في مثل هذا اليوم، 20 تموز 1944، نفذت عملية فالكيري التي بدأت بمحاولة اغتيال ادولف هتلر، وابرز قادته في مقرهم النازي الشهير عرين الذئب (ولفسشانز) قرب مدينة روستنبورغ. وادت العملية التي نفذها احد الضباط المتمردين الى اصابة الديكتاتور بجروح ومقتل عدد من كبار ضباطه.
تماماً مثل أحداث عملية فالكيري، جاءت عملية مقر الأمن القومي في دمشق في عرين الأسد التي نُفذت اول من امس في 18 تموز 2012، بل تكاد تتطابق أيضا زمنياً مع الذكرى السنوية لعملية روستنبورغ بعد 68 عاماً.
فالكيري الأصلية كانت محاولة انقلاب عسكري لتسلم السلطة في المانيا النازية، ولكن الانقلاب فشل بعدما تمكن الـغستابو (الشرطة السرية الالمانية) من القاء القبض على 7000 شخص من المنشقين والمتمردين داخل الجيش النازي.
لكن ما حصل في دمشق وعدد الاصابات التي سقطت في دائرة قيادة العمليات لنظام بشار الأسد (آصف شوكت، داوود راجحة، حسن تركماني، محمد الشعار) تشير الى ان فالكيري ـ دمشق في طريقها لتحقيق ما عجزت النسخة الأولى منها على تحقيقه.
وبحسب رواية الجيش السوري الحر التي نشرتها اخبار المستقبل عقب الانفجار، فإن عملية مبنى الامن القومي في دمشق تشبه الى حد بعيد فالكيري.
طاولة في غرفة ضيقة، وسط مبنى الامن القومي، يقف حولها ربما بشار الأسد نفسه، وحوله ابرز قيادات النظام واركانه، وتنفجر فيها حقيبة تحوي متفجرات، اتى بها احد الضباط، المفترض ان يكون موضع ثقة عند مغادرته القاعة، او جلوسه في مكان يضمن له عدم اصابته بالتفجير عندما يتم تفجير العبوة.
واكد الجيش السوري الحر ان منفذ العملية ليس انتحارياً، وانه خرج كما دخل بأمان. وهذا تماما ما حصل في فالكيري النازية عندما كسب الكولونيل كلاوس فون شتاوفنبرغ ثقة الدائرة المقربة من هتلر، ونجح في الانضمام الى عدد من اجتماعاتها الدائرة المغلقة. وتحين الفرصة الاولى في 15 تموز 1944، وادخل الحقيبة المفخخة الى اجتماع هتلر وقياداته، ثم عاد وابطل مفعول القنبلة، لأن قائدين عسكريين من المتواجدين كانا من الضباط الذين يأمل المتمردون اسهامهم في احداث انقلاب عسكري يطيح هتلر والقادة الدمويين الآخرين.
وعادت فالكيري الى التنفيذ مجدداً بعد خمسة ايام عند اجتماع آخر قرب روستنبورغ (في روسيا)، وتمكن فون شتاوفنبرغ هذه المرة كما في السابقة، من ادخال الحقيبة وغادر القاعة قبل التفجير، وسرعان ما فر الى برلين عقب الانفجار الذي اودى بحياة كبار قادة النازيين، الا ان هتلر اصيب بجروح فقط، وتمزقت ثيابه من وقع شدة الانفجار.
ويعود ذلك الى حسن حظه، فقد قام احد الضباط بدفع الحقيبة بقدمه بطريقة لا ارادية، قليلا من مكانها، بعدما كانت موضوعة قريبة جدا من مقعد هتلر لإغتياله.
من هو فون شتاوفنبرغ دمشق؟ وهل خرج فعلاً سالماً كما يقول الجيش الحر من العملية؟ ام كما تزعم روايات الروس بانه مرافق لإحدى الشخصيات الكبرى، ونفذ العملية انتحاريا عبر حزام ناسف؟.
الأجوبة لا بد وان تظهر تباعاً في الفترة الزمنية القريبة المقبلة.
ويشار الى ان المنشقين عن هتلر كانوا على تنسيق كامل مع جيوش الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية. ولا احد يستبعد فكرة ان فالكيري ـ دمشق هي حصيلة عمل منسق بين الثوار السوريين واجهزة الاستخبارات الغربية، وقد نجح عناصر الجيش الحر في تطبيقها بدقة متناهية.
وقد بدأت بوادر ما حصل بالظهور امس من خلال تصريحات ادلى بها المنسق اللوجستي لـالجيش السوري الحر لؤي المقداد الى صحيفة تلغراف البريطانية، حيث اوضح ان التفجير تم بواسطة عبوتين ناسفتين وضعتا في مجموعة من الزهور وسط طاولة الاجتماع وفي علبة شوكولا، مضيفاً أن من نفذ العملية عنصر من الجيش الحر بالتعاون مع حراس يعملون في حماية الشخصيات المستهدفة.
وأضافت الصحف الغربية ان احدى العبوتين هي من مادة ال تي ان تي والثانية من الـ سي فور زرعتا في الغرفة قبل انعقاد الاجتماع بأيام.
واحد اكبر الأسئلة هل كان بشار الأسد يترأس شخصيا الإجتماع؟ وماذا جرى له؟
سرت في بعض وسائل الاعلام وعلى مواقع الانترنت شائعات بأنه كان حاضرا الاجتماع وانه اصيب بجراح وتم نقله على متن مروحية عسكرية من دمشق الى اللاذقية ليس فقط من اجل مداواته ولكن ايضا من اجل حمايته من المعارك الطاحنة الدائرة في العاصمة السورية بين جيشه والمنشقين عنه.
ويشار الى ان هوليوود قدمت افلاما عدة خلال العقود الماضية عن عملية فالكيري في عرين الذئب التي استهدفت هتلر كان آخرها فيلم فالكيري عام 2008 من بطولة طوم كروز الذي لعب خلاله دور منفذ العملية الكولونيل فون شتاوفنبرغ.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.