أقر الاتحاد الأوروبي امس رزمة العقوبات رقم 16 على النظام السوري بإضافة شخص واحد وست هيئات جديدة الى لائحة حظر السفر وتجميد الأصول المصرفية. وسيطر حادث اسقاط الطائرة التركية على الشق الأهم من اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الذي عقد امس في اللوكسمبورغ حيث برز اختلاف في وجهات النظر بين الدول الـ27 فالبعض دعا الى رد قوي على ذلك الإعتداء في حين رفض البعض الآخر اي تدخل عسكري في سوريا.
وأظهر الإتحاد الاوروبي مجددا عجزه عن التكلم بنبرة واحدة حيال قضية أساسية تصدرت جدول اعمال مجلس خارجيته، وقد اوحت الممثلة العليا للخارجية الاوروبية كاثرين آشتون بذلك قبيل بدء الإجتماع عندما اشارت لدى وصولها الى القاعة الى انها تحدثت هاتفيا مع وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو واعربت له عن قلقها مستخدمة عبارة نتطلع الى رد تركي مضبوط.
ومع استعار حدة المناقشات بين وزراء الخارجية، خرج المجتمعون بآراء متنافرة حيال كيفية الرد على النظام السوري ما ادى الى تكرار للبيانات الختامية السابقة من دعم لخطة كوفي انان والتنديد بالمجازر وانتظار تقارير لجان التحقيق فيها والمطالبة بالسماح للمساعدات الانسانية بالوصول الى المناطق المنكوبة والكف عن تغذية الصراع الدائر بالأسلحة ودعوة المعارضة السورية الى توحيد صفوفها ووضع خطة شاملة للمرحلة الانتقالية.
ولم يتضمن البيان الختامي امس الا بندين جديدين الأول دان فيه الاتحاد الاعتداء على بعثة المراقبين الدوليين واسقاط القوات السورية للطائرة التركية، حيث دان الاتحاد الاوروبي اطلاق النيران السورية غير المقبول على الطائرة التركية واسقاطها في 22 حزيران (يونيو) الجاري. وأضاف البيان: نعرب عن تضامننا مع اسر الطيارين ونثني على رد فعل تركيا الموزون والمسؤول.
وأشار الاتحاد الى اهمية ان يتم التحقيق في هذه الحادثة بشكل طارئ. وطالب سوريا بالتعاون بشكل كامل مع تركيا وان تسمح فورا بتحقيق شامل وفوري وندعو الاسرة الدولية الى دعم هذه الجهود. وحض سوريا على الالتزام بالأعراف والمواثيق الدولية.
وفي البند الثاني دعا المجتمعون بشكل صريح مجلس الامن الدولي الى تبني قرار جديد يفرض تطبيق القرارين 2042 و2043 اي يضع تنفيذ خطة انان كاملة تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة (الذي يتيح استخدام القوة ضد النظام السوري في حال عدم تطبيقه الخطة).
النبرة الخافتة في البيان المستنسخ من البيانات السابقة التي تزينها دائما عبارة لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا لم تمنع المشاركين من الافصاح عن آرائهم الى الصحافيين على هامش الاجتماع وبالتالي عرف من يساند الرد الحازم ممن يعارضه. والمواقف الأبرز جاءت من دول اربع ذات عضوية مشتركة في الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي (ناتو)، فعبر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ ونظيره الفرنسي لوران فابيوس عن رغبتهما في رؤية رد حازم وحاسم مساند لتركيا في حين رفض وزير الخارجية الهولندي يوري روزنتال ونظيره من اللوكسمبورغ جان اسلبورن اي عمل عسكري في سوريا واشادا في الوقت عينه بضبط النفس الذي ابدته الحكومة التركية.
وهيغ الذي دان بشدة اول من امس في بيان رسمي الاعتداء السوري على الطائرة التركية قلل امس من احتمال حصول رد عسكري من الناتو او ما شابه، وقال: نحن نسعى لتحرك قوي في مجلس الامن من اجل استصدار قرار جديد تحت الفصل السابع لكني لا اظن ان حادثة الطائرة التركية ستدخل الأزمة السورية في مرحلة جديدة. واضاف مرحبا بخطوة تشديد العقوبات على النظام الاتحاد الاوروبي سيواصل تشديد عقوباته على النظام السوري الى حين تطبيقه الكامل لخطة انان. لقد اتفقنا ايضا على تمتين الحظر المفروض على السلاح المرسل الى سوريا وذلك بمنع شركات التأمين من تبني هذا النوع من الشحنات.
وقال: هذا التحرك القوي يأتي في اطار تعاون بريطانيا مع شركائها الاوروبيين لمنع الباخرة الروسية التي تحمل المروحيات الهجومية من الوصول الى القائمين بالقمع في سوريا.
وختم الوزير البريطاني مؤكدا ان بريطانيا ستبقى في غاية الحذر وستواصل بذل كل ما في وسعها لمنع التسليح غير المبرر اطلاقا للنظام السوري الذي يرتكب المجازر المروعة بحق شعبه، داعيا جميع البلدان بمن فيهم دول المنطقة الى اتخاذ تدابير خاصة بهم ضد الأسد والموالين له الذين يجب ان يغيروا سلوكهم والا فسيتعرضون للمزيد من العزلة.
أما فابيوس الذي عبر للمرة الأولى عن رأيه في ما حصل فقال: اسقاط الطائرة التركية غير مقبول. انها طائرة غير مسلحة وكانت في طلعة جوية روتينية. ولم يتم انذارها. هذا غير مقبول اطلاقا.
وزير الخارجية الهولندي يوري روزنتال جزم ردا على سؤال حول امكانية التدخل العسكري للناتو في سوريا على خلفية حادث الطائرة التركية التدخل العسكري غير وارد. ولا تناقش الحكومة الهولندية فيه. واظن ان المسألة مشابهة في اطار الناتو.
وترسخ الإنقسام الحاد في الآراء بعد تعبير من الوزراء عن اهمية مشاركة ايران في المؤتمر الدولي المرغوب بعقده في جنيف وذلك من اجل ايجاد مخرج سلمي للأزمة يوحد صفوف المعارضة وترضى عنه الصين وروسيا وايران وتبدأ بعده مرحلة انتقالية سياسية للسلطة في سوريا. وفي هذا الصدد قال اسلبورن وزير خارجية اللوكسمبورغ ملمحا الى اهمية الوساطة الايرانية في اقناع الروس والصينيين بحل يرضي الجميع من المهم أن تلعب إيران دوراً في حل الأزمة السورية، فبمقدور المسؤولين في طهران التحاور مع الروس والصينيين لتوحيد الجهود الدولية لتحقيق هذا الهدف.
الموقف هذا من ايران لا تشاطره دول اخرى اكبر حجما بكثير من اللوكسمبورغ، فتعليقا على هذه النقطة بالذات قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو مازجا للمرة الاولى بين خواتيم الازمة السورية والملف النووي الإيراني كي تدعى ايران الى مؤتمرات كهذه وكي تصبح دولة مفيدة تسهم في سلام الشرق الاوسط واستقراره عليها قبل كل شيء ازالة قلق المجتمع الدولي وشكوكه حيال برنامجها النووي وان تلتزم بواجباتها الدولية في هذا المجال.
رغم ذلك كرر فاليرو ثقة بلاده بقدرة انان على تهيئة الاجواء المناسبة لعقد مؤتمر دولي يوصل الى نتائج ايجابية، وكان انان دعا في وقت سابق الى مشاركة ايرانية في مؤتمر الحل السلمي في سوريا الذي يحاول جاهدا اقناع شتى الاطراف بعقده في جنيف السويسرية يوما ما في المستقبل القريب.
والمفاجئ في مواقف بعض الدول الاوروبية امس انها صدرت بعد ساعات قليلة من اجتماع عقده احمد داود اوغلو في انقرة مع سفراء دول الاتحاد الاوروبي في تركيا واطلعهم على حادثة جديدة مع طائرة تركية من طراز كازا سي ان 235 خاصة بعمليات البحث والانقاذ عندما وجهت لها القوات السورية انذارا بأنها هدف محتمل للنيران في الوقت التي كانت تقوم فيه بدورات استطلاعية في اطار المحاولات الجارية للعثور على حطام طائرة فانتوم اف 4 التي اسقطتها القوات السورية دون سابق انذار يوم الجمعة الماضي.
ويبقى الرد الحقيقي للناتو حيال هذا الموضوع بانتظار ما سيسفر عنه اجتماع اليوم الذي سيعقد على مستوى سفراء الدول الـ28 لدى الحلف.
وعقب الاجتماع علمت المستقبل من مصدر بريطاني ان الهيئات الجديدة المعاقبة التي تنشر اليوم في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي قد يكون بينها وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان وربما ايضا شركة اتصالات.
خلاصة اجتماع الأمس هو الرغبة الجامحة لدى دول الاتحاد الاوروبي الى الالتقاء مع موسكو وبكين وطهران من خلال معارضة سورية موحدة تضم عناصر ترضي الجميع من اجل التوصل الى عملية انتقال سياسية سلمية للسلطة في سوريا برضا بشار الأسد حيث يحصل على حصانة قضائية دولية، او عدمه فيجبر على تطبيق خطة انان بوضعها تحت الفصل السابع. ويبدو ان المعارضة السورية قد احرزت تقدما ما في هذا الاتجاه حيث افصحت آشتون لدى افتتاحها اعمال مؤتمر امس ان المعارضين السوريين اجتمعوا في بروكسل نهاية الاسبوع المنصرم من اجل تقريب وجهات النظر بينهم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.