ادلى رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير امس بإفادته امام لجنة ليفسون التي تحقق في قضايا التنصت والعلاقات المشبوهة التي تربط بين شبكة روبرت مردوخ الاعلامية (نيوز كورب) من جهة وكبار السياسيين البريطانيين ورجال الشرطة من جهة ثانية. وانقطعت الجلسة ثوان معدودة بعدما خدع أحد المواطنين البريطانيين حراس القاعة ودخل صارخا في وجه بلير متهما اياه بارتكاب جرائم حرب في العراق وبعلاقاته المالية الاحتيالية مع مصرف جي بي مورغان الاميركي الشهير.
وبعد هذا الانقطاع الاضطراري اعتذر اللورد ليفسون الذي يدير الجلسة من بلير مطالبا بالتحقيق فورا في كيفية دخول المواطن القاعة عنوة. من جهته انكر بلير التهم التي وجهها اليه الدخيل وخاصة في ما يتعلق بالمؤسسة المالية الاميركية. وفي سياق قضية مردوخ اكد بلير ان لا غنى لكبار السياسيين ان يبنوا علاقات مع كبار رجال الإعلام ولو ان هذه العلاقات قد تكون غالبا غير صحية بالنسبة الى السياسيين. واوضح انه لا يوجد مشكلة في ان يقرر السياسي الى اي وسيلة اعلامية يعطي المعلومات والمهم هنا ان لا يتم تحوير ما يقال او ان تنشر الأكاذيب.
واستدعي بلير الى جلسة استماع امام لجنة ليفسون نظرا الى علاقته الجيدة بمردوخ منذ العام 1995 عندما سافر السياسي العمالي الى استراليا والقى خطابا امام مجلس ادارة نيوز كورب. واكد بلير ان علاقته مع آل مردوخ توطدت قبل وصوله الى رئاسة الوزراء وبقيت جيدة بعد مغادرته المنصب وانه لو كان رئيسا للوزراء اليوم لما قبل ان يكون عرابا لابنة مردوخ (من زوجته الثالثة). وعن علاقته بريبيكا بروكس التي كانت رئيسة تحرير نيوز انترناشونال (الاسم البريطاني لنيوز كورب)، قال بلير كانت بروكس محررة في الصن (التابعة ايضا لمجموعة مردوخ) وهذه الصحيفة اضافة الى الدايلي مايل هما من اهم الصحف في البلاد. لذا كان مهما لنا التقرب من الصن لأن للصحيفة قابلية للتغيير في اي طرف سياسي تؤيد. وهذا ما حصل فعلا عندما نقلت الصن تأييدها من حزب المحافظين الى حزب العمال وباركت ولايتي بلير في 10 داوننغ ستريت.
وردا على سؤال حول المعلومات التي اعطاها لصحف مردوخ قبيل حرب العراق، قال بلير بالطبع كنت بحاجة كي اوصل للناس ماذا افعل والى اين نحن متجهون، في اشارة الى قرار غزو العراق.
وتستمر لجنة ليفسون في استدعاء الشهود والمتهمين للإستماع الى اقوالهم ويبدو ان فصول فضائح امبراطورية مردوخ الاعلامية الى تواصل مع تشعب حبالها لتطبق على عنق بروكس قضائيا (ادينت وخمسة آخرين في 15 ايار(مايو) الجاري بتضليل العدالة عمدا في قضية التنصت) وتطرق باب وزير الثقافة البريطاني جيريمي هانت الذي ضبطت رسائل من بريده الالكتروني تحتوي على معلومات حول صفقة بي سكاي بي الى مستشاري نيوز كورب. كما لم توفر الازمة رئيس الوزراء دايفيد كاميرون الذي تبادل رسائل الكترونية ودية مع بروكس ختم البعض منها بالتعويذة الالكترونية الشهيرة لول.
وبدأ اللورد ليفسون تحقيقاته وجلسات الاستماع في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 ويتوقع ان تستمر الجلسات الى حين جمع كافة المعلومات التي يمكن التوصل اليها في هذه القضية على ان يصدر ليفسون تقريره بشأنها قبل انقضاء عام كامل (اي قبل تشرين الثاني (نوفمبر المقبل).
سياسيا، المستفيد الاول من الحرب القضائية الدائرة وفضيحة التنصت هذه هم حزب العمال وزعيمهم الحالي اد ميليباند الذي طالب باستقالة هانت من وزارة الثقافة، ويتوقع ان تلعب هذه القضية دورا حاسما في اعادة العمال الى السلطة خلال الانتخابات التشريعية المقبلة. وكانت الانتخابات البلدية الاخيرة ابرزت بشكل جدي عودة مدوية للعمال على حساب المحافظين وحلفائهم في حكومة الليبراليين الديموقراطيين. ويتوقع مراقبون وصول حكومة مقبلة الى بريطانيا برئاسة سياسي عمالي بارز قد يكون الزعيم الحالي ميليباند او اللورد بيتر ماندلسون الذي ادلى ايضا بإفادة امام لجنة ليفسون واعتبر ان زميليه في الحزب رئيسا الوزراء السابقين طوني بلير وغوردون براون كانا قريبين زيادة عن اللزوم من مردوخ، مؤكدا انهما قاما بذلك على صعيد المصلحة الشخصية وحزب العمال لا ولم يتبنى هذا التقرب.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.