8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ألعاب لندن 2012: حلم الأمة الإنسانية الواحدة ليس مستحيلاً

إحتشد مئات آلاف الأشخاص أول من أمس وسط العاصمة البريطانية ليلقوا تحية أخيرة على رياضيي بريطانيا الذين حققوا ميداليات في اولمبياد وبارلمبياد لندن 2012 في مشهد يؤكد عمق الأثر الذي تركته الألعاب على اللندنيين وضيوفهم العالميين.
وسار موكب من الشاحنات المكشوفة التي حملت على سطحها الأبطال الاولمبيين والبارلمبيين البريطانيين في احتفال مهيب صبغ بألوان علم المملكة المتحدة (يونيون جاك) الزرقاء والبيضاء والحمراء. وسيحتاج سكان المدينة من الآن فصاعدا مدة زمنية كي يعتادوا فراق المنافسات الرياضية التي ضخت الحياة في جميع شرايين لندن منذ اواخر تموز الماضي.
واحتلت بريطانيا المركز الثالث في الاولمبياد خلف الولايات المتحدة الاميركية والصين بعدما حصد رياضيوها 65 ميدالية (29 ذهبية و17 فضية و19 برونزية)، وهو ايضا المركز الذي احتلته في البارلمبياد خلف الصين وروسيا ونال رياضيوها المعوقون 120 ميدالية (34 ذهبية 43 فضية و43 برونزية). أما الدول العربية فحصد رياضيوها 12 ميدالية في الاولمبياد (تونس: ذهبية وفضية وبرونزية، الجزائر: ذهبية، مصر: فضيتان، قطر: برونزيتان، وبرونزية واحدة لكل من المغرب والبحرين والسعودية والكويت)، بينما حقق المعوقون العرب 66 ميدالية على النحو الآتي: تونس: 19 ميدالية (9 ذهبيات، 5 فضيات، 5 برونزيات)، الجزائر: 19 ميدالية (4 ذهبيات، 6 فضيات، 9 برونزيات)، مصر: 15 ميدالية (4 ذهبيات، 4 فضيات، 7 برونزيات)، المغرب: 6 ميداليات (3 ذهبيات، 3 برونزيات)، الإمارات: 3 ميداليات (ذهبية وفضية وبرونزية)، العراق: 3 ميداليات (فضيتان وبرونزية)، والسعودية (فضية واحدة).
وحقق لندن 2012 نجاحا اولمبيا باهرا كان متوقعا، ولكن الشق البارلمبي منه فاجأ كثيرين، واقل ما يقال فيه انه منح ألعاب المعوقين حياة جديدة إذ وهبها اهمية كبيرة عبر جماهير غفيرة فاقت الـ30 مليون مشاهد في الملاعب المختلفة، وهذا رقم قياسي لم تحرزه هذه الالعاب في اي بارلمبياد سابق.
وتركت ثقافة الشعب البريطانية، المبنية على التآخي والمحبة وعشق الحياة رغم كل المعوقات والمشقات، بصماتها في قلوب الرياضيين المعوقين الذين شاركوا في بارلبمياد لندن، وفي اذهان العديد من المعوقين الذين شاهدوا المنافسات عبر شاشات التلفزة. وأصبح عدد من هؤلاء الآن يؤمن اكثر من ذي قبل بأن لا شيء مستحيل وان الجميع قادرون على الاستمتاع بالهواية والرياضة التي يحبون دون الالتفات الى العاهة الجسدية التي قد تعيقهم عن ذلك. كما يؤمل ان يكون الاولمبياد ترك حافزا ايجابيا للشبان والشابات الذين ضيعوا بوصلة حياتهم لفترة من الفترات وانحرفوا نحو المخدرات والجريمة وغيرها من آفات المجتمع، فلعل مشاهد الاحتفال بالإنجازات التي حققها رياضيون في اعمار مماثلة لأعمارهم ستدفعهم الآن الى اعادة مؤشر البوصلة الى الطريق القويم والانخراط في أنشطة لا يصدر عنها الا نتائج واشارات ايجابية عليهم وعلى من حولهم.
لندن 2012 انتصار معنوي هائل للإنسانية وخطوة رياضية عملاقة نحو جعل الكوكب مكانا افضل للعيش لجميع الناس دون النظر في كمال اجسامهم او نقصها، ودون تمييز بين لون او عرق او دين او ميول جنسية. المملكة المتحدة بحسن تنظيمها وشعبها الرقيق والمنفتح تمكنت من ايصال الرسالة الاولمبية الحقيقية الى كل من شارك في الالعاب او شاهدها، وفي سطور الرسالة هذه العبارة: نعم على البشر ان يتغلبوا على احقادهم وانانياتهم وتعصبهم القومي والديني وان يعيشوا معا بحب ووئام في أمة واحدة هي دار السلام.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00