تستمر وحول مستنقع اليورو في التمسك بسراويل قادة الدول الكبرى في الاتحاد الاوروبي بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وكل زعيم من هؤلاء يحاول الإتكاء على كتف الآخر والضغط عليه كي يتمكن هو من انتشال بلده من طين الأزمة المتحرك الذي يهدد بابتلاع اليونان وقضم اسرة الـ17 بلدا التي تتخذ من اليورو عملة موحدة لها وإنقاصها فردا لتصبح 16 عضوا فقط.
التقرير الإقتصادي الأخير في بريطانيا (التي تحافظ على عملتها المستقلة الجنيه الاسترليني لكنها عضو في الاتحاد الاوروبي) اشار الى ان الانكماش في البلاد اعمق مما كان متوقعا.
وكان رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون غادر باكرا قمة بروكسل الاستثنائية التي عقدت مساء الأربعاء معربا عن اعجابه بتداول افكار مبتكرة خاصة بالنمو الاقتصادي في القارة الاوروبية خلال القمة ومبديا في الوقت نفسه غضبه لأن بعض الافكار التي طرحت كانت سيئة جدا.
وقبل مغادرته، وجه كاميرون كلاما صارما الى زملائه في الاتحاد محذرا اياهم من ضخ المزيد من المال من اجل انقاذ اليورو، معتبرا ان هذه الطريقة خاطئة لإنقاذ الموقف، مشيرا الى ان الحل يكمن في كيفية اعادة تنظيم هيكلية التصدي للأزمة عبر تشجيع النمو الاقتصادي بخلق المزيد من فرص العمل.
وأعرب كاميرون عن حنقه لأن بعض الدول طرحت فكرة فرض الضرائب على التحويلات المالية، وقال بهذا الخصوص الضريبة على التحويلات المالية هي فكرة سيئة جدا. لأنها ستزيد التكاليف على تأمينات المواطن الاوروبي وعلى معاشه، كما انها ستؤثر سلبا على العديد من الوظائف وستجعل اوروبا اقل قدرة على المنافسة دولياً. وانتقدت عناوين الصحف الألمانية غطرسة الرئيس الفرنسي الجديد فرنسوا هولاند، حيث عنونت بعض الصحف ان ميركوزي انتهى وميرولاند مستحيل في اشارة الى التناغم التام الذي كان سائدا بين ميركل والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وان هذا التنسيق لم يعد ممكنا مع وصول هولاند.
وبين الأخذ والرد من هذه الدولة او تلك يستمر عالم الأعمال في منطقة اليورو بالانحدار بما يبشر بمستقبل قاتم للعملة الاوروبية الموحدة التي تتكرر منذ نحو عامين الاجتماعات بشأنها ولا تكاد الدول تصل الى اتفاق حتى تحصل تغييرات سياسية ديموقراطية تعيد الأزمة الى نقطة الصفر.
وقد استمر أمس سعر صرف اليورو بوضع سيئ عند مستويات متدنية غير مسبوقة منذ نحو عامين في مواجهة الدولار، ولم تفلح القمة الاوروبية في طمأنته. وبعد تراجعها الكبير الاربعاء، انخفضت العملة الاوروبية حتى 1,2516 دولار أمس نحو الساعة 8 بتوقيت غرينتش، وهو ادنى سعر صرف لها منذ تموز (يوليو) 2010.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.