بمنحها اللجوء السياسي لمؤسس ويكيليكس الاسترالي جوليان اسانج، وجهت الإكوادور امس صفعة قوية للحكومة البريطانية قد يكون لها تداعيات شديدة على العلاقات الديبلوماسية بين لندن وكويتو في المرحلة المقبلة.
وجاء القرار استفزازيا الى حد بعيد للبريطانيين خاصة وان رجال الشرطة احاطوا بمبنى سفارة الإكوادور في لندن منذ صباح امس لتأكيد عزمهم على إلقاء القبض على اسانج حتى وان اضطروا الى اقتحام المبنى.
واحتشد المئات من المتظاهرين التابعين لمجموعات تناصر حماية حرية الرأي وحق التعبير واخرى مناهضة للرأسمالية دعما لأسانج خارج السفارة وقام بعضهم بأعمال شغب دفعت برجال الشرطة البريطانيين الى التصدي لهم لضبط المشهد قبيل اعلان دولة الإكوادور منحها المتهم اللجوء السياسي.
وبحسب قانون الترحيل في بريطانيا فإن لندن مجبرة على احترام مذكرات الجلب الصادرة من دول اوروبية خاصة اذا ما اقرها القضاء البريطاني الأعلى وفشلت محاولات المتهم في الطعن بقرار الترحيل المرتكز على المذكرة الموجهة اليه. وكانت المحكمة البريطانية العليا اقرت وجوب تسليم جوليان اسانج الى السلطات السويدية حيث يطالب به القضاء هناك للتحقيق في قضيتي اعتداء جنسي رفعتا ضده من قبل سيدتين سويديتين.
وأصرّ اسانج على براءته من هذه التهم، مؤكدا ان ممارسته الجنس مع السيدتين كان بموافقتهما وان التهم الموجهة اليه ما هي الا محض افتراء من السويد كي تقوم فيما بعد بتسليمه الى الولايات المتحدة الأميركية الساعية بحسب قوله الى الثأر منه على خلفية آلاف الوثائق الديبلوماسية السرية التي كشفها على موقع ويكيليكس ما أضرّ بسمعة واشنطن وأصدقائها حول العالم بشكل غير مسبوق.
وعللت الإكوادور قرارها بأنها بعد استماعها الى قصة اسانج منه شخصيا قررت منحه اللجوء السياسي لحماية حقوقه كإنسان من الانتهاك في حال وصلت به الأمور الى السويد ومن بعدها ربما الى الولايات المتحدة الأميركية.
من جهتها أصدرت الخارجية البريطانية بيانا أعربت فيه عن أسفها لقرار الإكوادور بالقول خاب أملنا من قرار دولة الاكوادور الذي اعلنه وزير خارجيتها ريكاردو باتينو منح جوليان اسانج اللجوء السياسي. بحسب القانون البريطاني وبما ان اسانج استنفد جميع الخيارات القضائية المتاحة امامه للطعن في قرار الترحيل فإن السلطات البريطانية ملزمة بترحيله الى السويد. سنقوم بواجبنا هذا وقرار الحكومة الاكوادورية الصادر بعد ظهر اليوم (امس) لن يغير في الأمر شيئا. وختمت الخارجية البريطانية: سنبقى ملتزمين بحل تفاوضي يمكننا من تنفيذ واجباتنا التي يفرضها بند الترحيل في القانون البريطاني.
وشاهد اسانج مع العاملين في سفارة الاكوادور المؤتمر الصحافي لباتينو مباشرة على الهواء على شاشة داخل المبنى وسرعان ما انتشر الخبر بين مناصريه المحتجين خارج السفارة وبدأوا بالتهليل والتهكم على رجال الشرطة.
ويتوقع ان تبدأ الآن مرحلة من المفاوضات بين بريطانيا والاكوادور من اجل تسليم اسانج من دون اللجوء الى استخدام القوة. ورغم ذلك وجهت لندن رسالة واضحة الى كويتو ان لا شيء سيمنع رجال الشرطة البريطانيين من وضع ايديهم على اسانج وترحيله الى السويد. والمؤكد ان رجال الشرطة لن يغادروا محيط سفارة الاكوادور ويستحيل ان يسمحوا لأسانج بالمرور. وبالتالي بمجرد خروجه من السفارة سيتم إلقاء القبض عليه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.