8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

واشنطن تواصل إغلاق المنافذ المالية في وجه طهران

تستمر التحقيقات، التي تجريها الإدارة الأميركية مع المصارف والمؤسسات المالية حول العالم، في اطار جهود واشنطن لإغلاق شتى المنافذ المالية في وجه طهران، التي تحاول بدورها جاهدة التملص من القيود والعقوبات المالية المفروضة عليها عبر تعاملات وصفقات خلف الستائر مع عدد من المصارف في العالم بهدف إبقاء شرايين المال متصلة بقلب الإقتصاد الإيراني.
وفيما لا تزال التحقيقات مع عدد من المصارف البريطانية بينها اتش اس بي سي و ار بي اس وستاندرد تشارترد قيد الإجراء، يركز المحققون الاميركيون بشكل كبير على الشرق الأقصى وتحديدا على الصين حيث تحوم الشكوك ان تعاملات مالية ضخمة قد تكون ابرمتها مصارف صينية لمصلحة ايران عبر اساليب ملتوية مكنت الأخيرة من الالتفاف على المنظومة المالية العالمية وتمرير اموال طائلة لها عبر بنوك اميركية كانت تجهل تماما ان تلك التعاملات وان بدت صينية قد تكون في الواقع ايرانية.
وفي حال تمكن الأميركيون من اثبات تغطية مصارف صينية للتعاملات المالية الإيرانية، فستكون ضربة موفقة لواشنطن في سعيها لإغلاق حنفيات المال امام النظام الإيراني. والتحقيقات في بريطانيا واوروبا هي ايضا مرتبطة بالتحقيقات في الصين، فالشبكة المالية متصلة وقد تدور الأموال في هذه الحلقة مبتدئة بوجه صيني في حين انها تصب في النهاية عند المستفيد الأول منها وهو ايران. وتحاول واشنطن اثبات ان الأموال التي بدأت دورانها في كل مرة من الصين انما كانت وسيلة لتببيض اموال ايرانية بمسحوق صيني، فكانت التعاملات تدور في المصارف الاوروبية والاميركية قبل ان تعود مجددا الى الصين ومنها الى ايران.
واكبر الاحتمالات عن حصول عدد من هذه الانتهاكات يدور في فلك بنك اتش اس بي سي البريطاني الذي يملك فروعا ضخمة حول العالم ولا سيما في القارة الآسيوية، ويأمل المحققون الماليون ايجاد الحلقة المفقودة التي قد تثبت الاتفاق المالي المخفي بين النظام الايراني والمصارف الصينية. ورغم جمع وزارتي العدل والمالية الاميركيتين عددا من القرائن الا انها حتى الآن لا تملك ادلة كافية لفتح تحقيق رسمي مع المصارف الصينية. وجمع عدد من الأدلة عن تعاملات صينية ـ ايرانية من خلال التحقيقات التي اجريت مع مصارف باركليز ولويدز (بريطانيا) وكريدي سويس (سويسرا) وآي بي ان امرو (هولندا). فيما تستمر التحقيقات مع كومرزبنك الألماني الذي تملك الحكومة الالمانية 25 في المئة من اجمالي اسهمه.
وتسعى واشنطن لمنع ايران من امتلاك سلاح نووي عبر اقفال اي دعم مالي او تقني قد يسهم في حصولها على هذا السلاح. وكانت الصين ساهمت في دعم برنامج ايران النووي عبر صفقات بيع معدات نووية على مراحل عدة بين عامي 1985 و1997 الى ان نجحت ادارة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون في تعطيل هذا النوع من العلاقة الاقتصادية بين بكين وطهران.
ويأمل المفتشون الماليون في كل مصرف يجري التحقيق معه ان يجدوا دليلا يوصلهم الى طرف ثان من الخيط الى حين جمع النتائج كاملة. إلا ان هؤلاء اعترفوا ان المصارف الآسيوية وتحديدا الصينية لا تتعامل بالشفافية والودية ذاتها التي تبديها المصارف الأوروبية مع التحقيقات الأميركية. وستشمل التحقيقات معظم دول العالم ولا سيما الشرق الاوسط ولن يكون لبنان استثناء عن القاعدة وسيتم البحث في التعاملات التي تدور عبر مصارف بيروت.
يشار الى ان البيت الابيض فرض في تموز الماضي عقوبات ضد مصرف كونلون الذي يشكل جزءا لمجموعة النفط الصينية الوطنية بتهمة تسهيلات مالية بملايين الدولارات الاميركية لمصلحة مصارف ايرانية.
وكانت التعاملات المالية مع ايران مسموح بمرورها عبر فروع المصارف الدولية في الولايات المتحدة الاميركية حتى العام 2008 حين اقدمت ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش على حظر هذه التعاملات وسط تحذيرات استخبارية من ان ايران تضع معظم وارداتها المالية في خدمة برنامج نووي عسكري.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00