8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الأمم المتحدة تدقّ ناقوس الخطر: جفاف وغذاء أغلى

أطلقت الامم المتحدة، بسبب القحط الشديد الذي اصاب حقول وسط غرب الولايات المتحدة الأميركية، انذارا رسميا الى حكومات العالم بأن ضآلة القدرة الانتاجية الزراعية لن تسمح بالإيفاء باحتياجات اهل المعمورة على نفس الوتيرة السابقة، وهذا ما سيؤدي حكما الى ارتفاع حاد في اسعار السلع الغذائية خلال الفترة المقبلة التي لا احد يعلم كم ستطول.
وقالت الأمم المتحدة إن الناس الأقل دخلا سيتعرضون لموجة عارمة من المجاعة قد تقضي على الملايين منهم.
وكان شبح الازمة ظهر للمرة الاولى في العام 2008 وقامت دول العالم بتحركات منسقة للحد من خطورة الوضع، لكنه الآن يعاود الظهور بشكل اكثر هيمنة وإلحاحا. ولهذا السبب اصدرت هيئة الامم المتحدة للأغذية والزراعة العالمية (الفاو) بالاشتراك مع برنامج الغذاء العالمي وهيئة التمويل الدولي للتنمية الزراعية بيانا رسميا طالبوا فيه رؤساء الدول بتحرك عالمي سريع لتفادي ازمة مجاعة لا يحمد عقباها.
وستكون القارة الافريقية، التي تشكل الصحارى قسماً كبيراً من تكوينها الجغرافي، الضحية الأكبر لأزمة الأغذية. فوفق أرقام (الفاو) يوجد 21 بلداً افريقياً على لائحة البلدان الـ36 التي ترزح بشكل خطير تحت تأثير الأزمة. وقد اتسعت رقعة الجوع لتشمل الآلاف من سكان دول القارة السوداء بدءاً من مصر مروراً بالكاميرون وصولاً الى زيمبابوي.
كما ان ظاهرة الاحتباس الحراري تشتد مع ذوبان الجليد القطبي الذي حطم كل الارقام السابقة في 28 آب الماضي، حيث تقلص حجمه بنسبة 30 في المئة والذوبان مستمر بوتيرة متسارعة. هذا ما يولد تقلباً مناخياً وتغيرا لدورة الفصول الأربعة وتأثيرها على معدلات هطول الأمطار وأماكن نزولها، فتؤدي الى جفاف مناطق زراعية وتعرض أخرى لسيول من الفيضانات والرياح العاتية والعواصف الثلجية.
وفي هذا السياق، قدرت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية أن نحو 3,2 مليارات شخص سيعانون من شح المياه وأن 600 مليون سيتعرضون للجوع بسبب موجات الجفاف وتدهور التربة مع حلول العام 2080.
وتجدر الإشارة الى آثار التلوث البيئي التي أدت الى انتشار أنواع جديدة من الأمراض التي تفتك بالمحاصيل الزراعية قبل نضوجها. ويؤدي عامل آخر هو سوء التنظيم المدني للمباني الى اجتياح العمران للأراضي الأكثر صلاحية للعملية الزراعية في البلدان النامية.
وقد دقت الأمم المتحدة نواقيس الخطر بعدما بينت الدراسات وجود 900 مليون إنسان يعيشون بمعدل دولار واحد في اليوم، غالبيتهم في افريقيا وجنوب آسيا. وأكد الخبراء أن مصير فقراء العالم متعلق بشكل مباشر وغير مباشر بالزراعة ومحاصيلها. فمن لم يمت من الجوع، يتعرض لعاهات بسبب سوء التغذية.
وتجدر الإشارة الى انه ليس البشر والنبات وحدهم من يتضرر من موجات التصحر والجفاف، فالماشية والحيوانات أيضا ستلقى حتفها وبالتالي فإن المنتجات الحيوانية ايضا ستعاني نقصا حادا هي الأخرى، ما سيؤدي الى صب المزيد من الزيت على نيران الأزمة.
ويحذر خبراء دوليون من ان تؤدي الموجة المقبلة في حال عدم تفاديها كما يجب الى اندلاع حروب عالمية جديدة وصراعات بين الدول على مقدرات الكوكب.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00