أبهرت السباحة الصينية يي شيوين (16 عاما) السبت الماضي العالم، عندما سجلت رقما عالميا جديدا في مسافة 400م متنوعة، إذ أظهر عداد السرعة ان سرعتها في الخمسين مترا الأخيرة فاقت سرعة السباح الأميركي راين لوكتي الذي فاز بذهبية المسافة عينها لدى الرجال.
وأعلن احد المدربين الأميركين ان اداء شيوين غير طبيعي ومشبوه، وطالب الاتحاد الأميركي للسباحة اللجنة الأولمبية بإجراء فحص منشطات للسباحة الصينية، لكن نتيجة الإختبار الذي اجراه قسم مكافحة المنشطات اثبت براءتها من التهمة الموجهة اليها. هذا الأداء الذي اعتبر في الغرب غير طبيعي، فتح الباب امام الإعلام البريطاني لإخراج ما في جعبته من تحقيقات حديثة وقديمة حول الطرق التي دربت بها الأنظمة الشيوعية الصغار في بلدانها بأساليب قد تؤدي في بعض الأحيان الى قتل الطفل الذي يجبر على أداء تمارين يومية بشكل قاس.
وغضبت الصين بشدة حيال الاتهامات الاميركية، في حين اكتفت شيوين بالقول ان نتيجتها اتت ثمرة عمل دؤوب وتمارين مستمرة.
ونشر الصحافي البريطاني دايفيد جونز في صحيفة دايلي ميل تقريرا جال خلاله على تحقيقاته التاريخية حول اداء الرياضيين القادمين من دول ترزح تحت حكم انظمة شيوعية. ويقول جونز: تماما في السباق عينه 400م سباحة متنوعة فاجأت السباحة الألمانية الشرقية بترا شنايدر (17 عاما حينها) في أولمبياد موسكو عام 1980 العالم بانتزاعها الذهبية من امام المرشحة الفافوري آنذاك البريطانية شارون دايفيس التي اكتفت بالفضية. واوضح جونز انه اجرى لقاء صحافيا مع شنايدر في شقتها الكائنة في مدينة شمنيتز (التي تعرف ايضا باسم كارل ماركس ستادت) عام 1998 (18 عاما عقب انجازها الباهر) وافصحت له عن الطريقة التي تمرنت بها منذ صغرها: عندما تم التأكد من موهبتي وانه يمكن لي ان اصبح بطلة عالمية، تم إخراجي من المدرسة، ووضعي في معسكر تدريبي قاس جدا، حيث لم يعد لنا اسماء، انما اصبحنا مجرد ارقام. وكنت اعرف بـ شخص رياضي رقم 137. كنت استيقظ كل صباح وتفكيري محصور فقط ان احقق انتصارا في السباحة لألمانيا الشرقية. ولزيادة قدرتي على الإعتماد بقدر اقل على الاوكسيجين كنت اجبر على السباحة ساعات متوالية في مكان مغلق معدوم الهواء الخارجي. وكانوا يطعمونني فقط غذاء من الطيور يحتوي نسبة عالية جدا من البروتين. وتابع جونز راوياً ما سردته له السباحة الالمانية الشرقية: بالطبع كانوا ايضا يحقنونها بالستيروييد والدليل على ذلك انها منذ اصبحت في الثلاثينيات من عمرها ظهرت لديها مشاكل صحية عديدة. واوضح جونز: من الواضح ان البريطانية دايفيس في سباق 1980 لم تكن تنافس انسانة اخرى انما كانت تسابق كائنا مختلفا. وروى الصحافي البريطاني كيف انفجرت شنايدر بالبكاء عندما قالت له: لقد كنت مبرمجة كي أحصل على الميدالية الذهبية.
ويتساءل خبراء الرياضة الغربيون اليوم هل الصينية شيوين برمجت بالطريقة عينها؟ من ينظر الى صورها وحركاتها خلال السباق الذي فازت به بسهولة مطلقة ويشاهد ايضا مشيتها وحركاتها وسط المتنافسات الباقيات يلحظ بسرعة انها تبدو اقوى منهن بكثير.
وتقوم الصين منذ ثمانينيات القرن الماضي بالعمل على غسل العار الذي لحق بها في المنافسات الرياضية العالمية، وعدم قدرتها على تحقيق نتائج تليق بها، بإجراء تمارين وحشية للصغار منذ سن السابعة فيتم تقسيمهم وتوزيعهم بين آلاف معسكرات التدريب، ليس حسب الإختصاص الرياضي الذي يقول الصغير انه يريد ان يكونه عندما يكبر، انما في غالب الأحيان حسب تقدير المدربين لجسم الصغير واجسام اهله وفي اي رياضة يمكن ان يكون جسده صالحا للاستخدام. ولطالما شكا اهالي الرياضيين الصينيين من انهم على رغم شعورهم بالفخر بتحقيق اولادهم انجازات عالمية، إلا انهم لا يلمسون لديهم الفرحة عينها التي يرونها لدى الرياضيين الغربيين الذين يبدون وكأنهم يعشقون اللعبة ويحبون ما يقومون به من دون الرضوخ لأي اوامر.
ومنذ انفتاح العالم على بعضه، ولا سيما في السنوات الاخيرة، وانتشار مواقع التواصل وتبادل الفيديوات والصور، بدأ بعض شبان وشابات الصين بث شكواهم الى اقرانهم حول العالم عبر نشر صور مقززة لأطفال يفصلون عن عائلاتهم ويرسلون الى معسكرات تدريب حيث يتعرضون للتعذيب من اجل ان يصبحوا ابطالا رياضيين.
وبالنظر الى ارقام الصين الأولمبية منذ عام 1988، نرى في هذا الرسم الإحصائي الذي أعدته المستقبل كيف ارتقت الصين من المرتبة الـ11 في سيول 1988 الى المرتبة الأولى في الأولمبياد الذي استضافته في بكين عام 2008. وتبدو الآن في طريقها الى الحفاظ على هذه الصدارة حيث تحلق وحدها بعيدة عن باقي المنافسين في لندن 2012.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.