أفرغتا حمولتيهما في المرفأ خلال الاسابيع الأخيرة فيما اتجهت ناقلات مشترية اخرى الى مناطق مختلفة من آسيا. احداها وصلت الى مرفأ صيني أما ثلاث ناقلات اخرى تحمل قرابة الستة ملايين برميل فهي تبحر الى وجهة غير معروفة حتى الآن.
وبحسب احد العاملين في القطاع والمطلعين على التحركات الايرانية تسعى ايران الى تمرير المزيد من نفطها بهذه الطريقة خلال الاشهر المقبلة الا انها تواجه مشاكل في اقناع الناقلات التابعة لبلدان أخرى في تخزين النفط الايراني داخل المرفأ الى حين وصول الناقلات المشترية. فالمخاطر كثيرة على تلك الناقلات التي قد تتعرض لعقوبة دولية في حال انكشاف امرها وتسحب منها رخص التأمين، الا ان البعض يقبل المخاطرة مقابل صفقة مالية ضخمة.
ويبعد مرفأ لبوان المغمور اقل من 10 كيلومترات عن شاطئ جزيرة بورنيو وبالتالي يشكل محمية من خطر الطوفان والامواج العاتية، الا انه يستخدم غالبا كمرقد للسفن التي لا حاجة لاستعمالها لفترات زمنية معينة، وبهذه المواصفات يكون المرفأ مخبأ جيدا لنشاطات ايران حيث لا احد يتوقع ان يحتوي داخله براميل نفطية تقدر قيمتها بمئات ملايين الدولارات.
هذا نفطيا.. اما في التحقيقات المالية التي تجريها واشنطن في اوروبا فقد تبين ان عددا من المصارف لم تحترم العقوبات بشكل كامل وانها رغم امتناعها عن ابرام اي عقود او تعاملات جديدة مع الايرانيين او شركاء لهم الا انها استمرت في العمل بحسب عقود كانت ابرمت قبل فرض العقوبات ضد السوق المالية الايرانية.
ورغم ان ما قامت به هذه المصارف لا يعد قانونيا انتهاكا للعقوبات الاميركية الا انها تخشى تضرر سمعتها الدولية مما يحصل. وعليه فإنها ستحاول ايجاد تسويات بأقل خسائر ممكنة تقدم خلالها على انهاء جميع العقود القديمة مع الاطراف والشركات ذات الصلة بإيران. من هذه المصارف حسب صحف غربية في مقدمها وال ستريت جورنال : اتش اس بي سي (بريطانيا)، دوتش بنك (المانيا)، بي ان بي باري با (فرنسا)، بانكو سانتندر (اسبانيا)، اي ان جي غروب ان في (هولندا).
وكلها من كبار المصارف في القارة البيضاء. واشارت التقارير الى ان بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي سبق الجميع في الآونة الاخيرة بعدما اقدم على بتر جميع التعاملات مع قطاع الاعمال الايراني منذ شباط الماضي وقام بإقفال فرعه في طهران واعاد الرخصة المصرفية الخاصة به هناك الى المصرف المركزي الايراني في ايار الماضي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.